أخيراً وجدنا عذراً للرئيس بوش وظهرت براءته من جرم اتهام المسلمين بوصفه لهم بالارهابيين!! فسيادته ليس كما روج الاعلام، وتكلم الأنام عن ارتكابه، الشرور والآثام، في حق المسلمين والاسلام، حين وصف الجميع بوصمة العار الشنيعة، ونادى مناديه في كل مكان، من ليس مع بوش فهو مع الشيطان!! قضية براءة بوش، وساسة البيت الابيض من التفرد بوصف المسلمين بالارهابيين، وانحيازهم الاعمى لتسمية حركات التحرر ضد الاحتلال بالحركات الارهابية، بل واستمراؤهم لتلك الالقاب العدائية والحاقها بكل من يقف في وجه المشروع السياسي الاميركي ويطالب بالانصاف والعدالة في وزن القضايا الشائكة المتعلقة بالعالم العربي والاسلامي اكتشفتها متأخرة وسوف اطلعكم بعد قليل على دليل البراءة من السبق والريادة في اطلاق هذه التهمة. من حيث المبدأ فإنه لا خلاف في ان تسوية قد تمت بين جميع المعارضين للسياسة الاميركية وتم رميهم بقوس واحدة اصاب الغالبية ولم يستثن إلا قلة من المهادنين، والسدنة من اصحاب التمائم والتعاويذ الاميركية التي حمتهم من تهديد تلك السهام الماطرة على رؤوس المخالفين. إلا انه للحق والانصاف فإن جورج دبليو بوش ليس من بدأ الشقاق والخلاف واليكم التفصيل والايضاح. في يوم الثلاثاء الماضي شاهدت حلقة من البرنامج الناجح «ونلقى الاحبة» الذي يعده ويقدمه الاستاذ عمرو خالد. فلقد تولى مقدم البرنامج مشكوراً ردّ هذه الاتهامات المعاصرة الى اصحابها الاوائل الذين بادروا بترويجها وكانوا هم أول من انشأها وابدعها واشاعها بين العباد. لقد ذكر مقدم البرنامج ان المشركين كانوا يسمون كل من يترك الجاهلية ويدخل في الاسلام بـ «الصابيء» ويستنكفون عن تسميته باسم دينه الجديد!! وهكذا كان يتم ترويج تلك التهمة بين الوفود القادمة الى مكة للحج او للتجارة. اذ كان ابو جهل وأبو لهب يخرجان في ارجاء مكة يناديان في الناس لا تصدقوا محمداً الكذاب، فقد صبأ وفارق دين اجداده. وكانت تلك التهمة كافية في نظر الكثيرين للامتناع عن سماع دعوة الاسلام، والانفضاض من حول الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام. هذه الحرب الاعلامية تمارس اليوم على ابشع صورة حين يتم حجب الحقائق، وطمس الادلة، ويحال بين الناس وبين معرفة ما يجري للمسلمين، وواقع فلسطين يشهد على الاخفاء والحجب للحقائق والبراهين!! من عباءة أبي جهل وأبي لهب خرجت إذن هذه الفكرة الجهنمية في الحاق ابشع التهم بكل المخالفين والمناوئين الذين يقولون للمتكبرين: لا، ويرفعون اصواتهم بها عاليا. وبهذه المعلومة البسيطة التي غابت عنا وسط الزحام، وذكرنا بها برنامج «ونلقى الأحبة» أعيد الفرع الى الاصل، والجزء الى الكل واصبح بالامكان ان نربط بين الاتهامات الحالية وبين الاتهامات القديمة على نحو تكون فيه القيادة في هذا الباب لمعسكر قريش وتكون فيه التبعية لمعسكر بوش. والسؤال المشروع الى متى يظل مسلسل المزايدات على الاسماء والالقاب والصفات؟! وحتى متى نظل نتلقى الطلقات تتلوها الطلقات دون مقاومة شاملة، ودون خطة للمواجهة والرد كاملة؟! والى متى يظل استمرار هذا الهدر المتواصل في الطاقة النفسية للشعوب المسلمة دون ان يتنادى اهل المال والاعمال، واهل الفكر والقلم، واهل الدين والدولة ليوقفوا هذا العدوان الصارخ على قيمنا ومبادئنا بل ومعتقداتنا. ولمن يراهنون على المستحيل ويظنون ان تعديلا في فكر القوم قد يحدث دون عناء وجهد وتعب أقول: ان حراس البيت الابيض قد شربوا من حبّ السيطرة حتى الثمالة، وقد سبحوا في فكر الاستعباد حتى ادركهم الغرق، وقد غطوا على عقولهم حتى عميت تلك العقول واصيبت بالجمود، ومن ظن ان اعمى سيعرف الطريق دون دليل أو مرشد يكون نفسه قد غرق في بحر من الاوهام، لا ساحل له ولا شطآن!!