يسعى من يسعى على سطح هذا الكوكب الذي حولته اطماع الانسان الى قنبلة تقتل سكانه في اية لحظة.. ويسعى من يسعى في صور التناقض والتضاد من يحاول القضاء، على من يؤسسون للكوارث مكانا ويجدون فيها منتفعا لغرورهم وامراضهم.. والارض اليوم تنوء بكل هذه المتضادات والمعرضون للافتراس الآدمي هم اولئك البسطاء المساكين. منظمة الفاو صرخت بالامس وهي تحصي نحو 600 مليون من سكان العالم سيعانون من الجوع بحلول العام 2015، وفي تقريرها الجديد حول امكانية خفض الجوع عن طريق الزراعة والتنمية الريفية ومحاولة الوصول لمصادر الغذاء طالبت «الفاو» بأن تتصدق دول العالم وعلى رأسها الدول الكبرى بضرورة ان يتوفر لهؤلاء الجياع ما مقداره 24 مليار دولار سنويا لمقاومة هذا الوحش القادم. في ظل هذه الحقيقة وهذه الصرخة من المنظمة تبرز قمة التناقض في هذا العالم الذي حوله الانسان الى قنبلة رغم تباهيه بالتقدم العلمي والتكنولوجي، وبانتاجه فكر الحريات والديمقراطيات وشرعة حقوق الانسان.. تبرز قمة تناقضات هذا العالم حينما تسجل الفاو تراجع الدول عن التزاماتها حيال جوعى العالم وسلامة كوكب الارض ومن عليه.. ويبرز النقيض الاكبر بين الرغبة في الحياة والرغبة في الموت حينما تقرأ ان ما تهدره الشعوب في سباق التسلح ضد بعضها البعض يفوق ملايين المرات ما تحتاجه افواه تجدف نحو الفناء بمجاديف العطش والجوع.. وتقول تقارير التسلح في مقابل تقارير «الفاو» ان بيع الاسلحة التقليدية الى البلدان النامية ارتفع بنسبة 8 بالمئة، وان هذه الدول هي المستورد الاساسي في الوقت الذي تعاني فيه شعوبها من الجوع والجهل والمرض، وبلغ حجم عقود مبيعات الاسلحة المعلنة 244 مليار دولار نالت منها الولايات المتحدة نصيب الاسد واقتطعت نصيبها من هذا الرقم المقدر بـ 101 مليار، وتلتها روسيا 36.3 مليار دولار ومن بعدها فرنسا بـ 31.8 مليار دولار ثم المانيا بـ 14 مليار دولار وبعدها بريطانيا والصين وايطاليا.. بين الموت جوعا وبين الموت بالاسلحة التي تكدسها قيادات شعوب العالم النامي، توجد ايضا اسلحة الدمار الشامل التي تحتفظ بها رؤوس الطمع والجشع العالمي.. الغيلان التي لا تعتاش الا في ظل زيادة نسب التخلف في الدول التي كتب عليها ان تهدر دمها بمجانية لتشرب الاخرى وتروى.. بين من يزرع منصة صواريخ فتاكة وبين من يزرع شجرة نقائض لا حد لها في وسط جنون بشري لا تفضح نواياه الا الارقام. الفاو «تشحت» اليوم ما مقداره 24 مليار دولار للجوع القادم ولاولئك الذين يزحفون على ارض قاحلة، ولا تتبعهم سوى الاوبئة الفتاكة.. ثمن البارود.. يدفع نقدا.. وثمن الخبز يدفع دما وكرامة!!