«ادركت بعد هذا اللقاء كم انه من السهل اليوم تجنيد فلسطينيين لمهمات انتحارية ليس هناك اي قاسم مشترك بين الانتحاريين، انها مجرد اجواء عامة مواتية لمشاعر الانتقام.. قلت لنفسي انني شاهد على شيء ما جهنمي. لا شك انهم (الاستشهاديون) يمثلون سلاحا فتاكا يستخدمه الفلسطينيون ضدنا. سلاح قليل الكلفة لا يمكننا مواجهته بأي وسيلة». هذا ما اعترف به بن اليعازر وزير الدفاع الاسرائيلي بعد أن التقى، في مركز استجواب تابع لاجهزة الامن الداخلي الاسرائيلية في القدس، الفلسطينية أرين حسن أحمد من بيت ساحور التي كانت تنوي تنفيذ عملية استشهادية. .. وما قاله بن اليعازر يعتبر أقوى اعتراف بفشل اسرائيل في مواجهة العمليات الاستشهادية الفلسطينية، فما أن أعلن جهاز الأمن الاسرائيلي عن أنه استطاع هدم البنية التحتية لحركة حماس في شمال الضفة الغربية والتي قال عنها إنها المسئولة عن تنفيذ معظم العمليات «الانتحارية الصعبة» التي وقعت في إسرائيل حتى جاء الرد الفلسطيني قوياً وشديداً هز أركان الحكومة الاسرائيلية حيث نفذ استشهادي فلسطيني عملية نوعية وجريئة خلفت وراءها عدداً ليس بالقليل من القتلى من الجنود الصهاينة. .. العملية جاءت لتؤكد لشارون ان الحل العسكري غير مجد وان عملية السور الواقي قد فشلت وان عمليات القتل والتصفية التي يتعرض لها الفلسطينيون كل يوم لن تزيدهم إلا قوة وصلابة.. والحل الأمثل يكمن في السلام وعودة الحق إلى أصحابه.. العنف لن يولد إلا العنف ولن يزيد المقاومين إلا صلابة. .. من الطبيعي بعد كل عملية استشهادية ناجحة أن يكون الملام هو عرفات.. عرفات الذي لا حول له ولا قوة ولا سيطرة على تلك المنظمات المقاومة والرافضة للإحتلال الاسرائيلي.. ورغم أن عرفات أدان ويدين كل صباح وكل مساء جميع أشكال العنف الذي يتعرض له المدنيون ورغم أنه وصفها كما يحلو للأميركان وللإسرائيليين بالمنظمات الإرهابية!! إلا أن ذلك لم يشفع له ولم يقنع شارون وطاقمه الأمني. .. عند الفجر حرك شارون قواته ليقتحم مقر عرفات ويصل إلى غرفة نومه.. ويبدو انها الخطوة قبل الأخيرة في المسرحية اليهودية!! وأن هذه العملية بمثابة التحذير الأخير لعرفات.. وخاصة ان بوش لايزال مصراً على عدم ثقته به!! .. القذيفة التي اخترقت حائط غرفة نوم عرفات لها مغزى كبير في إيصال رسالة واضحة بأن القوات الاسرائيلية قادرة بكل سهولة على قتل عرفات إذا لم يستجب لمطالبها.. «القوات الاسرائيلية لن يكون عندها مشكلة في قتل عرفات اذا كانت هناك أوامر بذلك» كما صرح بذلك أحد قادة الجيش الاسرائيلي، لكن بن إليعازر يريد من ذلك التأكيد على الربط الإسرائيلي بين العملية الإستشهادية وبين مسئولية السلطة الفلسطينية كما تدعي إسرائيل دائماً في أعقاب كل عملية. .. أما شارون الذي دأب على العمليات «التلفزيونية» في سيناء عام 73 وفي لبنان عام 82 وفي فلسطين عام 2002 فإنه لا يسأم من تكرار ذلك المشهد وهو يأمر باقتحام مقر عرفات ـ رغم فارق القوة ـ فالعملية بالنسبة له تنفيس عما يعانيه من إحباط وفشل في خططه العسكرية!! أراد توجيه القذيفة باتجاه غرفة نوم الزعيم الفلسطيني إظهاراً لعجزه وفشله الذريع في التصدي للهجمات الاستشهادية والتي يطالب عرفات بأن يقوم به! والتي لم تتوقف رغم ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من اعتداءات وحشية تفوق الوصف. المقاومة مازالت مستمرة رغم زج اسرائيل بأعداد كبيرة من الشباب الفلسطيني في غياهب السجون أو المعسكرات التي تفوق في وصفها المعتقلات النازية!! إن ما ألحقه الجيش الاسرائيلي من دمار خلال الساعات الست التي اقتحم فيها مقر الرئاسة الفلسطينية، كان شنيعاً. لقد دمرت البلدوزرات جميع المقار الأمنية، التي يطالبها شارون بأن تقوم بواجبها والتي فشلت الآلة العسكرية الاسرائيلية بكل جبروتها وقوتها في وقفها. .. الحل يكمن في عودة الحقوق الى أصحابها والحل العسكري لن يجدي. شارون يؤمن بمنطق القوة الذي دأب عليه.. شارون لن ينفع معه ضغط أميركي ولا «تهويش» عربي! .. أميركا لن تضغط على إسرائيل، بل العكس إسرائيل هي التي تضغط على أميركا وتبتز إدارتها ورئيسها. .. إذا كانت إسرائيل تحتل الأرض العربية.. فانها من ناحية أخرى تحتل العقل والتفكير الأميركيين. .. شارون وزمرته لا يريدون السلام.. يريدون الاستسلام ليس من الفلسطينيين وحدهم ولكن من العرب أجمعين.. لا تنازلات ولا تسويات، ولا مقترحات، ولا أفكار ولا حلول وسط ولا زيارات مكوكية، لن تنفع معهم معاهدات ولا اتفاقيات، هم في غيهم ماضون.. وبغطرسة القوة يتباهون ويتفاخرون. .. الاسرائيليون يريدون كل شيء.. يريدون الأرض.. ويريدون السلام.. ويريدون الثروة، ويريدون السوق ويريدون التطبيع والاعتراف، ويريدون السيطرة ويريدون الإستسلام.. مقابل ماذا؟ لا شيء!! ليس صحيحاً أنهم سيبادلون الأرض بالسلام، هم قوم جبلوا على الطمع وعلى الجشع وعلى الغدر ونقض المواثيق. khalid@albayan.co.ae