تابعت تفاصيل الندوة التي نظمتها «ندوة الثقافة والعلوم بدبي» يوم الأربعاء الماضي حول وزارة العمل و«هيئة تنمية» من خلال بعض الأصدقاء ثم من خلال ما نشرته الصحف المحلية عبر الانترنت، وتمنيت من كل قلبي ان يكون الله في عون الاخوة بوزارة العمل فهم لا يزالون يدورون في الحلقة المفرغة ذاتها التي إما انه لا خروج منها في المدى المنظور لضخامة المشكلة العمالية وتأزم سوق العمل في الامارات، وإما لأنهم عاجزون أمام قوتها واندفاعاتها وما يترتب عليها. أربعة اخوة كرام التقطت جملة تعبيرات مما نقلته عنهم الصحافة المحلية وأرجو ان يكون النقل أميناً، أولهم وزير العمل والشئون الاجتماعية الذي قال «ان سوق العمل في الدولة يعد شائكاً ومعقداً لكونه سوقاً مفتوحاً متعدد الأنشطة الاقتصادية» ونحن نسأل: هل كان معالي الوزير يقرر حقيقة أم انه يعطي معلومة؟ فإذا كان يقرر حقيقة فهذه حقيقة مفروغ منها تماماً، واما اذا كان يعطي معلومة فهي معلومة ليست بالجديدة نسبة لما جد من حقائق ومعلومات حول سوق العمل في الامارات مع احترامنا الكامل لمعالي الوزير. اما ما تحدث عنه حول «ميكنة» العمل والتحول به نحو الالكترونية باعتبارها الحالة السائدة في المجتمع، هنا نقف معه لنسأل: هل حلّت «الميكنة» اشكاليات وزارة العمل والمعاملات فيها؟ هل تخلصت الوزارة او هي في طريقها للخلاص من أرتال المعاملات والطرق التقليدية، والبيروقراطية الادارية وتعاملات «الحرس القديم» من الموظفين الحريصين على طرقهم التقليدية وعلاقاتهم المصلحية التي غالباً ما تقود الى الشكاوى التي نسمعها، والتذمرات التي يحملها لنا كثير من المواطنين الذين لهم معاملات لا تنتهي مع الوزارة؟ إذا كانت الوزارة في «ميكنتها» الجديدة قد تخلصت او في طريقها للخلاص من جزء من ذلك كله فتهانينا ولكل الفريق العامل في الوزارة. اما الدكتور خالد الخزرجي وكيل الوزارة لقطاع العمل ومن خلال الندوة ذاتها فقد قال: «ان امام الوزارة تحديات تتمثل بادارة سوق العمل بكفاية، بما يدعم طموحات التنمية الاقتصادية، وتنمية الموارد البشرية المواطنة وتوظيفها، مشيراً الى توجه الوزارة نحو التحرر من البيروقراطية كاشفاً عن ان نحو خمسة وعشرين بالمئة من حجم العمالة أميّون». للسيد وكيل الوزارة نقول: طبيعي جداً ان تواجه وزارة كوزارة العمل تحديات ضخمة، وهي الوزارة التي تأسست لهدف معين ولمواجهة احتياجات تنمية المجتمع وانتقاله من مرحلة الكفاف الى مرحلة التنمية والتطوير مع ما يترتب على ذلك من اعباء تقع على كاهل الوزارة متمثلة في تحمل ومعالجة كل تبعات تنظيم العمل والعمالة والسوق والاشكاليات المتشابكة والخطيرة التي أفرزها ذلك الانتقال وتلك الاحتياجات. لكن المشكلة ان الوزارة ـ كما يعلم وكيل الوزارة ـ مرت بعهود ومن خلال تلك العهود تراكمت اخطاء جسيمة لا تزال الوزارة تئن تحت ثقلها، والقضية ليست في ان تتحول الى مؤسسة عصرية الكترونية، ولكن في ان تكون على قدر من الشفافية بحيث تجتث تلك الاخطاء التي تراكمت في جنباتها عبر الزمن. فثلاثون عاماً ليست بسيطة ابداً والحكومة الالكترونية ليست لمسة ساحر، وانما انتقال طبيعي تستوجبه تطورات المجتمع واحتياجات الناس. اما فيما يتعلق بنسبة الأمية في العمالة بالامارات والتي تبلغ 25 بالمئة، فالسؤال المثار هنا: لماذا وكيف ومن هو السبب وما هو الاحتياج لهم وما دور الوزارة في ذلك، وهل هناك نوايا او برامج للارتقاء بمستوى العمالة وتعليمهم كما يحدث في الدول الاخرى؟ وكيلة الوزارة السيدة مريم الرومي قدمت شرحاً لما تقدمه ادارة الفئات الخاصة للمجتمع من معونات ومساعدات، وذكرت بأن الامارات تخلو من مشكلة كبار السن، ولم أفهم كيف يخلو مجتمع من مشكلات كبار السن. فحسب علمنا هناك كبار السن في المجتمع رجالاً ونساء يعانون من مشكلات كثيرة ولديهم متطلبات مادية ونفسية وصحية عديدة، كما يحتاجون لبرامج تأهيل واستيعاب ودمج وعناية، والى ضمانات صحية واجتماعية. ومطلوب التفكير الجدي في انشاء نوادٍ اجتماعية وافراز ضمانات صحية ومالية لهم. القضية ليست في اقامة دار للمسنين وبضع ممرضات آسيويات وراتب يتراوح بين 500 الى ألف درهم اننا هنا لا نتحدث عن حقوق انسان ولا عن ضمانات حقيقية قانونية. نحن هنا وعن طريق دار للمسنين فقط نكرس وسيلة اعالة أشخاص عن طريق الحكومة وبطريقة بدائية جداً، كما نتيح الفرصة لكثير من الابناء العاقين للخلاص من آبائهم أو أمهاتهم. نعلم ان على الوزارة عبئاً كبيراً، ونحن هنا لا نحملها اكثر مما تطيق ولكننا نطالبها بما يتوجب عليها القيام به بحسب اختصاصاتها وبحسب تطورات المجتمع. Aishasultan@hotmail.com