علم الاجتماع وعلم النفس والفلسفة مع المنطق، هذه المواد طارت من مناهج التربية والسبب او المبرر هو التشعيب الذي تم الاعلان عنه منذ ابتداء العهد الجديد للتربية وفق خطة عشرين عشرين. هذه الانسانيات في طريقها الى الالغاء او انها الغيت فعلاً لانها في نظر التربية لا جدوى من ورائها وهي مضيعة لوقت الطالب، فالتشعيب المقبل لا يفضل هذه المواد، فإما هذا او ذاك. وهذا يعني على اقسام الاجتماع وعلم النفس والمنطق مع الفلسفة اغلاق ابوابها تبعا لهذا القرار الذي اتخذ لا نرى فيه رجعة عقلانية الى فوائد هذه العلوم للطالب من اجل سلامة المجتمع. اذا اصاب الجفاف مناهج التربية فلا نلومن الا انفسنا بعد ذلك من تخريج جيل لا يمت الى الاخلاق بصلة ولا العادات او التقاليد برابط، فالتركيز على المواد العلمية البحتة لا يعني المزيد من الرقي في السلم التعليمي بالدولة. فهذا النوع من التجفيف المتعمد للجذور الانسانية في نفوس الطلاب والطالبات يخالف كثيراً ما يعاني منه التربوي من مشاكل نفسية واجتماعية تشيب لها رؤوس الولدان او الصبيان، فاسألوا يا رجال التربية في هذا الشأن اهل الذكر من اخصائيين اجتماعيين او نفسيين عن كل ذلك، وما تأثير تلك المواد الانسانية في اصلاح ولو القليل مما افسده الدهر على ابنائنا في اقصى شئونهم الحياتية. اللهاث الذي نراه عياناً وراء التكنولوجيا لا يوقفه ولا يؤخر سلبياتها الا خبراء في علم النفس والاجتماع والفلسفة مع المنطق فاذا كانت الفلسفة كما درسنا ام العلوم فإن المواد الاخرى هي بمثابة بنات اوفياء لاداء الدور المنوط به كل المشكلات المستعصية التي نواجهها كباراً وصغاراً. فكم طالب انقذ من ازمة نفسية بسبب بعض المشاكل العائلية التي يواجهها في الصميم وذلك على يد اخصائي نفسي امين مضى معه في حالته السيئة خطوة خطوة طوال السنة الدراسية، حتى خرج سليماً ومعافى الى نهج الصواب والهداية الاجتماعية. وكم كبير لجأ الى خبير اجتماعي اخرجه من ازمة كادت تعصف به وبحياته المستقبلية، الا ان الرحمة الاجتماعية ادركته قبل السقوط الى الهاوية. ان ما تذهب اليه التربية من تجفيف لمنافع الانسانية في انسان الامارات لا يجب ان يمر هكذا دون الوقوف كثيراً او التفكير طويلاً، فجرة القلم هذه سوف تجر آلاف المشكلات على رؤوس اهل التربية في الديوان وفي الميدان. فالمجتمع المعاصر بحاجة اكبر الان الى مزيد من خريجي علم النفس والاجتماع والفلسفة والمنطق وكل علم اخر يتصل بها من تفريعات وذلك لأن الذي باستطاعته مواجهة ما يترتب عليه الحال الذي نعيشه اليوم لن يكون حله بين المختبرات العلمية ولا المواد الكيماوية الكاوية، فهذه علوم آلية جامدة لا تعرف الدخول الى النفوس البشرية التي تعاني ثقل الحياة ومشاكلها، فهل للتربية عقل راشد يوقف هذا المد السلبي لخطوتها المستقبلية من اجل سواد عيون التشعيب الذي يشترط على المجتمع التربوي الغاء علم الاجتماع وعلم النفس والفلسفة مع المنطق حتى يتمكن من العيش بسلام؟!