تزداد الاحاديث الاسرائيلية عن التطهير العرقي او القيام بالطرد الجماعي للفلسطينيين من فلسطين وبينما يعتقد الكثير من الناس بان هذا الامر غير ممكن في العصر الراهن، الا ان جميع المؤشرات بعد الاحداث الاخيرة في فلسطين تشير الى ان عملا كهذا ممكن وبامكان اسرائيل ان تتحمل نتيجته السياسية امام الرأي العام العالمي. ان اعادة سيناريو عام 48 يشكل احداهم طرق التفكير الاسرائيلية هذه الايام، وهو يأتي في ظل انهيار عملية السلام ومجيء شارون رئيسا للوزراء وما مسلسل الاحداث الاخير الا بداية في هذا الطريق، خاصة اذا ما توسع الصراع ولهذا فبدون استراتيجية عربية واضحة للتعامل مع هذا الوضع، وبلا سياسة فلسطينية اوضح في التعامل مع هذه التطورات فان الشعب الفلسطيني والعالم العربي معه سوف يواجهون تكرارا لما وقع في العام 1948 بل يؤكد التاريخ العربي الحديث بان السير نحو مسلسل احداث يؤدي لكوارث جديدة ليس امرا مستبعدا. ان المنطلق الاسرائيلي لعملية الطرد الجماعي يقوم على عدة امور يجب ان نأخذها مأخذ الجد المسألة الاولى والاهم مرتبطة بهوية الدولة اليهودية فاسرائيل وفق مؤسسها ووفق تصورات قادتها دولة يهودية ليهود العالم وبينما في اسرائيل حوالي 4.5 ملايين يهودي، الا ان العرب في اسرائيل من حملة الجنسية الاسرائيلية يشكلون 30% من السكان، ومن المتوقع ان تزداد نسبتهم الى نصف السكان في مدى 30 عاما وبنفس الوقت فان العرب الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة هم اكثر من 3.5 ملايين وهذه الاعداد سوف تزداد بشكل كبير في السنوات القادمة كما ان اسرائيل تعيش في منطقة عربية فيها ملايين العرب لهذا فان الحفاظ على اغلبية يهودية هو مشروع صعب يتطلب الكثير من العنف والحروب بما فيها التطهير العرقي الموجه ضد العرب. من المخاطر التي تصب لصالح منطق الترحيل هو رؤية الاسرائيليين لتجربة جنوب افريقيا. ففي جنوب افريقيا سيطرت الاغلبية واصبح حال البيض الى زوال وتراجع بل بدأت هجرة كثيفة من قبل البيض في جنوب افريقيا الى دول شتى. بمعنى اخر اسرائيل لا تريد ان تواجه مصير البيض في جنوب افريقيا. لهذا تصبح عملية المحافظة على الاغلبية عنصرا رئيسيا في توجهات المرحلة القادمة بالنسبة لاسرائيل وهذا ينطوي على مخاطر الترحيل الشامل في اطار حرب موسعه واستغلال فرص الفوضى كما وقع عام 1948. الملفت للنظر ان قضية الطرد لا تكتب في وثائق علنية وهي لن تكون سياسة رسمية لاي من الاحزاب الاسرائيلية. ولكن النقاش موجود في اسرائيل في اطر عديدة وبامكانه ان يتطور الى سياسة رسمية غير معلنة. وفي هذا المجال من الضروري التوقف عند العمليات «الانتحارية» الفلسطينية فهذه العمليات التي صبت لصالح افهام العالم واسرائيل مدى عمق الغضب الفلسطيني واوضحت نتائج الاحتلال. هي ذاتها التي تصب بشكل مباشر في تقوية التيار الداعي الى الطرد الجماعي بمعنى اخر ادى الشكل المسلح للصراع والذي يصيب المدنيين بشكل رئيسي في المرحلة الاخيرة الى تقوية فكرة الطرد عند تيارات ترى فيه الحل النهائي للمشكلة الراهنة. ان هذا الوضع يطرح تساؤلات عديدة على وسائل النضال الفلسطيني فهل تتغير وتسير في طريق اخر غير الطريق الذي عرفناه حتى الآن؟ هل تشكل عملية سلام جدية تكبيلا لهذه النوايا والتوجهات الاسرائيلية خاصة بعد ان اثبت الشعب الفلسطيني مقدرة فائقة على الحاق الضرر باسرائيل واثبتت اسرائيل مدى المغامرة التي تستطيع ان تمارسها دون ان تتأثر بضغوط الرأي العام العالمي؟ هل تدفع الولايات المتحدة لبناء عملية سلمية حقيقية تساهم في تكبيل التوسع والتطهير العرقي في اسرائيل؟ لنتذكر ان المتطرفين في اسرائيل يسعون لاسرائيل بلا حدود ويسعون لدولة بلا عرب ويسعون لكل ما يساعدهم على التوسع بدون خسارة الحليف الاميركي وان هناك في اسرائيل قوى واتجاهات تريد ان تضع حدا لروحية التعصب والتوسع والحرب، فمن تساعد سياساتنا ومواقفنا ومعاركنا؟ ـ استاذ العلوم السياسية ـ جامعة الكويت