يوم 5 يونيو هو أكثر الأيام سوادا في تاريخ مصر، ولكن العزاء الوحيد أنه جاء نتيجة مؤامرة دنيئة بين مستر جونسون رئيس الادارة الأميركية وأصدقائه، في دولة اسرائيل والدليل على ذلك أن نائب رئيس الجمهورية المصري زكريا محيي الدين،كان يستعد لركوب الطائرة في اليوم نفسه للسفر الى أميركا للقاء الرئيس جونسون حسب اتفاق سابق للبحث عن حل سلمي لمشكلة فلسطين. ثم اتضح أن الحل السلمي في نظر المتآمرين هو تدمير طائراتنا على الأرض، وحرمان جيش مصر من غطاء جوي يحميه وهو يقاتل في صحراء سيناء المكشوفة. وساعد على وقوع الكارثة قرار القيادة العامة للقوات بالانسحاب من سيناء، وزاد الطين بلة تفسير القيادات الميدانية لقرار الانسحاب لدرجة أن بعضهم فسر القرار بأنه السماح للأفراد بالانسحاب تاركين الأسلحة خصوصا الثقيلة خلفهم. وعندما اتضحت ابعاد الكارثة، أعلن الرئيس عبدالناصر أنه يتحمل المسئولية كاملة وأعلن استقالته من منصبه وعدم قبول أي منصب مفضلا العودة الى صفوف الجماهير له ما لها وعليه ما عليها. ولم يعد الرئيس الى مكانه على القمة إلا تحت ضغط شديد من جماهير الشعب المصري وجماهير الأمة العربية وهو لم يعد الى مكانه إلا لتحقيق هدف واحد هو اعادة بناء القوات المسلحة. وكان ساعده الأيمن في انجاز هذه المهمة رجل من رجالاته هو الفريق محمد فوزي، واستطاع عبدالناصر أن ينجز المهمة في وقت قصير سمح له بدخول حرب الاستنزاف، وهي الحرب التي أقلقت اسرائيل كثيرا، ولكن أعظم نتائجها هو إعادة بناء القوات المسلحة تحت قصف المدافع وطلقات البنادق. وقد أثبت جيش مصر في يوم 6 أكتوبر أنه استفاد من كارثة يوم 5 يونيو، وأن مصر لن تسمح بتكرار هذا اليوم في المستقبل. وهو المعنى الذي أكده الرئيس حسني مبارك أخيرا عندما نصح اسرائيل بعدم التهديد بالحرب. لأن مصر لن تهدد أحدا بالحرب، ولكنها تحذر من اختراق حدودها أو قصف أي جدار داخل حدود مصر. وقال ان 5 يونيو لن يتكرر في أي وقت، وأن المعتدي سيكتب نهايته بيده لو قام بهذه المغامرة تحت أي ظرف. بورك في الرجال الذين حاربوا في اليومين، لأن الحرب في اليومين كانت باسم مصر، وكانت من أجلها. ويا يوم 5 يونيو ستظل دائما أسوأ وأسود يوم في تاريخ مصر. غنائم العبد لله كان يتمنى أن يكون مع أهل الاسماعيلية أيام احتفالهم بفوزهم بدرع الدوري للمرة الثالثة، ومازلت أذكر احتفالي معهم بفوزهم في المرة الأولى. وكنا شلة أصدقاء نحتفل مع الصديق المحامي محمد صبري مبدي والصديق المؤلف المسرحي عبدالرحمن شوقي والكابتن علي عثمان مدرب الاسماعيلي وقتئذ. وكانت سهرتنا في نادي الحصيرة بحي العرب. وهو ناد أنشأه عدد من مشجعي النادي الاسماعيلي في الحي الشعبي الكبير. وكان بين الحاضرين رجل خارج لتوه من السجن، ولما سألت عن سبب سجنه، أجاب أحد الحاضرين، كان حرامي انجليز من غير مؤاخذة. وثار الرجل وهاج وهدد وتوعد. فطيبت خاطره وقلت له أنهم يمزحون معك. فقال أنا ماحبش الهزار. وبعدين سألته بتسرق إيه. قال قطع غيار طيارات ودبابات وعربيات مصفحة، تبقى دي سرقة، دي غنايم يا استاذ.. تذكرت هذه القصة بعد لقائي بمتعصب أهلاوي.. صاح في وجهي، انت بتسمي دا فوز.. دا نشل يا استاذ. أجبته الحقيقة هوه مش نشل، هوه غنائم!!