يحاول الكيان الصهيوني عبر استخدامه سياسة القوة الغاشمة والارهاب والقتل، ضد ابناء الشعب الفلسطيني، خلق حالة من اليأس والقهر والاحباط، لهذا الشعب وقيادته وكذلك للأمة العربية، بحيث يتمكن في النهاية، من تمرير وفرض مخططه للتسوية، والذي بالتأكيد يجعل من قرارات الشرعية الدولية، بشأن الحقوق العربية حبراً على ورق وبالتالي تسود رؤية الدولة العبرية للحل، وتصبح هي المتاحة فقط، ومن لا يقبل بها، فعليه ان يواجه المزيد من الارهاب والعنف. هذا الامر اتضح بجلاء خلال تصريح شيمون بيريز وزير خارجية الكيان الصهيوني الذي اعلن ان هناك مبادرة اميركية جديدة، تقوم على مقايضة اخلاء المستوطنات باسقاط حق العودة للاجئين الفلسطينيين. اذن هذا هو جوهر ما تتطلع اليه الدولة العبرية، التي تمارس كل هذا العدوان والارهاب، لتحقيق تسوية على مقاسها، وتناسب اطماعها الاحتلالية في الارض العربية، وتجهض الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الذي طرد من ارضه قبل خمسين عاما. لكن ما يجب ان تفهمه اسرائيل هو ان حق العودة امر مشروع للاجئين الفلسطينيين، وان الشعب الفلسطيني لن يقبل ان يبقى مشردا خارج الوطن، فيما يقوم الكيان الصهيوني بجلب ملايين اليهود إلى فلسطين المحتلة ليحصن نفسه بشريا وينمو سكانيا على حساب الحقوق الثابتة والمشروعة لاصحاب الارض الاصليين من هنا فإنه على الولايات المتحدة، وهي تحاول التحرك من اجل ايجاد تسوية في الشرق الاوسط، الا تنسى ان هناك قرارات دولية، يجب ان يتم تنفيذها، لتحقيق السلام الشامل والعادل والذي لا يسقط اياً من الحقوق للشعب الفلسطيني. كذلك على العالم العربي، التحرك لوقف هذه المقايضة المرفوضة والمريبة من اجل ان يحافظ على استقراره وامنه، فلو نجحت اسرائيل في تمرير هذه الصفقة المشبوهة، لما ترددت في المستقبل ان تهجّر كامل الشعب الفلسطيني إلى الدول العربية المجاورة. لذا فمن واجب العرب عدم الوقوع في هذا الشرك الصهيوني في اطار السعي او الهرولة وراء التسويات، لأن القبول بمثل هذه التسوية الصهيونية يعني ليس فقط اهدار حقوق الشعب الفلسطيني ولكن يعني مزيداً من ضخ الدمار في عروق الكيان الصهيوني ليصبح اكثر عنفا ووحشية وأكثر خطرا على الوجود العربي ذاته.