أين نقاط القوة في مناهجنا التعليمية القائمة والقابلة للتغيير بين ليلة وضحاها؟ بمعنى اخر، من خلال مخرجات السنوات الماضية لم نعرف اي جانب هو الابرز، ما يتعلق بالمواد العلمية او الادبية، وبشكل اكثر دقة ما هي اقوى مادة يبرز فيها طلبتنا الاخرون كما يحدث ذلك في المسابقات العالمية وهو مالم نطلع عليه بعد؟! اين يقف تلاميذنا من تلاميذ غيرنا؟ هذا السؤال لا جواب له عندنا وسوف نستقيه من المنافسة التي احتدمت بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الاميركية عندما نزلت اول مركبة على القمر، وذلك بفضل مادة «الرياضيات» التي هزت كيان المجتمع الاميركي من الكونغرس الى الفرد العادي، ولم يبرد فؤاد اميركا الا بعد الهبوط الاميركي في الجولة التي تلت ذلك الخسران المبين للمناهج التعليمية فيها. اما المقايسة الحالية فهي من اليابان الدولة، المنافسة لاميركا علمياً واقتصادياً بلا منازع، وهي الترمومتر الذي تتحرك الزلازل الاقتصادية في العالم من خلاله مستخدمة عنصر «الين» للعب الدور المطلوب منه. من هذا المنطلق، فقد احرز تلاميذ المدارس الثانوية اليابانية المرتبة الاولى في الرياضيات والثانية في العلوم والثامنة في مهارات القراءة وذلك في اختبار اولي لتلاميذ تبلغ اعمارهم 15 سنة من 32 بلداً. وتوفر نتائج الاختبار، الذي اجري على 265 الف تلميذ من انحاء العالم المختلفة من جانب ـ منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي ـ شعاعاً من الامل بالنسبة لليابانيين الذين يشعرون بالقلق من ان التبدلات في المنهاج الدراسي التي حدثت اخيراً ادت الى هبوط في المستويات الدراسية. شارك في هذا الاختبار 24 بلداً اوروبياً من بينها بريطانيا والمانيا، وسبعة بلدان اخرى بينها الولايات المتحدة واستراليا وكوريا الجنوبية. اما في اليابان فقد ادى الامتحان في يوليو من العام الماضي ما يقرب من 5 آلاف و 300 من تلاميذ السنة الاولى في 135 فصلاً دراسياً في مدارس ثانوية عليا مختلفة. وتم تحليل النتائج، وكان المعدل المتوسط للمقياس بالنسبة لتلك الدول 500 نقطة، وقد احرزت فنلندا اعلى معدل بحصولها على 546 نقطة. اما اليابان فجاءت في المرتبة الثامنة بمعدل بلغ 522 نقطة. وقال بروفيسور التربية في جامعة صوفيا، ان هذا يعكس جهود المدارس لمساعدة التلاميذ الاضعف، وقال مسئولون في وزارة التعليم ان النتائج بالنسبة للتلاميذ اليابانيين كانت جيدة على العموم. وعلى الرغم من الدرجات العالية في مجال القابلية على القراءة، فإن استفتاء آخر حول قضاء وقت فراغهم اظهر ان 53% من التلاميذ لا يمارسون القراءة كهواية، مما يجعلهم اقل ميلاً الى الكتاب من تلاميذ الدول الاخرى. وقال 31% من تلاميذ الدول الاعضاء في منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي ان القراءة ليست هواية، وقال حوالي 50% من التلاميذ اليابانيين انهم يستغرقون في النصوص الهزلية مرات عدة في الاسبوع. وعلق بروفيسور سوسيولوجيا التربية في جامعة طوكيو، ان نظام الدراسة التقليدي في اليابان وطريقة حشو المعلومات لاجتياز الامتحان ربما ساعدا التلاميذ اليابانيين للحصول على درجات عالية في القراءة، على الرغم من انهم لا يقرأون كثيراً في الواقع. هذا الاسترسال عنينا به ضرب ناقوس الخطر على ان القلق صار لزاماً علينا اذا ما لم يتم تدارك نقاط الضعف في مناهجنا الدراسية على وجه السرعة مع الدراسة المتأنية وما يحدث في الساحة التربوية والتعليمية من الغاءات واضافات وتذويبات في المواد الدراسية قد لا تخدم الاهداف التربوية التي صاحبت الخطة عشرين عشرين لأنها ليست مبرمجة علمياً وتدريجياً فالقرارات المكوكية هي تتحكم في سيرها وليست العقول المفكرة.