في الواقع لست من هواة الاستماع الى البرامج الاذاعية ـ وقلما يستوقفني برنامج اذاعي ـ بل يندر ان انتظر موعد اذاعة برنامج بعينه، خاصة مع انتشار اذاعات الـ «اف.ام» التي باتت معها الاذاعات تطول ساعات البث من ناحية ولجذب انظار المستمعين اليها اصبحت تقدم عبر برامجها العديدة كل غث وما لا يتقبله المنطق ويرفضه الذوق. حالة لم تعد معها الاذاعات كما كانت في السابق وتحطم قالب الرصانة على صخرة مقولة «المستمع يريد هذا» وابتعدت بذلك عما ألفه الناس في التعامل مع هذه الوسيلة الاعلامية التي لم تفقد بريقها وظلت محافظة على شعبيتها في عصر الانترنت وثورة التكنولوجيا المعلوماتية، خاصة مع التطور الهائل الذي طرأ على طبيعة اداء هذه الاذاعات جراء تقدم تقنياتها الذي رافقه على الجانب الآخر تطور في مضمون ما تقدمه. مضمون ابتعد في مجمله عن كل ما هو هادف واقترب كثيرا من ملء الساعات بغض النظر عما تملي ـ وبمرور الوقت لاحظنا نهجاً جديداً وخطاً غير مألوف جنحت اليه الاذاعات عبر برامج خفيفة، خفت أوزانها كثيرا حتى تلاشت واصبحت لا شيء، على غرار الوجبات السريعة التي تقدمها مطاعم «TAKE AWAY» تلك المطاعم التي صار الكثيرون يفضلونها على غيرها من الاطعمة الدسمة التي يتطلب اعدادها وقتا وجهدا لا يستلزم توفرهما في الوجبات السريعة التي يتناولها المرء وهو واقف او حتى سائر. وهكذا ومع جولة المذيعين والمذيعات من هنا وهناك كل جاء بثقافته وعاداته ومحملا بتقاليد قد تختلف عما اعتاده هذا المجتمع ويقدم عبر اذاعات تصدر منها برامج لا تلامس حياة أهله ولا تعبر عنهم، بل حتى لا تقدم بلهجتهم حتى اصبحت اذاعاتنا المحلية او التي تحمل الاسم فقط وتمولها رؤوس اموال غير وطنية تتحدث بكل اللهجات عدا اللهجة المحلية فيما ندر. في هذه الندرة يستوقفني برنامج يذاع صباح كل يوم ولمدة ساعتين على الهواء يقدمه المذيع المواطن عبدالله راشد في اذاعة عجمان، برنامج كما هو حال مقدمه بسيط للغاية كما هو مهم للغاية، هو بالمناسبة برنامج يعده المستمعون باتصالاتهم الهاتفية من غير ترتيب مسبق أو اعداد مخطط له من قبل. بل هو برنامج عفوي يتفق تماما مع عفوية المذيع في تلقيه لشكاوى الناس وملاحظاتهم بعيدا عن أي تحفظ ينال من موضوع المشكلة أو رتوش تجمل القضية أو تقلل من أهميته ليكون هذا البرنامج الذي لا يخلو مثل غيره من البرامج الهوائية من جوانب تؤثر سلبا لكن هذا لا يقلل من أهمية هذا البرنامج الذي ينجح المذيع في قيادته باقتدار ويصل بما يحويه من طروحات ومداخلات ومناقشات تصل احيانا الى حد الصراع بجدارة الى بر الامان ليستحق بذلك ان نطلق عليه، بالفعل صوت الجمهور الى المسئول. «وعسى القائمين عليه على القوة دائما».