الجلسات التي يسخن فيها الحوار الى درجة الغليان على عكس ما تتوقع ان تنفض وتنتهي بسرعة خصوصا اذا ما كان المشاركون فيها يتقاذفون الاتهامات ويحملون بعضهم، البعض اسباب المشاكل والاشكالات، بل تطول بها الساعات ويسيطر على حال الجلسة احساس بأن كل ما يطرح الان يجب ان توجد له الحلول ، خصوصا ايضا اذا كانت تضم أناساً لا حول لهم ولا قوة، لا جاه ولا سلطان عادي او وظيفي. امر هذه الجلسات وهي كثيرة وتأتي السخونة اليها بالصدفة ودون ترتيب.. واحدة منها شهدتها امس ليلة الجمعة حين تحلق حول طاولة المقهى خمسة من الاصدقاء فيهم مدير ادارة وفيهم فنان واخر مؤلف مسرحيات ومسلسلات والعبدلله ومنتج مواطن ظن ان بافتتاحه شركة انتاج برامج تلفزيونية واذاعية في وسط سوق اعلامي يستهلك الكثير من المستورد من هذه البرامج ويدفع الكثير ايضا، انه سيحقق حلم الطفولة والشباب ويصبح تاجرا شاطرا في هذه الصنعة. بدأت سخونة الكلام تدريجيا حينما اعترف المنتج المواطن انه يعرض سيارته للبيع لانه يواجه ديونا ودعوى قضائية تتطلب منه للخلاص من مأزقها والتهديد بالسجن ان يسدد ما يقارب المليون درهم، ولهذا فانه اعتمد جملة اجراءات منها بيع السيارة. سخن الحديث مع التفكير في مسيرة هذا المنتج المواطن منذ البداية ولاننا جميعا اصدقاء وقريبون منه فاننا نعلم انه بحكم خبرته يمتلك مسببات النجاح، لكن لماذا لم ينجح ولماذا آل حاله الى هذا المصير؟ هذا ما اجبنا عليه نحن الخمسة. صاحبنا انتج برامج ومسلسلات واستورد ايضا ما يناسب محطاتنا التلفزيونية بعدما اسس شركة وجلب لها كامل المعدات التي كلفته الشيء الفلاني، في بداية الطريق تعاونت معه محطة واحدة وكانت المسألة بشرة خير، ثم اوقفت هذه المحطة امر الاعتماد على اسلوب المنتج المنفذ فخسر هذا المصدر، توجه الى بقية المحطات فوجد الابواب مغلقة امامه، الكل يستورد ويشتري من شركات انتاج خارج البلاد، وتفضل المستورد الاجنبي على المستورد المحلي، هذا غير ظاهرة «الروبيطيات» وهي الطامة الكبرى التي تنخر عظام وميزانيات بعض المحطات التلفزيونية عندنا.. والروبيطيات بالمعنى الذي يفهمه المنتجون وموردو البرامج للمحطات التلفزيونية هو ان مجموعة شركات انتاج تستحوذ على نصيب الاسد وتصبح هي المورد الخاص، ومن يأتي بعدها اما ان يجد الفتات، او ان يقال له مع السلامة انت وما بيدك من برامج. صاحبنا المنتج المواطن هذا لم تنكسر عزيمته حينما وجد الابواب المغلقة والمنافسة الحادة ولكنه ايضا قرر ان يجرب سلعة لا يجلبها الموردون من الخارج فقرر ان يخوص تجربة الانتاج الدرامي المحلي، ولان الدراما المحلية لا مساحة لها في البث اليومي على خارطة البرامج في محطاتنا الا ما ندر، انكسر ظهر المنتج المواطن بعدما دفع دم قلبه في انتاج مسلسل محلي من ثلاثين حلقة لم تسعفه الا محطة واحدة في شرائه.. ما سخن الحديث ان هذا المنتج لم يجد بيننا من يستطيع شراء سيارته، لكن تركنا صاحبنا وبدأنا نفكر في حسبة موجعة ومؤلمة وهي ما مساحة المحلي على خارطة البث الاعلامي المحلي؟ اغنية، برنامج، سهرة، مقابلات، اخبار، استطلاعات، تحقيقات، سوالف عادية، سوالف ساخنة وغيرها. ولماذا تغيب الهوية عن محطاتنا فيما هي موجودة في بقية المحطات الخليجية. قال واحد منا وكان اذكانا.. مجتمعنا يختلف عن المجتمعات الخليجية، نحن اكثر انفتاحا وعولمة، والعولمة تجب الخاص في صالح العام!!