لا احد يود ان يشغل طلاب وطالبات الثانوية العامة هذه الايام ولو بطرفة عين، فهم اليوم جنود صناديد على جبهات المنهاج الذي يختبرون فيه خلاصة تحصيلهم من خبراته ومعلوماته. لا احد يود ان يشغلهم بهكذا مقالات، حتى مواساتهم خطأ فادح لانهم في الاصل ليسوا في «مصيبة» لا قدر الله، ولا هم في ورطة مأزق اكرهوا عليه. انهم ببساطة يختبرون صحة المعلومات ويتمرنون على جملة من قوانين الطبيعة فيهم. وانه ليس اجمل ولا امتع من هذه الصباحات التي يتقد فيها العقل وتنفرد فيها عضلات الذاكرة، وينطلق في فضائهما التفكير الابداعي الخلاق. انهم ببساطة محسودون على هذه المثابرة وهذا الكدح الذي يوقد شعلات النور ويطفئ الظلام، ومحسودون على رفقة الكتاب بأشكالها المختلفة، هذه الرفقة التي تتعالى من اجلها اصوات دعاة الحض والتحريض على معاقرة العلم والمعرفة وانارة العقول. هم في عرس، وفرح جميل لا يفتقده الا اولئك الذين حرموا منه لاسباب خارجة عن ارادتهم، او كانوا هم فيه السبب. لا نريد ان نشاغبهم ونشغلهم عن هذا الاعتكاف والكدح في دوحة العلم الغناء، لكننا نتمنى ان تصل الرسالة واضحة، وهي ان هذا الفرح وهذا الاجتهاد والعرق الغالي صحة غالية، وان التعامل معها على اعتبارها مأزق هو الخطأ القاتل للهمم ومطفئ الاندفاع بشعلة النور الى الامام. ونقول لمن حولهم ممن خفقت قلوبهم وراحوا يطبطبون على اكتاف الابطال وكأن الامر «مواساة» لا تفعلوا ذلك، ولا تترجموا هذه الهمة الى عكسها. ولا تحوطونهم بالوسواس المريض. نذكر بذلك من اجل ان تعي بعض الاسر من التي لها ابناء على جبهة اختبارات الثانوية العامة، ان المؤازرة وتهيئة المناخ الصحيح لا تعني مطلقا بث التحذير والنذير وشحن ما يحيطهم من هواء بالوعيد وبالتهديد، فكلمة «اخفاق» تفترس الامل قبل مجيئة في احيان كثيرة، والتوجس المستمر يرسل القلق في كل مكان. ونذكر ان هناك سلوكيات ودوافع تنقلب الى ضد نواياها وضد مبتغاها، ووضع الحالة في غير سياقها الاعتيادي يقلب الخوف الى ما يمكن ان نسميه قتل الارادة.. اجعلوهم فرحين وابتكروا من البساطة بسط حرير مفروشة للنجاح ودعوهم في ذلك العكوف الجميل كيفما شاؤوا فهم الاعرف والاقدر على تقدير الحالة. نقول ذلك لان بيننا من ينطلق من دوافع الخوف على خسران النجاح الى اسقاطه كاملا قبل الاوان، ولو بدواعي الحب الاعمى. ونقول ذلك لان بيننا من يعتقد ان جرعة زائدة من الحزم في الايام الاخيرة تقوي الذات وتشعرها بالمسئولية.. دعوهم فغدا يتدفقون طوابير بحثا عن رقم النجاح وعلاماته..واجلوا كل هذا القلق.. من حساباتنا الخاطئة على ايام الثانوية في تلك السنين الخوالي نقول انه اذا ما جاء امتحان اليوم الاول سهلا فاليوم الذي يليه سيختارون لنا الاصعب.. وكنا نبني الحسبة الساذجة ونبني احساسنا المسبق بها.. كم كنا نقلق ارواحنا ويقلقنا الاخرون بمجانية؟ غدا تصبح ساعاتكم هذه ذكريات جميلة، فاستقبلوها بالفرح والتفاؤل واهزموا القلق.