بعد غد هو يوم البيئة العالمي، ولنا فيه وقفة تختلف كثيرا عما اعتاده الناس في هذه المناسبات، ربما لأننا لم نعد في حاجة الى رفع شعارات تدور كلماتها حول نظافة البيئة، بما فيها من شوارع وطرقات وشطآن، لأن كل ذلك قطعنا فيه شوطا كبيرا، والجهات والمؤسسات المعنية بشئون البيئة لم تقصر، كما ان الجمهور لم يكن أقل تجاوبا مع الدعوات والشعارات التي تنادي بها تلك الجهات. ولكن ما يعنينا في هذا الصدد، ويجعلنا نتوقف عنده، هي الارقام التي تشير الى احتلال الامارات المرتبة الاولى في حجم النفايات المنزلية بالنسبة للفرد، حيث تقدر على الاقل بنحو 725 كيلوغراما سنويا متفوقة بذلك على الولايات المتحدة الاميركية التي تأتي في المرتبة الثانية (620 كيلوغراما سنويا للفرد) وكذلك المملكة المتحدة التي تحتل نفاياتها المنزلية المرتبة الثالثة (520 كيلوغراما سنويا). وبعيدا عما يعنيه هذا الحجم من نفاياتنا المنزلية التي يفترض ووفقا للتنوع والتعداد السكاني ان تكون اقل بكثير مما هي عليه الآن والتي تبذل الجهات المعنية جهودا لتقليل حجمها والوصول بالرقم الحالي الى رقم 555 كيلوغراما سنويا للفرد، فإن الأمر الذي لا يختلف عليه اثنان عند قراءة رقم حجم النفايات المنزلية عندنا هو زيادة حجم الاستهلاك لدى الفرد ومن ثم الاسرة في الامارات، زيادة مبالغ فيها تفرز هذا الكم من النفايات التي تكون خليطا غير متجانس من المواد التي تضر بالبيئة، واخرى تكون قابلة لاعادة تدويرها وصالحة لتجديد استعمالها. هذا يعني اننا في حاجة ملحة الى تنظيم حملات وطنية للترشيد يشترك فيها الجميع ويتفاعل معها كل افراد المجتمع واعتبار هذه الحملة ضد الاستهلاك حملة وطنية للحفاظ على الثروات والموارد، وتأكيد انه ليس بالانفاق وحده ولا الاستهلاك وحده يحيا الانسان وجعل هذه الحملة الشاملة الواسعة وسيلة للحفاظ على الثروات والوصول الى بيئة نقية. فمن خلال حملة الترشيد هذه يمكن الوصول الى سلوك الادخار الذي لا وجود له في حياتنا، فبينما تحرص اكبر المجتمعات تقدما وتحضرا على الادخار وتستند على المدخرات الصغيرة التي تحولت الى ثروات كبيرة اصبحت اساسا لمشاريع ضخمة أوجدت فرص عمل لمواطنيها وساهمت في تنمية وتطور الاقتصاد الوطني لتلك المجتمعات. لا نعني بالادخار النزوع الى البخل، ولا نطالب بهذا الاسلوب حبا في كنز الاموال بل ارتباط ترشيد الاستهلاك او الانفاق الشخصي او العائلي بمحاور عدة تهم حياة المرء نفسه. فالامارات وهي تأتي في المرتبة الثانية عربيا من حيث دخل الفرد السنوي هي الاخيرة في الادخار، ليس ذلك فحسب بل الفرد هنا هو اكبر مستدين ومقترض من البنوك وهنا مربط الفرس فكيف اكون أكثر الناس دخلا وفي ذات الوقت اكثرهم مديونية ان لم يكن هناك خلل ينبغي التنبه اليه واصلاحه؟