من ضمن بروتوكولات الاعلام الاميركي ان اي ضيف كبير يحل على الولايات المتحدة الاميركية لابد وان تنظم له جملة لقاءات عبر كبريات المحطات التلفزيونية والصحف والمجلات، وعادة ما تلعب المؤسسات الاعلامية الاميركية اللعبة بشكل تعاوني متكامل حتى ولو لم يتم التخطيط لهذا التعاون والتخطيط حتى لنوعية الاسئلة، وجرت العادة ايضا ان تقوم مجلة باجراء لقاء مطول مع الضيف او الرئيس الذي سيزور الولايات المتحدة قبل الزيارة بغرض فرش الرأي العام الاميركي وتهيئته بنوايا الزيارة والمباحثات التي سيجريها الضيف الكبير مع المسئولين الاميركيين، ولحين موعد الزيارة يعمل المحللون الاعلاميون بمختلف تخصصاتهم على تحليل اهداف الزيارة واستنتاج ردود الفعل والنتائج وكثيرا ما استطاع الاعلام الاميركي ان يصل الى التوقع الصحيح لاهداف الزيارة.. القادة العرب حينما يمرون بهذا البروتوكول عندما يقومون بزيارات «تاريخية» لاميركا فهم يصرحون ويكشفون عن نواياهم ويكونون اكثر شفافية وصدقا، يتحدثون عن الماضي وعن ازمات الحاضر ويستشرفون المستقبل، وتراهم يتحلون بدقة اكبر واكثر صراحة وصرامة كذلك، وكثيرا ما كانت بعض تعليقاتهم ورؤاهم التي يطرحونها في مقابل اسئلة تتقصد اكتناه ابعاد برامجهم السياسية ومواقفهم تجاه القضايا الاكثر تعقيدا وسخونة حتى في علاقتهم بشعوبهم وشئونهم الداخلية تبدو وكأنها قريبة جدا من الفلسفة. الا ان كثيراً من القادة العرب لا يبدون هذه الاريحية في التعامل مع اعلامهم العربي، ولا تعرف سببا لذلك، فهل هو ضعف في الاعلام العربي بحيث يبدو عاجزا عن الوصول الى قلوب القادة وعقولهم وارواحهم؟ ام انه الخوف الذي اعتاده الاعلامي العربي ورضعه ويرضعه منذ طفولته وحتى مشيبه هو الذي يجعله لا يتعامل مع القيادة الا في حدود الذي يتيحه الرسمي؟ ام ان الخلل في الاصل يكمن في القيادي العربي ولهذا لا يبدو واثقا من اعلام لا يبدو على قدر كبير من الفضول والسعي نحو اسرار الحقيقة. يصرح القادة العرب للاعلام الغربي بتفاصيل لا يصرح بها لاعلام بلاده، ويقرأ المواطن العربي فكر قيادته من الخارج، وللاسف لا يقرأها فقط من لسان قائده صريحة حرة احيانا، بل يصل الامر الى ان هذا المواطن يصبح اسيرا لتحليلات الاعلام الغربي عن قيادته، وتصل المسألة الى التصديق المطلق.. وتبدو المسألة ببساطة هكذا.. تصريح لمسئول وقيادي عربي كبير لصحيفة... او مجلة.. اهم واصدق عند ذلك البسيط من تصريح نفس القيادي لصحيفة بلاده او غيرها عربية.. ويصبح سؤالنا الذي لا بد منه: لماذا تأتينا ـ نحن العرب ـ المفاجآت والاسرار عن تفاصيلنا الخاصة والداخلية من الخارج ونكون اخر من يعلم بها، او يلم بها؟ ويصبح السؤال الذي يليه فورا: لماذا العرب امام الاعلام الغربي يتحولون الى الحديث عن المصير بفلسفة عالية ويكونون اكثر حذرا في خطاباتهم المباشرة مع اعلام شعوبهم؟ البروتوكول الذي من خلاله يفرش الاعلام الاميركي ما حول نوايا الضيف وما بداخل صدره وخلاياه ليس فقط مجرد صيد اعلامي بل هي سياسة اعلامية لا تنفصل عن سياسة اميركا وتفاصيلها الدقيقة.. ae.halyan@albayan.co