نتابع حمى الانتخابات الديمقراطية «العربية» في بعض الدول التي تتباهى بأن الوعي لدى شعوبها قد زاد بشكل يفوق التصور. وتدار الانتخابات العربية بين الاحزاب الحكومية والمعارضة الصورية فلا يوجد في الساحة السياسية العربية منافسون للمسئولين وانما كل ما هنالك يتم تسويقه اعلامياً لاسماء معينة لا تحصل في نهاية الجولات الانتخابية في القرى والأرياف التي تتدافع على صناديق الاقتراع، فلا يجد ذلك المنافس من يتجرأ بوضع ورقة واحدة لصالحه خشية الشمس وما خلفها. ان كثيراً من انظمة الحكم العربية ساهمت في نشأة بيئة غريبة على الديمقراطية الكلمة المستوردة من الغرب والصعبة التنفيذ على ارض العرب رغم الكثير من التحويرات والتغييرات التي لاحقت هذه الكلمة حتى اخرجتها من مضامينها السياسية في ارساء دعائم للحكم المؤسسي والتوالي بين جميع الاحزاب السياسية وهي تعمل جاهدة للوصول الى سدة الحكم عبر صناديق الاقتراع التي اقرتها الحكومات وفقاً للدساتير المكتوبة بين السطور والممنوعة على الصدور في هضمها او التفكير في المغزى من وجودها النظري. كثير من المجتمعات العربية تتصرف بعيدة عن انظار العالم المتقدم في تطبيقاتها العملية للديمقراطية التي تجعل للفرد الواحد اكثر من قيمة وحساب عندما يقف امام الصندوق ويقرر صوته لمن يشاء دون الخوف من العيون اللاقطة ـ وهي اكثر طبعا من اجهزة التصوير المعروفة. وعلى الضفة الاخرى نكتب ونحلل كيف ولماذا .. الخ فاز فلان على منافسه ولم خاب ظن علان في منتخبيه بكل بساطة، ولا تملك آلة هذا التحليل اذا ما فاز مسئول عربي في انتخابات حرة لا ينطبق عليها الدوران ابداً الى اخر مدى، فلا قول هنا ينفع ولا صوت يسمع. فالحمى التي تصيبها في العالم العربي باردة اكثر من اللازم، مقابل حمى ساخنة تلهب ظهورنا اذا فاز متطرف غربي في دولته لا يؤمن بالقضية العربية ولا يبالي بمشاكل الشرق الاوسط على حساب مصالح شعبه الذي يسعى بكل حرية لانتخابه فندعو بالويل والثبور عليه وان كان هذا الدعاء لا يخرجه من صناديق الاقتراع لأنها غير مبنية على هذه الدعوات. والاغرب من ذلك، اننا نقرأ العديد من التحليلات قبل حلول موسم الانتخابات العربية عن قرب سقوط احزاب حاكمة لعدم فعاليتها، الا اننا نفاجأ ونذهل من فوزها وبشكل كاسح مخالفة كل الانظمة الديمقراطية المعروفة في العالم المصدر لهذا النمط الراقي من الحياة السياسية في مجتمعاتها. وعلى الضفة الاخرى يقف بوش متدخلاً في شئون كوبا الداخلية ويضع لها شرطاً واحداً فقط لا غير لتطبيع علاقاتها الا وهو تشكيل حكومة ديمقراطية بالكامل في كوبا مع التوقيع على ضمان حقوق الانسان وحقوق كل الكوبيين. وهذا الشرط ملغى تماماً في العالم العربي وفي الجزء المعجب بالدكتاتورية في نفس كاسترو وقد تعامل معه البعض على اساس انه القادر على حل مشكلة الشرق الاوسط فمن يصدق ذلك يصفق والا كانت الديمقراطية، هباء منثوراً.