لعبة بسيطة تلقيتها عبر البريد الالكتروني، في بداية الامر عليك ان تستقبل صورة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، مع مؤثر موسيقي يدفعك الى الانتباه، وعلى جانب الصورة ، مربع ما عليك الا تضغط عليه حتى تجد نفسك امام مشهد متحرك لشارع حديث في عمق تل ابيب ومارة هم اطفال ونساء ورجال، كلهم يتشابهون الا رجل يرتدي الملابس العسكرية يلهث. شرط اللعبة ان تحرك هذا الرجل باتجاه المارة، وعليك ان تتصيد اكبر تجمع لهؤلاء المارة ثم تضغط الزر ليفتح رجلك العسكري سترته وينفجر في كومة المارة الذين داهمتهم. بعد ذلك اقرأ النتيجة في القوائم المعدة لك بعدد الجرحى من الرجال والنساء والاطفال الذين اسقطتهم، او عدد القتلى، وكلما حققت اكبر عدد من القتلى كلما اعطتك اللعبة اكبر عدد من النقاط. انها اللعبة التي تجعلك تتحكم في استشهادي فلسطيني يتعامل مع تجمع للاسرائيليين، لعبة متقنة بالالوان والحركات تشد كل من يقع عليها. ليس الغرض الان شرح ما تحققه اللعبة من تشويق، وانما هذه لعبة من لعبات عديدة تنتشر الان عبر مواقع الانترنت ويتبادلها الكبار قبل الصغار، لعبة تزيف الحقائق وتسطحها، لعبة اريد لها ان تصل الى اطفالنا قبل غيرهم لتحول النضال الى تهمة وشيء بشع. ربما تكون هذه اللعبة ايضا اخف من غيرها من اللعبات والصور التي تظهر رموزاً اسلامية وعربية بل وتاريخية وقيادات في صور ومشاهد مشوهة ومفتعل بها يندى لمرآها الجبين، وربما تكون هذه اللعبة التي ترسل اشارات تعزز الاهداف الصهيونية اخف من الدعاية التي تمارس ضد العرب والمسلمين، لكنها في النهاية واحده من ضمن حملة كبيرة تقف امامها ردة الفعل العربية، المواجهة ضعيفة ومشرذمة ايضا. ليس امر اللعبة بجديد، وليس امر الهجوم على الاسلام والمسلمين في الاعلام والدعاية الغربيين بجديد، لكن يظهر علينا الجديد والمتجدد دائماً، هم يجدون كثيرا في معاداتنا والتعامل معنا بفوقية، ويستبسلون في تلميع انفسهم وقضاياهم ضدنا، ويعملون باجتهاد كبير في الطريق المعاكس، تشويهنا وشن الحملات ضدنا، واقناع شعوبهم بأننا دونهم واقل منهم علما ومعرفة وحضارة وتمدناً وانسانية، انهم يصارعون افكارهم ومخيلاتهم من اجل تحقيق هذا كله. في مقابل هذا لا يزال الاعلام العربي والمؤسسات الثقافية العربية تعرج على رجل واحدة، ومازالت وهي في العام 2002 تبدأ الحديث عن محطات فضائية باللغات الاجنبية، وعن بديات مشاريع لمواجهة الحملات الدعائية المغرضة ضد العرب، ومازال اهل الاعلام العربي يتجاهلون الخبرات العربية حتى في مشاريعهم التطويرية هذه باعتماد الخبرات الاجنبية، ولا تقف المسألة عند هذا الحد لتصل ايضا الى استيراد الافكار والاساليب، مما يعني ان هذا الاعلام برمته جملة وتفصيلا مستورد وبالتالي هو عاجز ومبتعد عن فلسفات عربية بحتة. تلك اللعبة الخطرة لن تكون نهاية المطاف، فأطفالنا اليوم يشترون ألعابا الكترونية من السوق وبأسعار رخيصة تعلمهم وتربيهم على فكر الغرب لا فكرنا، لان التشويق والاثارة وعوامل الجذب ما زالت من المواصفات التي لا تصل اليها المادة الاعلامية العربية. اسألوا الاطفال عن شخصية «زورو» او «الرجل العنكبوت» او غيرها، فستجدون انهم يستسلمون لقناعة واحدة وهي ان الاجنبي غالب دائما.