نشرت احدى الصحف العربية منذ ايام رسما ـ كاريكاتيريا ـ يمثل جنديا صهيونيا يصوب بندقيته الى بطن فلسطينية حبلى في شهرها الاخير، ويتصل في الوقت نفسه، بالبيت الابيض الاميركي مرعوبا صارخا: انجدونا.. انها اسلحة الدمار الشامل الفلسطينية قادمة!! هذه الصورة ترسم ملامح مستقبل يقبل بسرعة مذهلة، يحول مجاري الصراع ويحدد ملامحه ويقرر نتائجه الحاسمة، حيث تختلط الديموغرافيا بالجغرافيا والاساطير والاحلام بصخور الواقع وحقائق التاريخ، وتتقرر عودة الدار لاصحابها الجديرين بامتلاكها بعد دفع ثمن هذه العودة من خزانة دمائهم غير المدينة للبنك الدولي او الخاضعة لصناديق القروض العالمية! وتتكثف النصائح للمجاهدين هذه الايام لايقاف «لعبة الاستشهاد» والفداء ومنح الفرصة للمفاوضات بهدف تقديم الاطمئنان للعدو الصهيوني العنصري وكسب الرأي العام الدولي الذي استوطن الرعب من «الارهاب» بين الاذين والبطين في قلبه بعد الحادي عشر من «سبتمبر الاسود» في بلاد «البيت الابيض» ومن اجل ارضاء بعض الانظمة العربية التي يرجفها ويغتال النوم من عيونها مجرد ذكر الانتفاضة، ورؤية صور العمليات الاستشهادية في اوساط العدو الصهيوني العنصري، مخافة انتقال هذه التجربة الى بعض جوانب النظام العربي المتسامح مع العدو الصهيوني. ولعل دماء شهداء الانتفاضة الباسلة ترد بالبيان الاوضح والاصرح على المنتقدين على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم وارتباطاتهم بالاسئلة التالية: 1ـ هل يتصور عاقل على وجه هذا الكوكب، امكانية السلام مع الاستعمار الاستيطاني العنصري الذي يرفض الاخر ولا يعترف الا بنفسه وذاته شعبا مختارا لرب العالمين دون سواه. 2ـ هل استيقظ العالم والعرب في المقدمة من الصمت والغفوة لولا دماء الانتفاضة وبطولات شهدائها التي اخرجت الخرائط من الخزائن ووضعت القضية على شاشات الحواسيب لدراستها والتفكير بايجاد الحلول لها؟! 3ـ الم تحقق الانتفاضة حلم المناضلين في اعادة النبض لعروق الشارع العربي المغيب زمنا طويلا حيث عاد نهره للهدير والتدفق من مشارق الوطن الاكبر حتى مغاربه ليقول للغرب واميركا بخاصة اذا كنتم تفاخرون وتتمسكون بالرأي العام لديكم فها هو الرأي العام العربي يقول كلمته الفصل والفيصل دعما للانتفاضة حتى تحرير كل ذرة من التراب والحقوق؟! 4ـ وهذا التحرك في الشارع الاممي حيث المظاهرات والمسيرات في العواصم العالمية ضد العدوان الصهيوني هل كان له وجود لولا الشرارة التي قدحها زناد الانتفاضة في غابة القضية؟! 5ـ ألم يصبح وقف الانتفاضة مطلبا ـ صهيونيا واميركيا بعد ان اكدت جدواها وجدارتها في الرد على ارهاب الدولة الصهيوني؟! لقد وضعت احدى الصحف الاوروبية الكبيرة مقارنة بين ما يملكه العدو الصهيوني من اسلحة وما يقابلها لدى الشعب الفلسطيني فسجلت في القائمة الاولى ما يملكه العدو من طائرات ودبابات وصواريخ وبنادق، وجنود ورؤوس نووية وقنابل ذرية ـ واسلحة كيماوية وجرثومية ووضعت مقابل كل سلاح في القائمة الفلسطينية عبارة «لا شيء» الا انها سجلت ان الفلسطينيين يمتلكون جيشا لا حصر لعدده لا ينضب مدى الدهر من طالبي الاستشهاد والموت من اجل التحرير والحرية والكرامة وهذا ما يستحيل على ـ اسرائيل ـ ان تمتلكه اليوم، وغدا والى الابد حيث يزداد هذا الجيش، ويرفد هذا النهر بشكل مدهش مما يضاعف الخوف الذي اشار اليه الرسم ـ الكاريكاتوري ـ من اسلحة الدمار الشامل الفلسطيني القادم من اعماق الغيب، ليؤكد ان فلسطين لاهلها وان الانتفاضة لابد، منتصرة ولو طال مشوار الدم والآلام والتضحيات. ـ نائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب