تأثرت طويلاً لحديث اشقائنا في دول الخليج من المختصين في مجال الصحة الغذائية كسعادتي بلقائهم وهم ينتقدون نقداً بناء طريقة تناولنا في الامارات قراراً سبق وان اتخذته دولة اخرى، لمنع استيراد ماركة محددة من الاغذية، والاسلوب الذي يتعرض به البعض الى المشكلة في الصحف ووسائل الاعلام. وفي اعتقادي اننا في دولة الامارات لا نزال نفتقد الى الآلية الصحيحة في التعامل مع الاحداث الطارئة ومواجهة مختلف الكوارث لاسيما الغذائية منها، لذا تجد التخبط في ادارة الازمة ومواجهة الرأي العام، وهو ما تصدقه التصريحات العشوائية المشتتة التي تتناقلها وسائل الاعلام من هنا وهناك وكأننا في عوالم مترامية الاطراف ولسنا نعيش على بقعة ارض واحدة ودولة تحكمها قوانين موحدة. حديث الاشقاء الخليجيين كان يدعو كعادته الى تعاون على مستوى الامانة العامة لدول مجلس التعاون وقرار مبني على تنسيق مشترك يوصى به ويعمم على دول الخليج، لا قرارات ارتجالية تتخذ احياناً في كل امارة وكل دولة على حدة، فتجد السلعة التي حظرت بعض الموانئ دخولها تسمح في منافذ امارة اخرى ويصرح بتسويقها، فلا تلبث ان تنتشر في كافة ارجاء الدولة في يوم المنع نفسه رغم كافة الاجراءات والتدابير الاحترازية وقرارات الحظر التي يصرح بها المعنيون عبر وسائل الاعلام. ومما لا شك فيه ان سياسة الباب المفتوح المطبق في اسواق الدولة ادت الى نتائج ايجابية وكان لفتح السوق امام الواردات من جميع دول العالم اثره في توفير مختلف المواد الغذائية على مدار العام وبكميات كبيرة وبأسعار معتدلة، فتأثر المحاصيل الزراعية او الثروة الحيوانية في بعض الدول المصدرة بسبب او بآخر، يعوض بسرعة من مصادر بديلة دون ان يشعر المستهلك بأي نقص في الكميات المتاحة في السوق او ارتفاع في الاسعار، وهو بلا شك امر يعزز من الجدوى الاقتصادية للاستثمارات القائمة بالمنطقة بأنواعها الصناعية والتجارية والخدمية وعلى اهمية الدور الذي تضطلع به المنطقة في زيادة التبادل التجاري بين المشرق والمغرب وما تقدمه من تسهيلات وامتيازات، وخدمات عديدة ومتنوعة جاذبة للاستثمارات من مختلف دول العالم. لقد عانى المستهلك العربي صنوف الاذى والتعدي على غذائه وصحته وسلامته بل ان هذا التعدي قد طال هويته وثقافته العربية والاسلامية نظراً لغياب او ضعف الاجهزة الرقابية الفعالة لحماية المستهلك والتي يصعب عليها احياناً كشف الغش وملاحقته نظراً للأساليب التي تستخدم في طمس الحقيقة، حتى ان المستهلك في الدول المتقدمة مازال يعاني من المنافسة الشرسة بين الشركات لتحقيق ربح اكبر على حساب صحته وحياته، كما تمثل ذلك في ظهور جنون البقر والاثار الاخرى لهرمونات اللحوم، والبذور المعدلة وراثياً الى اخر القائمة من السلع والمنتجات. ونحن في دول الخليج لسنا بعيدين عن اضرار مشابهة اذ ان اسواقنا تعج بالبضائع الضارة بالصحة والسلامة ولا تنطبق عليها المعايير الصحية او البيئية الدولية نظراً لصعوبة اكتشافها. في اطار هذا الحوار الهادئ الرصين في محاوره الرئيسية يمكن ان تعالج كافة القضايا والمسائل الجوهرية التي تمخضت نتيجة العولمة وتداعياتها لبلورة فهم خليجي شعبي مشترك ينسجم والعولمة كفلسفة استيعابية تسمح لجميع الاسواق والاقتصاديات الانضواء تحت لوائها بهدف تقديم اطار واسع للتكامل الاقتصادي والتنسيق العام المبني على حماية المستهلك وصون المواطن من الاخطار المحدقة بغذائه.