قرأت في الايام الماضية اخباراً مفزعة اقلقت خاطري واقضت مضجعي، ووجدت نفسي اصيح صيحة مكتومة في القلب: ماذا دها بعض المسلمين هذه الايام؟ ما بال بعضهم يلهث مرتمياً في احضان الصهاينة دون وازع من دين او ضمير؟ واي سحر غريب يستخدمه اعداء الاسلام والانسانية لإغراء هؤلاء المحسوبين على الامة الاسلامية.. هل هو المال؟.. هل هو نوع آخر من المغريات يأنف المسلم الحق ان يستخدمه؟!... راودتني هذه الخواطر وان اطالع سطوراً اتمنى الا تكون صحيحة... وهذه السطور تقول ان حكومة البوسنة باعت اسلحة ومعدات عسكرية اميركية لدولة الكيان الصهيوني. وكانت الحكومة البوسنية قد قامت بشراء هذه الاسلحة من اميركا وتبرعت دول عربية واسلامية من بينها الامارات العربية المتحدة ومصر وماليزيا وتركيا ـ بتسديد ثمن هذه الاسلحة عندما قامت البوسنة بشرائها من اجل المساعدة في بناء جيش قوي قادر على الدفاع عن شعب البوسنة وحمايته، واذ بهم يبيعونها للعدو الصهيوني. وتشير تلك الانباء المحزنة الى ان من بين تلك المعدات العسكرية ضمن الصفقة المشبوهة: 130 دبابة و90 حاملة جنود، واكثر من الفي راجمة صواريخ، وعدداً من الطائرات المقاتلة وطائرات الهليكوبتر. وتقول التقارير ان هذه الاسلحة تم نقلها الى دولة الكيان الصهيوني تحت اشراف المخابرات الصربية والمخابرات الصهيونية يوم 21 مارس الماضي عبر مدينة بلغراد. والغريب أن يصدر عن وزير الدفاع البوسني حديثاً يستهين فيه بعقولنا نحن العرب والمسلمين ويحمل في طياته اعترافاً صريحاً بتلك الصفقة الملوثة بدماء الضحايا. ثم يقول في استخفاف بالعرب جميعاً انه لم يدرك الابعاد السياسية لهذه الصفقة، وانه كان يعتقد ان المسألة كلها ليست اكثر من صفقة تجارية!! أي خيانة هذه... وأي عار سيظل يلوث تجار الموت الذين عقدوا الصفقة وربما وضعوا ملايينها في جيوبهم؟! واذا صح ذلك فانها تكون جريمة ذات ابعاد ثلاثة، فهي اولاً جريمة في حق شعب البوسنة المسلم تحرمه وتجرده من قوة تحميه، وهي ثانياً جريمة غدر بالدول التي ساعدتهم، وهي ثالثاً جريمة اشتراك في اغتيال شعب بأكمله هو شعب فلسطين بمسلميه ومسيحييه. ويسارع وزير الخارجية البوسني ـ اثناء زيارته لقطر منذ ايام ـ لينفي تلك التقارير. ومع شعورنا بالحيرة ازاء وزيرين مسئولين عن وزارتين من اهم الوزارات السيادية في اي بلد، فواحد منهما يؤكد الصفقة والآخر ينفيها. ولكن ما يزيد حيرتنا ان الاول هو الوزير المسئول عن ترسانة السلاح لكونه وزيراً للدفاع. ومع ذلك نتوجه الى الله العلي القدير داعين من قلوبنا ان يخيب ظن تلك التقارير وان يكون وزير الخارجية من الصادقين. وحسبنا الله ونعم الوكيل.