تقول الأخبار بأن السيدة (كوندوليزا رايس) مستشارة الأمن القومي الأميركي قدمت للرئيس الأميركي (جورج دبليو بوش) مجموعة من الكتب ليقرأها ويتمعن فيها جيداً، ومن بين هذه الكتب اختارت (كوندوليزا) كتاب «الجريمة والعقاب» للروائي الروسي الشهير (دوستويفسكي) صاحب الأعمال الروائية العملاقة في الادب الروسي، وباعتبارها أستاذة جامعية سابقة، فهي تعلم تماما ماذا يعني قراءة كتاب (الجريمة والعقاب لكاتب من طراز دوستويفسكي)! لقد ذهب بوش الى روسيا منذ فترة قصيرة، وأمام مدخل القصر العملاق، فتح الكاوبوي الأميركي عينيه وفمه مدهوشا على طريقة الأميركيين أمام الفخامة والعراقة التاريخية وعبقرية الفن والزخرفة والاثاث الذي يحتويه مبنى الرئاسة الروسي (الكرملين) فما كان منه سوى أن أشار بيديه موجهاً الحديث لمرافقيه بدهشة طفل وبصوت عال: انظر ان ذلك رائع وجميل حقاً، ولذلك كان عليه ان يعرف حتى لا يندهش بهذا الشكل الساذج، فالعقلية التي أنتجت أدب دوستويفسكي، وبوشكين، وتولستوي وغيرهم، وجعلت الادباء والفنانين العباقرة فوق المسئولين والرؤساء جديرة بأن تدرس وبتمعن، خاصة وأن القضية المطروحة بين الروس والأميركان ما زالت تناور في منطقة الحرب الباردة، برغم اتفاقية خفض الرؤوس والصواريخ النووية! لقد وقع الرئيسان بوش وبوتين على اتفاقية خفض أعداد الصواريخ النووية إلى ما يقارب الـ 12001700 صاروخ يكفي جزء بسيط منها ليدمر العالم، لكنه عاد ليجد ان مستشارته للأمن القومي تكلفه بواجب قومي آخر هو قراءة كتب تتناول فهم الذهنية الروسية، ليعرف شيئا عن الجريمة وعن العقاب على الطريقة الروسية، فالروس حينما يعاقبون فانهم يختلفون تماما عن عنجهية وغطرسة رعاة البقر في تكساس!! الخوف ان الرئيس (بوش) عندما سينتهي من قراءة الكتب المقررة وخاصة (الجريمة والعقاب) فانه سيصبح أكثر انصياعاً وانسياقاً وراء فكرة العقاب، أو لنقل تشديد العقاب ضد الارهاب والارهابيين، وخاصة في فلسطين وسوريا ولبنان والعراق والسودان وليبيا، وستكون مسألة ضرب العراق قد حسمت ربما مع نهاية رواية (الجريمة والعقاب) ذلك أن جريمة العراق ما زالت قائمة وهي تهديد المنطقة بامتلاك الأسلحة الكيميائية والذرية التي تهدد أميركا بأعمال ارهابية أو بهجمات محتملة كما تقول تقارير (السي. اي. ايه) وعليه فالجريمة تستوجب العقاب، والكلاب الضالة تحتاج إلى من يطلق عليها النيران بحسب تعبيرات الرواية! السؤال الذي لا يكاد يعقله شخص: كيف تهدد العراق أمن المنطقة وأمن أميركا بما تمتلكه من أسلحة، في الوقت الذي لا تستطيع فيه أن تفعل شيئا لتحقيق انتصار معين سواء على أميركا أو على جيوش الحلفاء وسواء كان ذلك أيام حرب الخليج 1991، أو الآن؟ كيف يكون لدى العراق كل هذه الاسلحة المخيفة التي تتحدث عنها تقارير (السي. اي. ايه) وترعب أميركا، ومع ذلك لا يستفيد منها العراق لفرض جبروته على أميركا بل يرضخ لها ويعاني الأمرين من حصارها وعدائها ومؤامراتها عليه جنوبا وشمالاً وشرقاً وغرباً؟ السؤال الآخر: اذا كان جورج بوش يقرأ الجريمة والعقاب ليفهم ويعي العقلية الروسية جيدا لأن هناك عصراً جديداً قادم على مستوى العلاقة بين الروس والأميركان، فماذا يقرأ السادة المسئولون العرب، أم انهم لا يقرأون لأنهم مشغولون حتى آذانهم بالقضية الفلسطينية وانتخابات السلطة، وحرب شارون؟ واذا كانوا مشغولين عن القراءة بهذه المهمات الخطيرة هذه الأيام فماذا كانوا يقرأون سابقا، بخلاف تقارير الاستخبارات، وتقارير السكرتارية الخاصة والوشاة وناقلي الكلام؟ جورج بوش يقرأ بالتأكيد يومياً ملفات وتقارير الاستخبارات الخاصة، لكنه مطالب بأن يقرأ في اتجاهات اخرى، في العالم العربي كان جمال عبدالناصر يقرأ كثيرا لتوفيق الحكيم، ولم اسمع عن آخرين أدمنوا القراءة، ربما كانوا في غير حاجة للقراءة، ربما!!