«التأمين الصحي» نظام معمول به في كل الدول المتقدمة يمنح بموجبه المؤمن عليه خدمة علاجية نوعية مقابل ما يتم استقطاعه من راتبه سنويا من مبالغ تضمن له الحصول على هذه الخدمة ، مجاناً أو بدفع نسبة معينة من القيمة الإجمالية لفاتورة العلاج ينالها عبر بطاقة التأمين الصحي تكون نتاج العقد الذي تبرمه الشركة التي يعمل لديها مع أحد المستشفيات. وفي بلادنا هناك شركات وبنوك أجنبية تتعامل بهذا النظام وتقدم للعاملين لديها التأمين الصحي وكذلك تكفل لأسرهم علاجا ممتازا لدى العيادات والمستشفيات الخاصة، ومثلها تعمل المؤسسة الوطنية «اتصالات» وتمنح موظفيها هذه الخدمة لدى مستشفيات خاصة كبيرة تتمتع بسمعة طيبة في مجال الخدمات الطبية والعلاجية. وعدا ذلك فإن الكثير من الدوائر والمؤسسات حكومية كانت أم خاصة لا يرد في بنودها الوظيفية ذكر لما يسمى بالتأمين الصحي على اعتبار أن المواطن يحصل على العلاج مجانا في مستشفيات الدولة والمقيم له خدمة العلاج عبر البطاقة الصحية ورسوم أخرى يدفعها مقابل الخدمات الصحية. وحيث إن الدولة تتجه لتطبيق نظام التأمين الصحي الذي ناقشه مجلس الوزراء وقرر تشكيل لجنة من عدة وزارات لبحث آلية تنفيذ هذا النظام فهذا يعني إننا مقبلون على عهد جديد ومرحلة جديدة من نيل العلاج عبر بوليصة التأمين السنوية يحصل عليها الفرد مقابل أقساط يدفعها ونسب متفاوتة يتحملها عند الإقامة في المستشفى حسب نوع ومستوى البوليصة. وهذا بدوره يحتاج إلى قانون تنظيم العلاقة بين شركات التأمين الصحي والمؤمن عليهم يحدد مسئوليات وحقوق الطرفين كما يحدد شروط بوالص التأمين، فلا يكون الحال كما هو في أقسام التأمين على السيارات في هذه الشركات وما تشهده هذه العلاقة من شد وجذب وصراعات لا يكون مناسبا وجودها في أقسام التأمين الصحي لدى شركات التأمين. وهذا يعني أيضا انه آن الأوان للشركات والهيئات وأرباب العمل بالتأمين على الموظفين والعاملين لديهم. فهذا النظام ـ كما يقال ـ حال تنفيذه سوف يعمل على تحفيز النشاط التأميني وفتح مجالات أوسع لشركات التأمين العاملة، كما ينظر إليه كأداة أو باب يعمل على تخفيض الأعباء على الموازنة العامة والحد من العجز المستمر وإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص في ادارة العملية الإقتصادية. كل التوفيق نأمله للجنة الرباعية التي ستبحث آلية تنفيذ التأمين الصحي الذي نتطلع إليه كنظام يخدم إنسان هذه الأرض الطيبة ويحقق طموحات الوطن ومؤسساته، ومخرج للأموال التي تهدر في القطاع الصحي بلا عوائد.