ويحدثونك عن مؤتمر دولي من أجل.. السلام، وكم صدعوا رؤوسنا من قبل بتلك الدعوات التي ظلوا يروجونها من أجل مايسمونه باسم ثقافة.. السلام. كل هذا فيما يحكم على الجانب الآخر من الصراع المحتدم حاليا في قلب الشرق الأوسط رجل اسمه شارون اثبت تاريخه وسيرته وانماط سلوكه ان لا علاقة له بالسلام من قريب أو بعيد: نقصد طبعا السلام بمفهومه الإنساني القائم على اقرار الحقوق واقامة العدل واتاحة السبل كما تمارس الشعوب حقها المشروع في تقرير المصير.وبمناسبة استخدامنا المصطلح البديهي الذي يدور حول «الصراع العربي ـ الاسرائيلي» أو الصراع الفلسطيني ـ الصهيوني، فها نحن نقرأ في احدث الكتب الصادرة مؤخرا عن «الانتفاضة الثانية» مقدمة مسهبة ضافية صدر بها البروفيسور نعوم شومسكي لمحتويات ذلك الكتاب وقال في تلك المقدمة: ـ ان نمط الأحداث التي شهدتها المنطقة يؤكد حقيقة ذات أهمية جوهرية وهي: ان من الخطأ البالغ إلى حد التضليل استخدام عبارة النزاع الفلسطيني ـ الاسرائيلي وانما الأفضل «الأدق» ان نحل محلها عبارة تقول: .. النزاع بين الجانب الاميركي ـ الاسرائيلي وبين الجانب الفلسطيني. ومعروف أن الدكتور شومسكي هو مثقف يهودي ومنصف وموضوعي وشجاع من حيث الآراء التي يجهر بها ويدور معظمها على كشف النفاق السياسي للمؤسسة الاميركية المؤيدة لاسرائيل وتحليل وادانة المؤسسة الصهيونية التي يقف على رأسها الجنرال الدموي الحاكم في تل أبيب. مع كاتب اميركي كبير المثقف اليهودي الآخر هو الكاتب الصحفي الاميركي انتوني لويس الذي احلنا اليه في الجزء الأول من هذا المبحث وخاصة في المقال المهم الذي نشره ـ كما ألمحنا في مجلة «ذي نيويورك ريفيو اوف بوكس» المعنية بقضايا الكتب والمجلات واسعة الانتشار ورغم ان انتوني لويس لم يكتب فيها تحليلا أو عرضا أو اشارة لكتاب صادر ـ الا ان المجلة حرصت على ان تنشر مقالته في مقدمة عددها الصادر بتاريخ 25 إبريل الماضي اعترافا بمكانة هذا الصحفي الاميركي المتقاعد عن النشر الدوري المنتظم دون ان يحول ذلك بينه وبين ان يبسط آراء وتحيلاته امام قارئيه. يهمنا ـ كعرب ومثقفين ـ ان نطلع مع انتوني لويس على نوايا شارون بالنسبة لأي مشاريع للسلام ـ نقصد طبعا السلام الحقيقي أو حتى المعقول في المنطقة. ان لويس يشير بدوره الى كتابات يوري افنيري الكاتب الاسرائيلي الذي كتب ثلاث مقالات مهمة حول سيرة ومنهج شارون من جهة. والذي يعد من دعاة السلام في اسرائيل من جهة اخرى. مخطط شارون يعترف افنيري في دراسة نشرها في أوائل العام الحالي بان شارون يتوفر على مخطط يمكن ايضاح معالمه البارزة على النحو التالي: اتباع سياسة حد أدنى تقضي اساسا بسجن الفلسطينيين «نص كلمات افنيري» في جيوب عديدة معزولة عن بعضها البعض بحيث يقوم كل جيب منها وقد احدقت به المستوطنات «المستعمرات» الاسرائيلية ثم حوطته الطرق الالتفافية التي تضمن التواصل بين هذه المستعمرات الصهيونية وفي الوقت نفسه تحول دون أي تواصل بين الجيوب الفلسطينية المتوخى اقامتها، فيما يسهر جيش الدفاع الاسرائيلي على تكريس هذا الوضع وتثبيته وإدامته ويضيف الكاتب الإسرائيلي افنيري قائلا في نفس السياق: ـ وفي داخل هذا المعسكر ـ السجن يسمح شارون للفلسطينيين بان يديروا شئونهم بأنفسهم وهم كفيلون، ومن ثم يتوفر تدفق العمالة الرخيصة كي تستخدمها المصالح الاقتصادية الاسرائيلية واتاحة سوق أسيرة تابعة «لتصريف المنتوجات الصهيونية». الحد الأقصى هو الترانسفير وفي هذا السياق بالذات، يسترعي نظرنا ان افنيري يصف هذا المخطط الشاروني بانه «مخطط الحد الأدنى» وهنا يتساءل الاميركي انتوني لويس قائلا: ـ ترى.. ماذا عساه يكون مخطط الحد الأقصى عند ارييل شارون؟ يجيب يوري افنيري قائلا: ـ يتمثل السقف الأعلى ـ مخطط الحد الأقصى عند شارون ـ في استغلال وضع متوتر مفعم بنذر الحرب أو استغلال ازمة عالمية مشتعلة أو منذرة بالاشتعال أو الانفجار في غمار الوضع المشتعل أو الأزمة المحتدمة يعمد شارون الى طرد «نعم طرد» جميع «نعم جميع» الفلسطينيين من البلاد «يقصد من اسرائيل ومن الضفة والقطاع» ولن يستثني شارون من ذلك الفلسطينيين الذين أصبحوا مواطنين اسرائيليين «يقصد طبعا فلسطينيي نكبة 1948». هنا يعلن الاستاذ انتوني لويس قائلا: ـ ان اسرائيل التي تحقق الحد الأدنى. دع عنك الحد الاقصى ـ من مخطط شارون هذا ـ لن تكون طرفا «أو كيانا» شرعيا في نظر الكثير من دوائر العالم.. لا يرجع هذا فحسب الى أن مبدأ حيازة اسرائيل لأراضي الغير بالقوة مبدأ غير جائز وغير مسموح به وهو ماجسدته وأكدته قرارات مجلس الأمن ـ بل يرجع ـ في رأي الكاتب الاميركي الذي نحيل إليه ـ «إلى أن الوسائل والسبل التي اتبعتها اسرائيل ـ لادامة سيطرتها على الاراضي المحتلة وسائل وسبل غير مقبولة في الأساس، فضلا عن كونها «وهذا هو الأهم» وسائل وسبل غير فعالة بل عقيمة بحيث لم تعد تصلح رادعا على الاطلاق للارهاب «يستخدم انتوني لويس تعبير الارهاب عاكسا بذلك وجهة النظر الاسرائيلية وربما الاميركية وهو أمر نعرضه موضوعيا وقد لا نوافق عليه من حيث المضمون». والمهم ان الكاتب الصحفي لويس يسهب في آرائه فيضيف: ـ ان كل عملية اغتيال يمارسها شارون وكل عملية سحق وهدم لمخيم فلسطيني تأتي بعناصر جديدة يتم تجنيدها لصالح المنظمات الفلسطينية التي تقصد الى مقاومة اسرائيل. ادارة بوش والكارثة ولأن انتوني لويس كاتب وصحفي اميركي اساسا يصبح من حقنا ان نطرح السؤال: ـ فماذا عن موقف اميركا الراهن وقد اطلقت ـ كما نعرف صفة رجل السلام على شارون؟ يجيب انتوني لويس قائلا: ـ ان ادارة بوش جلبت الكارثة على نفسها من خلال استجابتها لسياسة شارون. لقد ظلت ادارة بوش على مدى سنة وأكثر تزود شارون بشيك على بياض دون ان ترفع اصبعا واحدا يعترض على تصرفاته الموغلة في الوحشية «نص عبارات انتوني لويس» بل وتؤيده في احتجاز ياسر عرفات في محبس ضيق محدود في رام الله وهو مارفع من قدر ياسر عرفات ودرجة مقبوليته بين صفوف الفلسطينيين. هذه الحقائق تنقلنا ـ في رأي لويس ـ الى ردود الفعل التي سادت العالم العربي: ظلت الفضائيات العربية تنقل الى الملايين من مشاهديها صور الاطفال الفلسطينيين وقد قتلتهم الاسلحة الاسرائيلية ولابد ان يكون الدبلوماسيون الاميركيون قد نقلوا مشاعر هذه الملايين الى واشنطن.. ومن عجب ان نائب الرئيس ديك تشيني حين زار المنطقة في جولة شهيرة في مارس الماضي بدا مندهشا عندما ابلغته حكومات عربية عديدة ان تأييد اميركا للتكتيكات التي تتبعها اسرائيل «في فلسطين» جعلت من المستحيل على أي حكومة منها أن توافق على أي اجراء اميركي ضد العراق:.. ويخلص انتوني لويس من هذا كله الى نتيجة يقول فيها: ـ صار من العسير ان نعثر على اللفظ الدقيق الذي يمكن ان نصف به السياسة الاميركية ازاء النزاع الفلسطيني ـ الاسرائيلي على مدار السنة الماضية.. فهل هي سياسة غبية خرقاء أم هي سياسة مجردة من الخجل ومجللة بالعار. اننا نؤكد من جديد اننا نعرض لآراء كاتب اميركي ويهودي الدين ومؤيد اصلا لوجود وبقاء وأمن اسرائيل. ولكنه بوصفه صحفيا مخضرما وكاتبا مثقفا يحترم قارئيه وقد عودهم على هذا الاحترام لما يكتب عقودا عديدة من الزمن.. فالرجل يحاول ان يكون موضوعيا وقد يرى فيما يكتب انه