من جديد يستلم العرب المبادرة ويسجلون رقما جديداً في مباراة العقول بينهم وبين الباحثين والدارسين على مستوى العالم. فقد فاز طالب مصري يدرس في المرحلة الثانوية بالمركز الاول على مستوى العالم في مسابقة تصميم المعلومات من خلال وادي السليكون بالولايات المتحدة الأميركية. والطالب المصري محمد علي عثمان كان العربي الوحيد من بين عشرين متسابقاً شاركوا في تلك المسابقة ويبلغ من العمر 15 عاماً. وقد حصل محمد على 85.2 درجة متقدماً على طالبة اميركية حازت على 85 درجة فقط. يقول الخبر ان شركة ميكروسوفت للمعلومات قررت ان تتحمل نفقات تعليم الطالب بجامعة واشنطن لمدة 8 سنوات وإقامته بالولايات المتحدة. ليس الذي يثير الاهتمام في هذا الخبر تفوق الطالب العربي فقط إنما الذي يثير الاهتمام في الخبر ايضاً هو هذه السرعة المكوكية التي تحرك بها بيل جيتس صاحب شركة ميكروسوفت العالمية لاحتضان الطالب ورعايته علمياً بشكل يقطع اي مجال للشك في جدية القوم وحماسهم للفوز بكل العقول الواعدة، كما فازوا سلفاً بأغلب العقول السباقة والرائدة. اي جدية هذه؟ واي تشمير لدى تلك المؤسسات العلمية لتحقيق المزيد من هذه المكاسب والانجازات العلمية، وكأنهم في سباق دائم مع الزمن، وفي منافسة مستمرة مع انفسهم قبل ان ينافسوا الآخرين. ان كل تفوق تحققه تلك المؤسسات السباقة يدفعها للمزيد والمزيد من تسجيل النقاط في هذا الميدان الذي لا يعرف الا لغة واحدة ولا يتكلم الا بصوت واحد مسموع هو صوت القوة العلمية، والنهضة المعرفية الشاملة التي من اهم ادواتها النوابغ والعقول الذكية القادرة على الكشف والاضافة والابتكار في شتى ميادين العلم والمعرفة. وتاريخ استقطاب الغرب للعقول العربية تاريخ حافل بالمكاسب الكبرى لتلك الدول الصناعية المتقدمة، والخسائر الكبرى للدول العربية التي هاجر ابناؤها عنها طلباً للعلم، ثم لما وجدوا خصوبة تلك البيئات الجديدة واستعداداتها الهائلة لتلبية ظمئهم للبحث والدراسة استقروا في تلك الدول ولم يعد بينهم وبين اقطارهم الا بعض الخيوط الرفيعة التي بها يتذكرون جذورهم الاولى. ومن تلك الاسماء العربية التي تقيم بشكل دائم في القارة الاوروبية او في الولايات المتحدة العالم العربي فاروق الباز الرائد في علم الفضاء والمشرف على تسيير المركبات الفضائية الى سطح القمر. كذلك ومن الاسماء العربية اللامعة مجدي يعقوب جراح القلب البريطاني المصري الاصل ومن العلماء البارزين في علم النبات مصطفى السيد الذي اكتشف اسرار عملية التمثيل الضوئي ويعيش في الولايات المتحدة، وفي ميدان الهندسة المعمارية يبرز اسم زهاء حديد من العراق وتعيش في انجلترا وفي الولايات المتحدة ايضاً تقيم استاذة الفيزياء مها عاشور وتدرس في جامعة كاليفورنيا، وقد حققت شهرة عالمية بابحاثها في الشفق القطبي وتساهم في ابحاث وكالة ناسا وفي ميدان الاقتصاد يبرز اسم الخبير الاقتصادي الشهير سمير عبد الحليم ولي الله من مصر وهو يقيم حاليا في المانيا. ان التهافت الذي تمارسه اكبر الجامعات العلمية في الدول الغربية على العقول الواعدة من ابناء الجنسيات المختلفة والتي من بينها الجنسيات العربية والاسلامية هو الذي يغري اولئك الطلبة بالبقاء وعدم العودة الى اوطانهم حيث تجعل تلك العروض السخية من الطلبة الدارسين طلبة محظوظين تحيطهم الحفاوة ويشملهم الترحيب. فالعروض لاكمال المشاريع العلمية، واتمام الابحاث والدراسات الخاصة بالمتفوقين من الطلاب العرب وغير العرب تبدو جديرة بالقبول والاختيار، وكيف لا وهي تشتمل على دراسة مجانية وإقامة مجانية، كذلك مما يضمن لاولئك الطلاب المتفوقين ألا يضطروا لاراقة ماء وجوههم لاي احد كائنا من كان بعد ان فتحت تلك الجامعات والمؤسسات ابوابها للنوابغ والنخب العلمية. والسؤال الذي يقرع الأذان اما آن الاوان لكي تعود الطيور المهاجرة او على الاقل لوقف استنزاف المزيد من العقول التي اذا ما قررت الرحيل فانها في الغالب لن تعود!!