بدأت اذاعة غربية عربية ببث سمومها عبر اثيرنا المحلي وسارع عدد من شبابنا بضبط القنوات الاذاعية بسياراتهم لمتابعة الاذاعة الجديدة التي تنعم بالتمويل الاميركي. وينطبق على هذه المحطة المثل الشهير «دس السم في العسل» وهذه المحطة التي اعلن عنها مسئولون حكوميون في الادارة الاميركية بعد هجمات 11 سبتمبر تأتي ضمن المخطط الاميركي لمكافحة «الارهاب» والتطرف. الاذاعة تتميز عن المحطات الاخرى بتنوعها حيث تبث على مدار الساعة اغنية عربية ثم تليها انجليزية رغم انها تخلو تماما من البرامج المملة مثل المسابقات والاهداءات. كما تنفرد هذه الاذاعة ببث الاخبار والمستجدات على الساحة الدولية كل نصف ساعة تقريبا وهذه الخدمة لا تتوفر في المحطات الاخرى وهذا هو «العسل». ولكن «السم» تنفثه الاذاعة في برامجها، ففي الليل مثلا توجه نداء الى المستمعين قائلة «عزيزي المستمع لا تقد سيارتك وانت سكران» .. فهل هذا معقول؟ ان هذه الاذاعة تستحق ان نطلق عليها اذاعة السكارى اما في نشراتها المسمومة ايضا فتعتمد على صياغة الاخبار واختيار المفردات بطريقة تطمس فيها الحقائق والوقائع ويصبح الشهيد الفلسطيني قتيلا. وتعمد المحطة لاختيار مفردات لا تنصف حقوقنا العربية ومع مرور الزمن قد نجد جيلا يافعا من الشباب يتحدث بلغة ومنطق الاذاعة وهذه هي الخطورة الحقيقية. وسائل الاعلام الاميركية بوضعها الراهن لها تأثير لا يمكن نكرانه، ولكن غزو هذه المحطة لأثيرنا «سيزيد الطين بلة». ان من حق اميركا الدفاع عن نفسها ضد «الارهاب» وهذا امر مفهوم، ولكن حين يصل الامر الى تشويه القيم العربية الاسلامية والانتقاص من هوية وحقوق الآخرين فذلك مرفوض .. مرفوض .. مرفوض. اننا دائما ما نسمع عن توصيات وقرارات عربية على مختلف المستويات عن اطلاق فضائية عربية موجهة للغرب او للشارع الاسرائيلي لتبيان الحقوق العربية وموقف الاسلام في امور يشوبها اللغط والتشويه في الغرب. ولكن للاسف لا يزال الاثير الغربي خاليا من الصوت العربي. فمتى سندفع بصوتنا للآخرين قبل ان ندفع ثمنا اكبر مستقبلا.