يمحض اسرائيل النصح كي لا تصل من تصرفات حاكميها الى نقطة اللاعودة. انها حرب المستعمرات ولقد صدقت قوى سالاحتياطيس في اسرائيل ومنهم جنرالات ممن رفضوا مواصلة الخدمة العسكرية في عمليات سالسور العراقيس اياها ـ صدقت حين وصفت حرب شارون الراهنة بانها حرب «المستعمرات» أو حرب الاستيطان. والمعنى ان الادارة الحاكمة حاليا في اسرائيل لا تخوض حربا من أجل ماتسميه الامن ولا مقاومة الارهاب فالأمن يتحقق بسلام حقيقي وعادل والارهاب في مصطلح اسرائيل هو المقاومة المشروعة ضد الاحتلال في مصطلح حركة التحرير الوطني الفلسطينية وبكل الوسائل المتاحة امام الشعب العربي الفلسطيني الذي سدوا في وجهه كل المسالك. ان جوهر حرب الابادة والهدم والاعتقالات التي يخوضها شارون حاليا هو توسيع رقعة المستعمرات وتلبية مطالب المستوطنين واحتلال المزيد من الأرض بكل ماعليها من امكانات وموارد من خلال اجراءات الاستيلاء والمصادرة والاغتصاب «في هذا الصدد علينا ان نلفت كل الانظار الى الموارد المائية على وجه الخصوص فمن المعروف أن السنوات العشر المقبلة سوف تشهد تحول اسرائيل الى وحش شرس بالغ الضراوة من حيث الجوع المائي الشديد». وبالمناسبة فالكاتب انتوني لويس يؤكد لنا ان حرب المستوطنات هذه هي المرادف الحقيقي لما يصفه من جانبه بانه الاحتلال السافر الصريح الذي لا التباس فيه ولا غموض. في هذا الخصوص يمضي انتوني لويس قائلا: «لا يمكن ان يتحقق سلام الا بانسحاب اسرائيل من الاراضي التي قامت بغزوها في عام 1967 وبهذا تترك اسرائيل ضفة غربية كاملة غير منقوصة لكي تصبح جزء من «دولة» فلسطين القادرة على البقاء والاستمرار. وهنا يشير لويس الى ماأبدته أطراف عربية من مرونة سياسية تمثلت في مبادرة ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبدالعزيز ويصل الكاتب الاميركي الى مايتصوره الحل النهائي أو التسوية النهائية ومؤداها دولة فلسطينية في الضفة والقطاع مضافا اليها حسب منطوق عباراته الاجزاء التي يغلب عليها الطابع الفلسطيني من القدس الشرقية. اللاجئون والتحفط الشديد ثم نلاحظ ان انتوني لويس بوصفه يهوديا واميركيا يتبع منهج التحفظ لدى الحديث عن قضية اللاجئين: فإذا كان للاجئين الفلسطينيين حق تاريخي في العودة الى ديارهم التي اخرجتهم منها عصابات الارهاب الصهيونية ويرادفه الحق في التعويض في حالة من يختارون عدم العودة ـ وتلك حقوق لا تسقط بداهة بالتقادم ـ فإن المنطق الذي يسوقه انتوني لويس يقول ان لا سبيل الى ادراج حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة اللهم الا على اساس رمزي تكون فيه السيطرة لاسرائيل والا فإن اسرائيل تتحول في التو لتصبح دولة فلسطينية حسب نص عبارات الكاتب الامريكي الذي لا يتورع في هذا السياق بالذات عن الرجوع الى مصدر فلسطيني هو الدكتور سري نسيبه مسئول ملف القدس وممثل السيد عرفات في المدينة المذكورة ويصفه بانه مفكر فيلسوف ثم ينقل عنه القول بان الفكرة القائلة بصورة كثيفة ـ باعداد غفيرة فكرة لا تتسق مع ماأيدته الزعامة الفلسطينية في أوسلو يخصص حل يتجسد في دولتين اسرائيلية وفلسطينية تعيشان جنبا الى جنب في سلام. ثم يعزز الكاتب الاميركي هذا الرأي باقتباس عبارات للسيد عرفات نفسه كانت قد وردت ضمن مقالة نشرها الزعيم الفلسطيني في صفحة الرأي باحد الاعداد الصادرة في فبراير الماضي بجريدة «نيويورك تايمز» وفيها دعا السيد ياسر عرفات الى التماس حلول مبتكرة لمحنة اللاجئين مع احترام شواغل اسرائيل الديموغرافية «بمعنى مشاكل التركيبة السكانية التي تقض مضاجع اسرائيل». آراء الجناح اليميني أخيرا