تبدو الاجتياحات المستمرة التي ينفذها جيش الاحتلال الصهيوني، للمناطق والمدن الفلسطينية، التي تتمتع بالحكم الذاتي، بمثابة خطة منهجية للقضاء على السلطة الوطنية، وتدمير كل ما يرمز الى سيادة الشعب الفلسطيني. والواقع ان هذا الامر الذي يحاول شارون انجازه، يجب ان يواجه برفض دولي وأميركي على وجه الخصوص، إذا ما اريد تحقيق السلام في الشرق الاوسط. لكن هذا الصمت المريب، الذي نلاحظه الآن، بل والضغوط التي تمارس على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، لقمع الانتفاضة والمقاومة، دون حث جيش الاحتلال على وقف العدوان، يوضح ان هناك توافقا دوليا وخصوصا اميركيا مع الجرائم التي يرتكبها الارهابي الصهيوني شارون. ومما لا شك فيه ان تلك الضغوط لن تجدي في تحقيق ما يريده شارون، خاصة وأن الشعب الفلسطيني ومن خلال انتفاضته الباسلة، رفض دوما كل محاولة لاذلاله وقمعه وفرض الاحتلال على ارضه بالقوة. اذن المطلوب ان يتدخل المجتمع الدولي للضغط على الولايات المتحدة، من اجل ايقاف اسرائيل لهذه الاجتياحات الدائمة، وبالتالي الاسهام في خلق مناخ ايجابي، يؤدي الى تفعيل التفاوض السياسي. ان المنطقة بحاجة فعلا الى السلام العادل بعد عقود طويلة من الحروب والدماء والدمار وآلاف الضحايا وهذا لن يتحقق الا باقرار اسرائيل بحق الشعب الفلسطيني في الاستقلال واقامة دولته وفقا لقرارات الشرعية الدولية