يشكل التصعيد الجاري على مدار الساعة على جانبي خط المراقبة الهندي الباكستاني في كشمير، نذر أزمة تقترب من هاوية الانفجار على شكل حرب مدمرة، لن تقتصر، مخاطرها على الجارتين النوويتين، بل ستحرق نيرانها ثوابت إقليمية، وتطال مصالح جميع دول الجوار، وستصل حتى حدود فلسطين. وتدعو حالة التصعيد في الحرب الكلامية والتهديدات المنفلتة المجتمع الدولي الى اليقظة والتحرك الجاد، لنزع فتيل لغم نووي لو انفجر سيجلب الدمار على عالم، لم يبرأ بعد من جراح حروب ونزاعات التهمت قدرات شعوب البلقان وأفريقيا، وشعوبنا العربية والإسلامية. والحاصل، أن نزاع كشمير الذي يرجع إلى 54 عاماً استعصى على الحل الدبلوماسي، وتسبب في اندلاع ثلاث حروب، و كاد يشعل حرباً رابعة في كارجيل، وأجهض محاولات جادة للتقارب بين الجارين المتداخلين في تركيبهما الديني والعرقي. ولا يمكن إغفال أن النزاع المزمن بين الهند وباكستان يعود جذرياً الى خطط التقسيم والألغام الحدودية التي زرعها الاستعمار البريطاني قبل رحيله، مثلما فعل في كل المناطق الأخرى. ولخطورة آثار النزاع بين الهند وباكستان، وارتباط دولنا العربية بعلاقات طيبة ومتوازنة معهما، فأحدهما كان قطباً فاعلاً في كتلة عدم الانحياز، والآخر قطب فاعل في منظمة المؤتمر الإسلامي، فإنه لا يمكن ان ينظر للغياب العربي والإسلامي بشكل مقنع. والمفروض، أن تبادر منظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية إلى القيام بوساطة دبلوماسية لإقناع القيادة في كل من نيودلهي وإسلام أباد بتبني العقلانية والعودة إلى التفاوض، والابتعاد عن لغة الحرب، التي سيكون الشعب في البلدين هو الخاسر الأول في هذه الحرب اللعينة. ويصب في خانة ضرورة التحرك الدبلوماسي العربي والإسلامي، أهمية حصار العلاقة الإسرائيلية مع عناصر من النخبة العسكرية الهندية والحيلولة دون تأجيجها للنزاع وإشعال حرب تغطي على المحاولات الصهيونية لتصفية القضية الفلسطينية