يحذر انتوني لويس من المقولات التي أصبحت منتشرة عند الجانب الآخر من القضية وهي بالتحديد مقولات الجناح اليميني سواء في السياسة الاسرائيلية أو في السياسة الاميركية. وفيما كان الجناح اليميني الصهيوني ممثلا في الكيانات والدعاوى الحزبية التي تكرس الاستعلاء العنصري ومواصلة مخططات الاستيطان الاستعماري المدجج بالاسلحة وتصل الى حد المطالبة بتطبيق سياسة الترانسفير أو النقل والترحيل والتهجير الجماعي لعرب فلسطين ـ فإن الجناح اليميني في السياسة الاميركية مالبث ان برز بعد ان جاء الرئيس الاميركي بوش الابن الى موقع السلطة رقم واحد في البيت الأبيض، ثم جاءته الفرصة على طبق من فضة كما يقولون بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر كيما يقول ويرتفع صوته بل ويستشري نفوذه في ماكينة صنع وهندسة واتخاذ القرار بالولايات المتحدة وهذه الماكينة يعد من أبرز مهندسيها ديك تشيني نائب الرئيس ولكنها تتغذى كل يوم بقرارات صادرة من ناحية عن وزير العدل ـ المدعي العام جونا شكروفت وعن وزير الحرب ـ رجل البنتاجون الأول ـ رامسفيلد من ناحية اخرى. لكن الذي يدعو للأسى حقا هو أن اليمين الاسرائيلي يكتسب في هذه المرحلة بالذات انصارا جددا ماكان له ان يفوز بهم قبل احداث سبتمبر وايضا قبل اشتداد ساعد المقاومة الوطنية الفلسطينية الباسلة ضد الاحتلال ولا سيما مايتعلق منها بالهجمات الاستشهادية التي اقضت، ـ ومازالت ـ مضاجع الاسرائيليين. يشير انتوني لويس الى أحدث الكفاءات التي انضمت الى اليمين الصهيوني مجسدة في المؤرخ الشهير «بني موريس»! ولقد سبق ان كتبنا في البيان منذ أكثر من عام عن «بني موريس» وزملائه من مدرسة المؤرخين الجدد الذي اطلقنا عليها اسم تيار المراجعة أو التنقيح في رواية ـ بالأدق اعادة رواية التاريخ الاسرائيلي وخاصة ملابسات قيام الكيان الصهيوني في عام 1948. وكان موريس من أبرز رواد هذه المدرسة التي تحاول انصاف الرواية التاريخية ومعه كان آنية شلايم وايلان باربي. ولكن فيما يظل باربي حاليا موضعا لاضطهاد في اسرائيل اذ يحاول الرجل انصاف الحقيقة التاريخية التي تشهد بوحشية مؤسسي اسرائيل وبزيف رواياتهم للاحداث، فإن بني موريس ـ كما ألمح كاتبنا انتوني لويس ـ أعلن مؤخرا ان الزعامة الفلسطينية انما تتوخى في رأيه انشاء «فلسطين الكبرى» وان ياسر عرفات بذلك انما ينكر الاعتراف بتاريخ حقيقة وصلة عمرها 3000 سنة تربط بين اليهود وأرض اسرائيل». هذا الكلام نشره بني موريس في جريدة الجارديان البريطانية في شهر فبراير الماضي معلنا تشاؤمه ازاء صلاحية الحل الذي يقوم على دولتين اسرائيلية وفلسطينية رغم تأكيده على أهمية انسحاب اسرائيل من الاراضي المحتلة. دولة فلسطين هي الحل الموقف اذن شديد التداخل وعناصره بالغة التشابك والعنف مرجح الاحتمال من حيث وقوعه وتكراره واتساع خسائره في الأرواح والبنى الاساسية والممتلكات فضلا عن الدمار النفسي واحتمالات جر المنطقة الى كارثة لا سبيل للتنبؤ بنتائجها. مع ذلك فقد نحمد للاستاذ انتوني لويس انه مع تأييده اصلا للكيان الاسرائيلي، الا انه لا يرى حلا أو بالأدق مخرجا من الموقف المدلهم الراهن سوى بانتهاج السبيل المعقول الوحيد الذي يختم به الكاتب الصحفي الاميركي مقالته بعبارات تؤكد ان اسرائيل تواجه الآن اختبارا يضعها على محك الشرعية التي بررت ـ في رأيه ـ اقامة وطن قومي لليهود وهذا الاختبار يقول بانه يتعين على اسرائيل ان تقبل بان ثمة شعبا اخر «الفلسطينيون» لهم حق مشروع ـ كما يؤكد ـ انتوني لويس ـ في المطالبة بوطن قومي لهم في أرض فلسطين. ـ كاتب سياسي من مصر