رداً على الموضوع الذي عرضته الطالبة الاسرائيلية في فصل اللغة الانجليزية حول الوضع السيئ الذي وصفته عندما تحدثت عما يعانيه اليهود في (اسرائيل)، على ايدي (الارهابيين) الفلسطينيين، فانني لم اناقش الطالبة لانني اعتبرت النقاش معها حرثاً في البحر، لكنني كتبت موضوعاً مطولاً حول الحدث الاهم في العالم خلال الشهر الماضي، وهو الحدث الذي نال اكبر تغطية اعلامية على مستوى العالم، كما نال اضخم اهتمام وتحرك سياسي من قبل حكومات ورؤساء دول ومنظمات ونشطاء في جميع المجالات.. ذلك الحدث هو الهجوم الاسرائيلي المسلح على مخيم جنين والمجازر التي ارتكبها الجيش الاسرائيلي بحق المدنيين تحت ذريعة البحث عن «الارهابيين» في انحاء المخيم. ولم انس ان ارفق في نهاية الموضوع نص الرسالة الالكترونية التي ارسلتها بالبريد الالكتروني لزعيم الاغلبية في الكونغرس الاميركي السيناتور (ريتشارد آرمي) والذي دعا الشهر الماضي الى التطهير العرقي ضد الفلسطينيين، وترحيلهم الى دول عربية اخرى باعتباره الحل الوحيد للصراع الدائر في الشرق الاوسط! لقد اعتبر الاستاذ المسئول عن فصل المناقشات الحرة ان ذلك نوع من التصعيد للقضية اقوم به رداً على الفتاة الاسرائيلية، ما يعني انه فهم انني اتهمه بشكل او بآخر بأنه متسامح معها في عرض موضوع سياسي بحت وبشكل فج في فصل غير مسموح فيه للطلبة بتداول الموضوعات الدينية والسياسية من هذا الطراز الثقيل باعتبار ان فصول اللغة تحتمل وجود ديانات مختلفة، وعرقيات ثقافية متعددة، وان طرح هذه الموضوعات كفيل باشعال حروب كلامية، المدرسة والمدرسون في غنى عنها، ولذلك استدعاني في جلسة خاصة وبدأ حديثه بأن وضح لي الاخطاء الاملائية والنحوية في الموضوع، ثم وبشكل مباشر قال: «يتوجب علي ان اتقدم إليك باعتذار قوي عما حدث من الطالبة الاسرائيلية»!! وبشكل فيه نوع من المحاولة اليائسة لاصلاح خطأ لا يمكن اصلاحه قال: انا لا اتوقع ان تعرض هذا الموضوع في الدرس المقبل، لأن ذلك قد يقود الى نقاشات حادة، والمدرسة لا تشجع هذا النوع من الحوارات، عن نفسي ـ يقول ـ لم اكن اعلم مقدماً بأنها ستعرض هذا الموضوع تحديداً، لقد فاجأتني ولم ارد منعها او احراجها بعد ان بدأت في العرض، ولكنني منعتها من تثبيت الصور والموضوع على لوحة الاعلانات، وقد فهمت هي ان موضوعها لم ينل اعجابي كمدرس ـ انها فتاة صغيرة لا تعرف الحقيقة.. ارجوك.. نحن اناس ناضجون ونستطيع تدارك الامور ومعالجتها بعقلانية.. ثم وبتساؤل واضح قال ماذا تريدينني ان افعل، هل احدثها بشكل صريح؟ نعم سأتحدث اليها وسأقول لها ان موضوعها لم يكن مناسباً، وبأن عليها الا تكرر ذلك مرة اخرى، ثم سألني: هل قال ريتشارد آرمي هذا الكلام حقيقة؟ انه غبي فعلاً! قلت له: ما اكثر الاغبياء في هذا العالم! لا ادري حقيقة سبب تحرج المدرس، وان كنت على يقين بأن الاسباب التي ساقها حقيقية حول وضع المدرسة باعتبارها مؤسسة تعليمية عريقة وخاصة، وتعتمد كثيراً على الطلاب العرب ولها علاقات مع مؤسسات كثيرة في اقطار عربية وهي لا تريد ان تفقد ذلك بالتأكيد، لكنني اتساءل: ماذا تقدم المؤسسات العلمية والبعثات الدبلوماسية لهذه المدارس؟ كيف نتعاون معها من اجل توضيح بعض القضايا المهمة والحساسة؟ لقد عثرت على عشرات الكتب والاشرطة المسجلة والصور عن دول كثيرة في العالم في مكتبات مدارس اللغة حيث يرجع اليها الطلبة والمعلمون كمراجع عند الحديث عنها كدول الشرق الاقصى، ودول اميركا الجنوبية والولايات المتحدة ودول اوروبا، .. لكنني لم اعثر على شيء اطلاقاً عن الدول العربية سوى عن مصر والسعودية والاسباب معروفة طبعاً، وكأن العالم العربي هو مصر الاهرامات والفراعنة والرقص الشرقي والبحر عند الاوروبيين، والسعودية (النفط فقط)!! يحتاج الامر الى اعادة نظر، وتحتاج البعثات الدبلوماسية والملحقيات الثقافية الى ان تمد جسور التعاون مع المؤسسات العلمية والثقافية في اوروبا، حتى لا يقف الطلاب طويلاً امام السؤال الاذلي الذي يواجهونه من قبل الطلاب الاجانب: من انتم وما هي دولتكم؟ واين تقعون على الخريطة؟!