التحركات العربية والدولية المكثفة التي تشهدها المنطقة حاليا والمحادثات التي تدور على المحورين السياسي والامني تؤكد ان هناك صيغة جديدة يجري الاعداد لها، لاحياء عملية السلام على نار هادئة وبعيداً عن الضجة الاعلامية قد تتبلور ملامحها بشكل واضح عقب زيارة حسني مبارك الرئيس المصري للولايات المتحدة في الفترة المقبلة. وعقب 20 شهراً من اراقة دماء الفلسطينيين نشطت الجهود الدبلوماسية حيث وصل جورج تينيت مدير المخابرات المركزية الاميركية لمصر بصورة سرية، كما اوفدت القاهرة اسامة الباز مستشار الرئيس لاسرائيل ومدير مخابراتها العسكرية الى فلسطين، فيما يعكف خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية الاوروبي على توحيد الآراء بشأن عقد مؤتمر سلام ربما تستضيفه الرباط التي يقوم عاهلها الملك محمد السادس بجولة عربية شملت دمشق التي تجري من جهتها اتصالات وتبادل رسائل مع القيادة المصرية. الجهود العربية والدولية الراهنة تصب جل اهتمامها على بحث صيغ اتفاقات جديدة تعيد الحياة لعملية السلام المجمدة بفعل تعنت الكيان وعدوانه المستمر على الشعب الفلسطيني، كما تسدي النصح لياسر عرفات الرئيس الفلسطيني الذي يعكف من جانبه على اصلاح هيكلة السلطة الفلسطينية واعادة صياغة جهازه الامني مع توقع اعلان تشكيل وزارة جديدة قد تكون متسقة مع الدعوات الغربية لخلق قيادة فلسطينية جديدة تعمل على تحقيق بسط السلام وتحد من نشاط المقاومة الفلسطينية ضد العدو الصهيوني. النشاط المحتدم يسبق زيارة مبارك المتوقعة لواشنطن والتي تعد الثانية خلال عام واحد على غير العادة، مما يوضح ان الادارة الاميركية رغم تجاهلها القاهرة في الفترة الماضية وجدت نفسها مضطرة للتعامل معها للثقل الكبير الذي تتمتع به على الجانب الفلسطيني. الزيارة تعني ايضا ان هناك تقارباً قد حدث بين رؤية البلدين لسير عملية السلام وان واشنطن لا تستطيع تحقيق تقدم في هذا الاطار دون استشارة مصر التي التزمت خيار السلام كاستراتيجية ثابتة حتى في ذروة العدوان الاخير على الشعب الفلسطيني. ونأمل ان يكون هذا التحول فاتحة خير لشعوب المنطقة عامة والفلسطينيين على وجه الخصوص حتى لا تذهب الجهود المبذولة هباء منثوراً.