ما هو الهدف من اصدار عشرات الملاحق والكتب والمؤلفات والوثائق ونشر الحوارات مع شهود العيان لتلك النكسة التي نحتفي بها في مناسبتها 5 يونيو 1967 منذ أكثر من 35 عاماً؟ هل جنت الأمة العربية في هذه الاعادة نذرا يسيراً من الفائدة أو ما يشبه العبرة من اجل تجنب الوقوع في مثل تلك الانتكاسة التي نعيش اثارها الى هذه اللحظة ولم تجد الكتابات الغزيرة في انتشالها من وهدتها. أين الوسائل التي استحدثت لعدم التعرض مرة اخرى لنكسة مثلها او اكبر منها ومن هي الجهة المسئولة عن وضع آليات انقاذ الأمة العربية من مثل هذه المصائب التي هزت الرؤوس الكبار ولم تنتفع الأمة من كبر حجمها؟! يقال ان هزائم الأمم لابد وان تؤدي يوما ما الى تحقيق الانتصارات لأن نقاط الضعف والقوة لا تخرج ولا تبرز الا من خلال الاحتكاك المباشر بالعدو حتى نعرفه ولما عرفناه لم نعرف كيفية التصرف حياله عندما ساهم في كثرة هزائمنا. بالمقابل نعيش عالميا أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م والتي هزمت كبرياء أميركا في دارها وبصورة عابرة لا تخطر على طيف الخيال. ونذكر هذا الحدث الذي سيكون حديث الألفية الثالثة بأكملها، أمام نكستنا الستينية، ترى كيف تصرف بوش الثاني تجاه مصاب حكومته وشعبه وكيف تصرفنا نحن حكاما وشعوبا ايضا؟! منذ وقوع تلك الحادثة العالمية قضى الرئيس الأميركي اكثر من 500 ساعة عمل مركزة على هذه القضية ـ المأساوية ـ وذلك بمعدل يومي يقارب الساعتين يقضيهما الرئيس مع مجلس الحرب المصغر والمكون من خاصة الخواص. وهذا ما أفاد به البيت الأبيض بأن الرئيس الأميركي يخصص حوالي ساعتين من وقته يوميا لمراجعة تطورات الاحداث الخطيرة في العالم والاجتماع بكبار مسئولي الحكومة لمناقشة خطط استراتيجية على الصعيدين المحلي والخارجي. لأن احداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي قد غيرت فعلا الطريقة التي تعمل وفقها الحكومة الأميركية، فبوش وحده يقضي حوالي 40 دقيقة من صباح كل يوم في مراجعة التقارير التي تعدها وكالة الاستخبارات المركزية ومكتب المباحث الفيدرالية بهدف تقييم المخاطر. وبعد وجبة الافطار السياسية يجتمع الرئيس بوش ولمدة ساعة أو أكثر مع اعضاء «مجلس الحرب» المؤلف من كبار مسئولي الأمن القومي او مع «مجلس الأمن الداخلي» وقد انشئ كلاهما في اعقاب احداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي. ترى ما حجم الفروقات التي بيننا وبين هؤلاء الذين نكاد لا نستغني عن خدماتهم رغم الدعوات الحامية لمقاطعة بضائعهم، في حين كانت بضائعنا الاعلامية والسياسية والاقتصادية في كل مناسبة نكسوية تروج لأساطين الكذب على الأمة وليس آخرها ما صرح به رئيس صوت العرب في احدى مقابلاته عندما أقر بأن ما كان يذاع عبر تلك الاذاعة لم تكن الا معلومات مستقاة من أجهزة المخابرات التي سيطرت على ذلك الصوت المرتفع جدا في حينه، فالصدمة لدينا أكبر لأن الفعل الذي نمارسه قاصر عن انتشال الأمة العربية في نكساتها التي زادت على الحصر وأميركا لم تنم الى هذه الساعة من هول المفاجأة التي أزاحت الغفوة التي كانت تنعم بها في بلاط الديمقراطية، فمتى ننتصر اذن، ومنذ اكثر من ثلاثة عقود لم يجتمع أي زعيم عربي ولو لساعة لمجرد مناقشة النكسة والنكبة في آن واحد.