كلما شاهدت إعلاناً تلفزيونياً أدركت أن نحيلته (نسبة لفتاة نحيلة في الإعلان) ستصبح نجمة مستقبلاً. والنجمة مصطلح ترويجي أطلقته الصحف على ممثلات السينما العربية التي كانت احتكاراً مصرياً آنذاك وبعدها صارت كلمة نجمة مرادفة لأي ظهور أنثوي سينمائي أو تلفزيوني. وقد تنجمت مذيعات التلفزيون في الآونة الأخيرة بعدما ضاهين ممثلات السينما في النحالة والثياب المهلهلة التي يستوردنها من أشهر دور الأزياء لتصبح موضة تقلدها المراهقات اللواتي تشتد نحولتهن وتترقع ثيابهن وكأنهن سبايا حرب ضروس. والنجومية عندما استخدمت في أميركا مع انطلاقة هوليوود الواسعة في الثلاثينيات كان يقصد بها ان الممثل أو الممثلة شخصية عامة ويقصد بها أيضاً جانباً إيجابياً بحيث يبدأ الناس في تقليد النجوم بطريقة لباسهم وتسريحات شعورهم وحركاتهم أثناء الجلوس أو الحديث أو المشي، وباتت الأفعال التي يقومون بها مصدراً لطريقة عيش وأسلوب حياة، وهكذا فقد استوردت السينما العربية هذا النموذج وراحت تقلده كما قلدت افلام هوليوود الرومانسية والاستعراضية، مع فروقات جذرية في مفهوم النجومية، حيث ان هذا اللقب يفوز به من قدم رصيداً من الاعمال التي تبقى في الذاكرة مدة طويلة، ولكن النجومية العربية تبدأ منذ الفيلم الأول أو الظهور الأول على احدى الشاشتين الكبيرة أو الصغيرة، وهكذا نجد كلمة نجمة مرادفة لكل فتاة ضلّت الطريق إلى المدرسة فذهبت الى الاستوديو مع انها لا تحمل من صفات النجومية الا جسداً نحيلاً وثياباً مرصوصة تكشف عن سرتها التي لم تعد عورة هذه الأيام فتستعرضها أمام الناس وكأنها إنجاز شخصي لا أحد يصنعه ناسية انها حبل الحياة الذي لو التف حول عنقها أثناء الولادة لفاضت روحها وفقدنا نجمة كانت ستضيء ظلام الجهل العربي! وإذ تكثر في هذه الآونة استخدامات هذا المصطلح فلأن لا معايير صحيحة لإطلاق الألقاب لأنه ليس معقولاً أن يمضي الانسان وقته المسائي في مراقبة نجمة تغسل وجهها مروجة لماركة صابون رخيص أو تفرك أسنانها بمعجون أسنان قائلة إنه الأفضل لقتل البكتيريا وربما روجت لمشروب غازي يساعد على هضم الطعام بصورة أفضل. وعلى ذكر الطعام فإن النجمة تدعي انها لا تشتهي الطعام، وهذا ما يحدث عادة عندما تمثل دور الطالبة التي تعود الى البيت فتطلب منها أمها التي أعدت لها مائدة عامرة ان تتناول الطعام فتقول النجمة «ماليش نفس يا ماما»، وعدم الاشتهاء هذا لا يتوافق مع مستقبل النجمة الرشاقوي حيث سيزداد وزنها بعد أقل من سنة فتصبح على أبواب الثمانين كليوغراماً بعد تمثيل أول فيلم ومن ثم تهجر الثياب المرصوصة والبنطلونات الضيقة وتلحق بزميلاتها في فريق الجلابية البلدي وبعدها تروج لاعتزالها حياة النجومية والانقطاع الى عمل الخير، وهكذا نفقد نجمة مضيئة أخرى كادت أن تضيء ظلام الجهل العربي. وشأن النجومية مقتصر على النساء أكثر من الرجال لأنهن مهيضات الجناح لذلك يلجأن الى الشهرة بطرق سهلة وسريعة وقصيرة حيث يهجرن الدراسة ويلتحقن بأقرب استوديو يصور فيلماً عن البنات والصيف أو أغنية لمطرب شاب وكل ما ستفعله النجمة هو ان تهز هزتين على المرج الأخضر أو ان تتدحرج على الثلج ثم يأتي المطرب ليمسك بيدها ويقودها الى شاطئ بحر فترشه بالماء ويرشها بالماء حتى تصبح الحياة أكثر انتعاشاً. ولكي تبقى النجمة متلالئة في سمائنا عليها ان توثق علاقتها مع الصحافة التي نجّمتها ولن تألو جهداً في توزيع صورها على الصحف والمجلات وهي صور تعود الى أيام نحالتها بحيث لو صادفناها في الطريق لما عرفناها أو اكترثنا لها لأنها امرأة عادية يمكن ان نجدها في أي مكان تبيع صابوناً رخيصاً أو معجون أسنان قاتل للبكتيريا، لكن شاء الحظ ان تضل الطريق الى دكانها فذهبت الى الاستوديو فأصبحت نجمة أو لنقل أصبحت مشهورة، والشهرة لا تعني النجاح بل تعني حب الظهور وكثرة الحضور، وها هي كل يوم ترغي في التلفزيون وكأنها فقاعة صابون سرعان ما تتلاشى. لذلك تقرر الاعتزال وارتداء الحجاب والانقطاع إلى فعل الخير.. بارك الله فيها. E.Mail:H-S-D@maktoob.com