رغم أن العبدة لله لا تدعي الفهم في امور السياسة مع أنني متابعة جيدة لنشرات الاخبار الا انه يهيأ لي أحيانا ان السياسة والتمثيل وجهان لعملة واحدة. فبعض اللقطات التي تعرض لنا في نشرات الاخبار تبدو لي وكأنها مشاهد تمثيلية حتى لو كان الاداء فيها غير مقنع بالضرورة ويميل اكثر للارتجال منه للاتقان. فعلى سبيل المثال شريط الفيديو الذي شاهدناه في نشرات الاخبار منذ اكثر من شهر والذي يثبت وفاة المقاتل الشيشاني السعودي الاصل خطاب لم يدخل مخي اطلاقا على الرغم من تأكيد عائلته مؤخرا صحة النبأ. فمظهره وهو مسجى على الارض مغمض العينين وبتقاسيم وجه مرتاحة شبه مبتسمة لا يدل ابدا على انه ميت بالسم بل بدا وكأنه نائم او يتناوم متظاهرا بالموت. فما من شخص يموت ميتة طبيعية ويظهر بتلك الملامح الوسيمة التي رأينا بها خطّاب في الشريط فما بالك وهو مقتول بالسم ويفترض ان يظهر بعض التورم او الازرقاق على سحنته سيما وانني قرأت ان نوع السم الذي استخدم لقتله يؤدي للاختناق او يتسبب بنوبة قلبية. ثم ان حكاية السم الذي دس له في رسالة فتحها فصرع على الفور هي الاخرى تبدو مثيرة للشكوك. فمثل هذه الأمور لم نكن نسمع عنها الا في روايات الجاسوسية التي كنا نقرأها ايام المراهقة. وحتى إن سلمنا جزما بوجوده، ما هذا السم الذي يلمسه الشخص بيده فيتسلل داخل خلاياه فيموت مبتسما بشوش التعابير؟ بعض من تحدثت معهم عن ذلك يجادل بأنه يبتسم كونه فاز بالشهادة وهو المجاهد الذي كرس حياته لرفع راية الاسلام ولكن لماذا لم نر هذه التعابير المليئة بالحياة في وجوه شهداء فلسطين ممن ماتوا في سبيل وطنهم ونالوا هم ايضا الشهادة. اعتقد ان لا أحد اكثر منا الآن اقدر على تمييز منظر القتيل من النائم خاصة واننا شبعنا رؤية مناظر الجثث والقتلى في نشرات الاخبار والصحف خلال الاشهر الماضية ما جعلها مألوفة لدينا. وأغلب الظن ان خطاب قرر لسبب في نفسه التواري عن الأنظار لفترة او ربما اعتزال العمل الجهادي ولا استبعد ان تكون تلك مناورة لتضليل الروس بغية تخفيف ضغوطهم عليه والتخطيط لعملية يباغتهم فيها مستقبلا. وعلى العموم هذه هي استنتاجاتي الشخصية التي خرجت بها من شريط وفاة خطاب والتي قد لاتتفقون فيها معي. مشهد آخر عرض كذلك منذ فترة وأثار هو الآخر شكوكي هل تذكرون منظر ذلك الشاب الفلسطيني الذي كان يهم بالقيام بعملية استشهادية فانفجر جزء من العبوة الناسفة في قدمه وعرض على شاشات التلفزيون مجرورا من قدمه بذراع الروبوت يتأوه ويرفع رأسه ويلتفت يمينا ويسارا؟ هذا المشهد بدا لي ايضا وكأنه تمثيلية من اخراج شارون الذي كان محتاجا لذريعة تسمح له بالمضي في مخططه باجتياح غزة آنذاك. وهذا الشاب الغزاوي الاستشهادي بدا كهدية نزلت عليه من السماء لو لم تتدخل اميركا وتمارس عليه ضغوطا في اللحظة الاخيرة. لست من اتباع منهج التشكيك لكن بالله عليكم كيف يقبل عقل فكرة انفجار جزء من العبوة الملفوفة على الصدر في الساق وهو المكان الابعد عن الحزام الناسف. وما ادرانا ان كان هذاالشاب استشهاديا بالفعل ام متعاونا نهض على قدميه وقبض ثمن تمثيليته بمجرد توقف كاميرات التصوير وعلى اي حال ليس ببعيد على دولة نشأت على المزاعم والأكاذيب وصدقتها ان تفتعل بعض الاحداث التي تصب في مصلحتها وتعرضها على العالم بشكل يخدم أهدافها ويبرر افعالها.