ستبقى العمالة ونسب نموها في القطاع الخاص هي الشاغل والهم الذي يلازم الذين يضعون أيديهم على قلوبهم وهم ينظرون الى نسب الزيادة السكانية العامة بالدولة والتي لم تحدد برقم معين يمكن من خلاله معرفة ما اذا كنا في السليم او في غير ذلك كما هو الحال الآن. وكيل وزارة العمل والشئون الاجتماعية اكد في احدث المعلومات والاحصاءات العامة بأن نمو حجم العمالة في القطاع الخاص ارتفع بنسبة 8% خلال العام الحالي، وحسب الوكيل جاءت هذه الزيادة تماشيا مع النمو الاقتصادي الذي تشهده الدولة. وفق هذا المنظور فإن الوزارة ليس لديها اي مشكلة في نمو حجم العمالة بالدولة لان ذلك لا يعني زيادة كبيرة في حجم السكان، لأن الحديث عن العالم الواحد يعني أسرته كذلك. وليس أدل على ذلك من انه على الرغم من ارتفاع عدد التأشيرات التي تصدرها الوزارة يوميا والتي تتراوح ما بين 500 الى 800 تأشيرة الا ان هناك عددا كبيرا من الالغاءات تتراوح ما بين 300 ـ 400 الغاء يوميا منها الغاء بطاقة العمل سواء كان مع الحرمان او بدون حرمان مما يعني ان حجم الالغاء يعادل 60% من حجم اصدار التأشيرات وبالتالي لا تتعدى الزيادة السنوية 40% وهو ما يعني نمو حجم العمالة بنسبة 8%. هذه النتيجة السريعة تذهب بنا الى ان نقف على نقطة مهمة في عملية النمو الاقتصادي بالدولة ومدى ربطها بنسبة النمو في العمالة الوافدة. فهذه الحالة قد لا تمضي في خط متواز، لأننا لا نستطيع ان نجزم بهذا النوع من الربط المباشر لأن النمو الاقتصادي لا يعني فقط نمو حجم العمالة الوافدة بالضرورة والدليل على ذلك واضح من خلال النمو الاقتصادي للدول المتقدمة التي تحاول ان تكثر من الضوابط القانونية التي تمنع وصول حجم العمالة الى نسب تفقد خلالها السيطرة عليها وهي في حالة مواطنة لعمالتها بنسبة 95% وليس العكس كما هو عندنا. فالنمو الاقتصادي بالدولة لا تحكمه معادلة طردية بحيث توافق على انه كلما زادت العمالة ونسب نموها يعني زيادة ذلك النمو، فالدول التي تعتمد جزئيا ولا نقول كليا على العمالة المستوردة تسعى الى الاقلال من هذا الحجم قدر الامكان مع الحفاظ على نسب عالية للنمو الاقتصادي وذلك بسبب زيادة نسبة العمالة النوعية مقارنة بالكمية الهشة التي تتسبب في انخفاض نسب النمو الاقتصادي الحقيقي نظرا لتسيبها وانفلاتها من القوانين والانظمة التي يجب ان تراعى من قبل الجميع. ولو أخذنا بشهادة الوزارة على ما نقول او نذهب اليه فإن الدعوات لضبط العمالة الوافدة عند حدود معينة تعني وفق مفهوم الوزارة ايقاف النمو الاقتصادي عند حد معين ايضا، وليس هذا هو المطلوب، لان النمو الكمي ليس دليلا على صحة الاقتصاد بشكل عام لان الكم سرعان ما يذوب اثره اذا ما روعيت المواصفات والمميزات الخاصة بالعمالة النوعية وبالأخص البعيدة عن كل انواع الأمية حتى ما يتعلق بالعادات والتقاليد والقيم والثقافة. والرقم 8% دلالته ضعيفة اذا لم نعرف النسب السابقة في نمو العمالة حتى نتأكد فعلا بأن زيادة العمالة تحت السيطرة وهي من دندنة الواقع اليومي ليس كذلك، فهلا اعادت الوزارة قراءة الاحصاءات التي تنشرها بطريقة مختلفة عن الفترات السابقة حتى نصل نحن واياها الى جزء من القناعة على ان الحال على ما يرام؟