سجلت الارقام في لجان امتحانات الثانوية العامة التي بدأت منذ يومين 663 حالة غياب في القسم الادبي بين طلبة المنازل و 167 حالة في القسم العلمي. ارقام ينبغي على ادارة الامتحانات والتقويم ان تتوقف عندها طويلاً وتفحص وتمحص ليس في الاسباب التي تدفع طلبة المنازل الى التخلف عن الامتحانات بل لماذا يقوم هؤلاء بالتسجيل لدخول الامتحانات ونيل شهادة الثانوية العامة طالما النية مبيتة لدى هذا العدد الكبير من طلاب وطالبات المنازل بعدم حضور الامتحانات اصلاً، اما من لديه العذر في الغياب فذلك شأن اخر؟ هذا الغياب الذي يتسبب فيه البعض عن سبق واصرار ويمثل مشكلة كبيرة تواجه ادارة الامتحانات والتقويم منذ سنوات طويلة وتشكل عبئاً مالياً وادارياً اضافياً على كاهل التربية نرى انه آن الاوان للقضاء عليها نهائياً اما باقصاء هذا النظام او وضع آلية جديدة له تمنع هذا التلاعب والتسيّب بجهود ومقدرات الوزارة، يقدم عليه البعض الذي يحاول ان يخضع نظام الامتحانات لمزاجه ووفق اهوائه ان شاء تقدم للامتحان وان لم يشأ تغيب تاركاً الاخرين يبذلون جهداً صبيحة الامتحان بحثاً عنه ودعوته لحضور الامتحان ويجرون اتصالات عدة لمعرفة اسباب غيابه. وليت الأمر يتوقف عند حد الاتصال لكان الموضوع هيناً وتغاضينا عن هذا الغياب مرددين المثل القائل «اللي عقله براسه يعرف خلاصه» لكن ما يدفعنا للحديث عن هذه المشكلة هو هدر المبالغ الطائلة التي تذهب ادراج الرياح جراء التسجيل للتقدم للامتحان وما يترتب عليه تخصيص مقاعد لهؤلاء الاشخاص ضمن قائمة الممتحنين وتعيين مراقبين وملاحظين واستخراج ارقام جلوس واستمارة الامتحانات وغيرها من الاجراءات المطولة التي تطلبها الثانوية منذ البداية وحتى لحظة استلام استمارة النجاح، اما في حالة الدور الثاني فإن الموال ذاته يتكرر وجهود اخرى تبذل واموال اضافية تنفق. كل ذلك واكثر قد لا يدركه البعض لكنه بلا شك واضح للمسئولين ويدركون تماماً جميع ابعاده واثاره، ما يعني ان الكيل قد طفح ولم يعد هناك بد من استئصال جذور هذه المشكلة اما ببتر هذا العضو من جسد نظام الامتحانات لدينا او علاجه نهائياً. علاج ان لم يكن في الغاء نظام المنازل على اعتبار وجود فئة من المنتسبين اليه يلتزمون بحضور الامتحانات ويحققون نتائج طيبة وهؤلاء لا يجوز وقوع الظلم عليهم واخذهم بجريرة غيرهم، فليكن اذن في تحديد آلية تكفل التزام الفئة الجانحة بحضور الامتحانات والانضباط فيه، وان كانت هذه الآلية في تحصيل مبالغ تمثل رسوم التسجيل او مبالغ يدفعها طالب دخول الامتحانات من طلبة هذا النظام كنوع من التأمين يستردها بعد الانتهاء من الامتحانات تضمن انتظام طلبة المنازل وتوقف هذا النزف السنوي.