أربعة ملايين شخص يروحون سنويا في العالم ضحايا للتبغ ـ رقم لا يتوقف عند هذا الحد ـ بل هو في ازدياد مضطرد ليصبح عام 2030 أكثر من عشرة ملايين شخص. كما تشير الارقام العالمية حول التدخين والمدخنين ان 500 مليون نسمة من الاحياء سيقتلهم التبغ عام 2030، نصفهم بأعمار منتجة وستسجل 70% من تلك الوفيات في البلدان النامية. وتقول هذه الارقام انه في كل يوم يشعل عدد يتراوح بين 82 ألفا و 100 الف من المراهقين سجاراتهم الاولى، وأكثر من 200 مليون امرأة مدخنة تتواجد في صفوف المدخنين. اما في دول مجلس التعاون فيموت سنويا بسبب التدخين 30 ألف شخص اي 45 شخصا يوميا خمسة منهم في الدولة. هذا على مستوى الخسارة في الارواح اما فيما يتعلق باستهلاك التبغ وما ينتج عنه من خسائر مادية فإن حوالي 15% من تكاليف الرعاية السنوية في دول المجلس تكون من نصيب علاج ورعاية امراض لها علاقة مباشرة بالتدخين وما تنفقه على انشطة مكافحة التدخين يقدر بنحو 800 مليون دولار سنويا، هذا عدا عن تكاليف شراء التبغ، اما حول اضرار استعمال التبغ الصحية ودوره المباشر في العديد من الوفيات بدول المجلس فإن الارقام لو احسن تسجيلها وتوثيقها ومتابعتها فان التقارير الصحية تؤكد انها ستكون مخيفة ومتصاعدة. وحيث ان عادة التدخين مقبولة ومستمرة واعداد المدخنين الجدد من المراهقين وغيرهم في ارتفاع مضطرد فان عدد المدخنين اليوم في تقدير منظمة الصحة العالمية يزيد على مليار وربع المليار شخص من بينهم 200 مليون امرأة وسيزيد عدد الذين يقتلهم التدخين في العالم الى عشرة ملايين شخص سنويا أي اكثر من ألف شخص في الساعة الواحدة خلال الربع الاول من القرن الجاري. ومشكلة التدخين هذه طالت الجميع وليس هناك من هو بمنأى عنها والامارات في ذلك شأنها شأن كل دول العالم، تعاني من التدخين وتبذل مؤسساتها المعنية جهودا حثيثة لمكافحة التدخين، ولعل مسودة قانون مكافحة التدخين التي اعدتها وزارة الصحة بمشاركة المؤسسات المعنية الأخرى تعد خطوة ايجابية للتصدي للتدخين. بيد ان الخطوة الاكثر اهمية والاكثر فاعلية ينبغي ان تبدأ من البيت حيث على الاسرة ان تتنبه الى هذه المشكلة وان تعمل على مكافحة التدخين بين أبنائها منذ البداية قبل ان تتفاقم ويصبح الابن مدمنا للسيجارة. ومن الخطأ جدا ان يتوقع الجميع ان تأتي الحلول دائما من الجهات الرسمية وتتصدى لمشكلات يشترك فيها آخرون. مشكلة التدخين انه ليس بالضرورة ان تنجح برامج مكافحته عبر رفع التعرفة الجمركية للتبغ التي بلغت 100% أو عقد مؤتمرات وندوات ونشر التثقيف الصحي، لكنها بلا شك وسائل وأدوات قد تساهم في تحقيق ونجاح عملية المكافحة.