رغماً عن التشفير واللغط الذي رافق موضوع بث «المونديال» على محطات التلفزة فإن المباريات اصبحت في متناول الجميع واجهزة الارسال في بيوتنا تلتقطها وتبثها مقابل 150 درهماً و 50 درهماً فقط تصلنا عبر تلفزيونات دول مجاورة. لتذهب بذلك كل محاولات البعض للسيطرة على بث المباريات ادراج الرياح ولتقف «التكنولوجيا» التي لطالما خدمتهم في توصيل خدماتهم لمن هم قادرون على الدفع عبر نظام التشفير لتقف هذه المرة الى جانب الذين رفضوا الخضوع لشروطهم وقبول بنود عقدهم الاحتكاري لتحقق لهم بذلك متعة مشاهدة المباريات وبأرخص الاثمان ومن غير شروط، او قيود، ولتضع بذلك حداً لجشع اصحاب المقاهي التي عرفت كيف تستغل الموقف ضاربة بكل القيم عرض الحائط وهي تدفع المراهقين والشباب الذين يرتادونها لمشاهدة المباريات الى تدخين الشيشة محققة بذلك ارباحاً خيالية من ناحية وخلق قاعدة جديدة من الزبائن من جهة اخرى وفي كلتا الحالتين المقاهي هي الرابحة على حساب صحة وشباب الوطن، فما اخطر الجلوس في المقاهي على المراهقين لاوقات طويلة تمتد الى الست ساعات يومياً هي المدة المطلوبة لمشاهدة ثلاث مباريات. جاءت التكنولوجيا لتعلن سحب البساط من تحت اقدام المنتهزين والانتهازيين لتمده برحب امام محلات تركيب «الدشات» واجهزة الارسال، لتجعل الخدمة متوفرة للجميع عبر توصيلات بسيطة يجريها فنيو هذه المحلات ـ وبعدها يصبح كل شيء عال العال وتكسب بذلك هذه المحلات الجولة وتترك الاخرين يضربون اخماساً في اسداس ويواصلون بحثهم من جديد عن اساليب اخرى تمنع التقاط الاشارات بين دول تساعد جغرافيتها على ان تكون موحدة ولا يؤثر في ارسالها التلفزيوني كل اجهزة التشويش. لا نقول هذا شماتة في من ضرب بكل القيم واخلاقيات التعامل التي تحطمت عندما ارتطمت بصخرة المصالح والربح المادي الذي سعوا لتحقيق اكبر قدر منه، بغض النظر عن الآثار السلبية التي خلفتها قراراتهم التي لن تمحى سريعاً بلا شك، بل ستبقى حافظة في ميزان المعاملة بالمثل ورياح العلاقات التي ليست بالضرورة ان تهب على الدوام على جانب واحد بل لابد لها من الدوران وتغيير الاتجاهات. ولعلها مناسبة للحديث حول اهمية العلاقات التي ينبغي ان تحكم التعاملات بين المؤسسات الاعلامية وغيرها، فيخطئ من يظن انه في وسعه تحقيق التكامل وحده بمعزل عن الاخرين، كما يخطئ كثيراً من يعتقد ان السيطرة ستكون على الدوام له ومقاليد البث ومفاتيحه ستكون في يديه باستمرار، فالاحداث مثل غيرها تدور ولا تدوم، كما المصالح تمر ولا تستمر.