حينما تطور مؤسسة من مؤسسات المجتمع آلية عملها بحيث تؤدي خدماتها على افضل وجه فذلك يشكل اضافة ممتازة ويصبح لزاما علينا منحها الاعجاب لانها بذلك تسهم في دفع عجلة التنمية والتحديث، ، وحينما تبحث مؤسسة اخرى وتكدح من اجل تطوير وتطويع خدماتها هي الاخرى في سبيل التغلب على ظاهرة يعاني منها المجتمع ويطلب الخلاص منها فهذه المؤسسة تستحق ايضا الثناء، والقبول بها كمؤسسة مكافحة، لكن حينما تتناقض الاهداف بين مؤسسة واخرى، والاثنتان يعملان لصالح المجتمع يستحق ذلك وقفة مطولة. في مجتمعنا كما في مجتمعات اخرى، ونقول ذلك حتى لا يقال اننا لا ننجح الا في اتهام انفسنا فقط®. يحدث ان تتعارض اهداف مؤسسات المجتمع الواحد، فبينما تسعى مؤسسات للبناء من خلال مشاريع ورؤى وتطلعات تجد مؤسسات اخرى وتحت ظروف الاهداف نفسها تهدم ما تبنيه الاخرى. قد تتفق هذه الظاهرة او تختلف في الاشكال الذي نناقشه اليوم هنا، لكن في النهاية هناك ارقام ونسب تستحق التوقف، وهناك ظاهرة يتفق الجميع على انها صارت مشكلة كبيرة في مجتمع يفترض ان لا توجد فيه مثل هذه النوعية من الظواهر. في نهاية الاسبوع الماضي اشار وكيل وزارة العمل والشئون الاجتماعية ان نمو حجم العمالة في القطاع الخاص ارتفع بنسبة 8 بالمئة خلال العام الحالي وذلك على اثر النمو الاقتصادي الذي تشهده الدولة، وان معدل اصدار التأشيرات وصل الى 800 تأشيرة في اليوم الواحد، واستطاعت الوزارة لمواكبة الزيادة في الطلب على التأشيرات وبفضل النظام الالكتروني الذي اجتهدت في تطويره ان تقلص زمن انجاز التأشيرة الواحدة الى 48 ساعة شاملة انجاز بطاقة العمل. وفي بداية هذا الاسبوع قالت مديرة برنامج «نحو مستقبل افضل» وهو برنامج استحدثته هيئة «تنمية» لتوظيف الموارد البشرية، لحل مشكلة تراكم طلبات الباحثين عن فرص عمل، ان الهيئة تستقبل من 15 الى 20 طلبا وبواقع 600 طلب شهريا، وان «تنمية» وهي تصارع من اجل القضاء على ظاهرة تزايد العاطلين عن العمل والباحثين عنه ما زالت تبتكر الاساليب المختلفة، وان تنمية تجري الان دراسة مسحية على 800 منشأة خاصة للوقوف على مدى قدرة هذه المنشآت على توظيف المواطنين في القطاع الخاص. العمل تعمل بجد واخلاص وتنمية تعمل بجد واخلاص، العمل بلغ المدى العملي وسرعة الانجاز بها الى تخليص 800 معاملة في اليوم الواحد، اي انها تضخ الى سوق العمل 800 عامل يوميا، وهيئة تنمية تتوسم في 800 شركة ومؤسسة في القطاع الخاص للنظر بعين العطف الى من يصطفون امام كوانتراتها من المواطنين الباحثين عن عمل. لهذا تصبح ملاحظة الرقم المتشابهة مهمة، وملاحظة الفارق الخرافي بين سرعة انجاز استقدام عامل من الخارج وسرعة انجاز طلب توظيف مواطن لدى هيئة «تنمية» اهم. ولا يبقى للتعليق مجال، لان التعليق هنا سيركن جانبا كما تركن طلبات المواطنين في القطاع الخاص، وايضا لا يمكن القول ان العدل من نسبة الانجاز هنا ونسبة الانجاز هناك تحتاج الى مصباح علاء الدين السحري. اننا فقط نبارك سرعة انجاز العمل في «العمل»، ونبارك جهود تنمية في محاولاتها اللحاق بالركب وهي تسبح ضد تيار السوق الخاص من اجل عين المواطن والوطن.