عندما تقدم خالد محمد أحمد رئيس التحرير لتقديم جائزة الرياضة المنبثقة عن جائزة الصحافة العربية وجه كلامه للحضور قائلا: معرفتي بالرياضة مثل معرفتكم باللغة اليابانية!! وهنا اؤكد على كلامه فحالي من حاله ومعرفتي بالرياضة أيضا لا تتعدى كلمة يابانية واحدة هي (كونيشيوا) أي مرحبا.. ومع هذا لا يمنع الحديث اليوم عن الرياضة ولكن من زاوية اجتماعية بحتة.. وبما أن حمى كأس العالم تجتاح معظم أنحاء الدولة حالها بذلك حال جميع دول العالم، فان هناك مشكلة كبيرة يتعرض لها المهتمون بالرياضة خاصة فئة الشباب.. تكمن في عدم تمكنهم من مشاهدة مباريات كأس العالم بسبب الاحتكار الشهير الذي يعرفه الجميع.. تلفزيوناتنا رفضت الابتزاز كما يتردد على الساحة ومن ذلك ما صرح به أحد المسئولين الخليجيين وأشاد بدوره بخطوة بعض التلفزيونات الخليجية الرافضة لابتزاز الشركة صاحبة الامتياز الخاص بنقل مباريات كأس العالم.. صحيح نحن ضد الابتزاز ولا نرضى به ولكن (خلونا نكون واقعيين أكثر) كم هي حالات الابتزاز التي نعاني منها وتمر علينا بشكل يومي ابتداء من عند الحلاق الذي يحرك موسه على لحية المواطن بعشرة دراهم ويقوم بتقديم كافة الخدمات الحلاقية للآسيوي بما فيها حلق الرأس والذقن و حتى شعر الخشم بثلاثة وخمسة دراهم.. الا نتعرض لابتزاز دائم في كافة تعاملاتنا اليومية مع كافة فئات التجار الكبار قبل الصغار بحجة أننا مواطنون ولدينا من الاموال ما يزيد على حاجتنا ويتناسب مع جشعهم وطمعهم.. الا يتعرض جميعنا لابتزاز دائم في السفر والحل والترحال.. بكل تأكيد الجميع يعاني من ذلك!! صحيح نحن نكره ذلك كرها شديدا لكننا في المقابل ندفع ونحن غاضبون وكارهون.. لانلوم التلفزيونات ولكن يا ترى كم هي الاموال التي تصرف على برامج وشراء معلبات تلفزيونية وانتاج حلقات لا فائدة منها.. و كم هي الاموال التي تصرف كمكافآت ورواتب لمذيعين ومذيعات لا علاقة لهم من قريب أوبعيد بالعمل الاعلامي.. وكم وكم من الممارسات الخاطئة والخطوات غير المدروسة.. يعني يا جماعة «يت على هاي»!! التلفزيونات رفضت الابتزاز وهو موقف مشرف من حيث المبدأ لكنها تركت قطاعاً كبيراً من الشباب تحت ضغوط ابتزازية كثيرة، ووضعت رقابهم تحت تصرف أصحاب المقاهي والمطاعم.. قدمت خدمة جليلة لانجراف من لم يكن يفكر في الجلوس على مقهى ليصبح مدمن شيشة وأشياء أخرى بفضل مباريات كأس العالم.. ابتزاز واضح في الاسعار وتغييرها بدءا من الشاي وحتى ( التركش كوفي) لدرجة أن بعض المقاهي فرضت رسوم دخول 25 درهماً للشخص لمجرد الدخول ويصل المبلغ الى 50 درهماً في حالة مباريات البرازيل !!.. كما وضع الناس تحت ابتزاز القنوات التجارية التي استغلت الظروف ايضا حالها حال الجميع بوضع السعر الذي يتناسب معها.. اذن أيهما أرحم ابتزاز محطة أم ابتزاز مجتمع نحاول الحفاظ عليه؟! نحن لا نلوم الشباب أيضا فمن حقهم متابعة المباريات مثلهم مثل بقية دول العالم وعلى سبيل المثال فان الاحصائيات تشير الى ان العاملين في سويسرا الذين فضلوا أخذ اجازات دون راتب لمتابعة كأس العالم تبلغ مجموع رواتبهم 190 مليون دولار !! كما نشرت وكالات الانباء خبر وفاة شاب الباني صعقا بالكهرباء لانه حاول سرقة التيار الكهربائي من أحد خطوط الضغط العالي لتوصيلها لمنزله من أجل متابعة مباراة ايطاليا والاكوادور!! اذن كأس العالم امر مهم بالنسبة لملايين البشر وشبابنا جزء من هؤلاء الملايين فلماذا نحرمهم من متابعة المباريات ونضعهم تحت رحمة المقاهي والشيشة والاستغلال والابتزاز الذي يؤدي لانزلاقهم في أمور سلبية وقضايا اجتماعية أكثر خطورة من الشيشة.. أحد المسئولين عن الرياضة قدر المبالغ التي تصرف على كرة القدم في الامارات بحوالي 350 مليون درهم سنويا، لكنه استدرك أن هذا المبلغ قليل لو عرفنا الفوائد الاجتماعية التي تعود على الشباب والمحافظة عليهم من خلال الرياضة والاندية.. اذن لماذا لم يتم استخدام المبدأ ذاته في نقل مباريات كأس العالم لهم !! وفي الختام أعود وأبعد الشبهة الشخصية من وراء كتابة الموضوع كما ذكرت في البداية فكرة القدم تماما مثل اللغة اليابانية بالنسبة لي، والاكثر من ذلك فان الظروف البحتة أجبرتني على مشاهدة مباراة افتتاح كأس العالم مباشرة من الملعب في سيئول حيث أصر المسئولون في مؤتمر المدن الكبرى الذي شاركت به مدينة دبي مؤخرا على حضور كافة الوفود حفل ومباراة الافتتاح مقابل 275 و550 دولاراً ـ وأعتقد أنه نوع من الابتزاز أيضا ـ وبصراحة شديدة فان أكثر ما سعدت به من الحضور هي تلك الطبلة الكورية وقلم الليزر الذي وضع تحت جميع كراسي الاستاد لحث الجمهور على التشجيع، أما المباراة فلقد قضيت معظم اوقاتها في سبات عميق ولم يزعجني الا هدف السنغال وكم (شوته) في العارضة!!