لأن الباب أصبح مفتوحاً على مصراعيه فلا حاجة لأن يطرقه احد او حتى يستأذن أو يخشى هيبته التي كانت!! بل ان الخطوط الحمراء هي خطوط وهمية لا يعرفها الغرباء خاصة الأميركان. فالأميركيون تجلت فظاظتهم وصلفهم فلم يعوودا يعرفون سقفا لطلباتهم وأوامرهم وظنوا وفق منهجهم السياسي وتحت شعارهم الوهمي الحرب ضد «الارهاب» ان كل الاماكن اصبحت مرتعا لرغباتهم، فاقتربوا من حصن العقيدة. الآن هم يلبسون ثوب الارهاب ويلبسوننا نحن ثوب الخنوع والاستكانة ويمارسون غطرستهم دون خجل في قلب دار الافتاء المصرية. اذ زار ديفيد وولش السفير الأميركي بالقاهرة دار الافتاء قبل أيام والتقى الدكتور أحمد الطيب مفتي الديار المصرية وخلال اللقاء فوجئ المفتي بطلب غريب وصريح من السفير الأميركي يطالبه فيه بضرورة ان يصدر المفتي فتوى جديدة بتحريم العمليات الاستشهادية ليس هذا فقط وانما وصف هذه العمليات بأنها عمليات انتحارية! يا الهي! الى هذا الحد تعرينا كعرب ومسلمين. فمن هذا الذي منح السفير حق الفتوى للمسلمين في عقيدتهم ودينهم؟! ومن الذي اعطى السفير الحق في التدخل لاصدار الفتوى حسب المزاج الأميركي؟! الا يدرك هذا السفير انه يقحم نفسه في منطقة مقدسة لا حق له ولا لبلاده في الولوج اليها بأي وسيلة؟ أإلى هذا الحد وصل التبجح؟ الحمد لله ان الرجل الطيب رفض بقوة طلب السفير الأميركي مؤكدا له أنه لا يحق لأحد ان يتدخل في أمور الدين الاسلامي والفتوى ولقنه درساً في العقيدة الإسلامية بأن العمليات الاستشهادية موجودة في الشريعة الاسلامية وفي صحيح العقيدة ولا يمكن تحريمها أو وصفها بغير صفتها. اننا نطالب «جناب» السفير الأميركي الصهيوني النزعة بأن يفتح التلفاز ليشاهد الدمار والاذلال الذي يمارس ضد الشعب الفلسطيني حتى يعرف لماذا يضطر الفلسطينيون للتضحية بأنفسهم دفاعا عن دينهم ووطنهم. وليعلم هذا السفير أن أيا من علماء الإسلام المشهود لهم بالعلم ويقظة الضمير لن يستطيع شرعا تجاوز كتاب الله وسنة رسوله والافتاء له ولبلاده بما يريدون. فالكل يتحدث بلسان واحد نطق به من قبل الأزهر الشريف وعلماء آخرون أمثال: د. يوسف القرضاوي والشيخ عكرمة صبري مفتي القدس والعلامة اللبناني محمد مهدي شمس الدين وفضيلة الشيخ احمد كفتارو مفتي سوريا. ولو أن السفير الأميركي ذهب الى أي بلد اسلامي فلن يجد الا ما نطق به الدكتور الطيب. اننا ننصح السفير الأميركي بأن ينصح ادارة بلاده بأن تعيد النظر في سياستها تجاه القضية الفلسطينية وتجاه العالم العربي والاسلامي بما يكفل تحقيق العدل والنزاهة، عندئذ سوف تتوقف العمليات الاستشهادية ولن يجد السفير نفسه ولن تجد بلاده نفسها في حاجة الى فتوى ضد الاستشهاد لأن تحقيق العدالة هو الحل لكل المشكلات، ولكن يبدو أن السفير وبلاده أغلقا عينيهما عن الحقيقة.