القارئة منى أحمد وهي بالمناسبة معلمة في مدرسة اعدادية اتصلت تنتقد اسلوب بعض المعلمين والمعلمات من الذين يلاحظون ويراقبون لجان امتحانات الثانوية الذين يبالغون في اشاعة التوتر بين الطلبة وتحويل سويعات تأدية الامتحان الى ما يمكن تشبيهه بحالة السجين المحكوم عليه بالاعدام الذي ينتظر تنفيذ العقوبة او الحصول على العفو. وترى ان كل هذه الاجراءات التي يتبعها هؤلاء لا ضرورة لها وتصرفات لا تقدم ولا خطوة واحدة، فلا معنى للجهاز الذي استخدمه رئيس احدى اللجان والذي أسماه «الصياد» لرصد الهمس وجميع التحركات داخل القاعة الامتحانية. وليته ـ أي رئيس اللجنة ـ اكتفى بما قام به في لجنته، لكنه يطالب بضرورة تعميم فكرته بتزويد كل قاعة امتحانية بجهاز مماثل على اعتبار ان النظام التقليدي لمراقبة الممتحنين غير مجد وقد عفا عليه الزمن. اما جهازه العجيب ذو الوزن الخفيف والحجم الصغير الذي يمكن اخفاؤه بحيث لا يراه الطلبة يظن فيه هذا المعلم انه في وسعه رصد اي همس وكأننا في مركز شرطة نراقب المجرمين والمتهمين او في محل تجاري مليء باللصوص فنستخدم هذا الجهاز لضبطهم. وتنتقد القارئة بشدة هذا الاسلوب الذي تراه يبتعد كثيراً عن معايير القيم التربوية التي ينبغي ان ينميها المعلم لدى طلابه، فما احرى هذا المعلم الذي اضاع وقتاً في البحث عن تقنيات يضبط بها محاولات الغش بين طلبته، لو قام خلال العام الدراسي بغرس قيم أخلاقية حول الأمانة والصدق مع النفس أولاً ومن ثم مع الآخرين بين طلبته، بدلاً من ابتكار آلة جامدة لمراقبتهم. وتتذكر في هذا الصدد احدى معلماتها عندما كانت طالبة في المرحلة الثانوية كيف كانت تتعمد ترك قاعة الامتحان ليس لمنح الطالبات فرصة للغش بل كان اختباراً عملياً لأمانة كل طالبة، ولتتأكد من حسن تربيتها لطالباتها وان دعواتها لهن طوال حصص الدرس حول المراقبة الذاتية والصدق والأمانة وغيرها آتت أكلها. وبالفعل لم تكن في هذه الدقائق القليلة تجرؤ أي طالبة على الغش رغم غياب المعلمة التي نجحت في غرس القيم في نفوس الطالبات والثقة التي كانت توليهن اياها لم تحاول اي طالبة المساس بها، حتى أصبحت مع مادة هذه المعلمة ـ تحديداً ـ عادة مألوفة ان تراقب الطالبة نفسها دون الحاجة الى من يذكرها ضرورة التحلي بالأمانة ومن يردد على مسامعها «من غشنا فليس منا» لأنها ادركت المعاني الجميلة لهذه الصفة التي حثنا عليها ديننا بل ومارستها فما كانت المعلمة في حاجة الى جهاز متطور يقيس لها مدى التزام طالباتها بما ينبغي ان تكون قيم أصيلة في نفسها، وما احتاجت للتقنيات الحديثة في ضبط همساتهن فالمشاعر النبيلة وما نشأتهن عليه كانت أعظم وأدق جهاز لضبط بل لمنع الغش. Email: fadheela@albayan.co.ae