.. لم يكن شارون يحلم بتمزيق اتفاق اوسلو عندما كان وزيراً للخارجية الاسرائيلية، بل كان ينوي فعل ذلك متى أتيحت له الفرصة ـ وقد فعل.. كان يخطط لتمزيق الاتفاق الذي «طبخ» في أجواء سرية.. بعيداً عن أعين الحساد! .. بمقتضى إعلان المباديء الذي اسفرت عنه المفاوضات السرية الفلسطينية في عام 1993 بالنرويج أتفق على قيام دولة فلسطينية في الضفة وقطاع غزة خلال فترة مرحلية لا تزيد على خمس سنوات وتنتهي بحل دائم على أساس قرارات مجلس الأمن 338 و242. .. بالقوة العسكرية حطم شارون كل شيء ومن خلال السور الواقي.. تحقق لشارون ما كان يحلم به.. شارون لم يكن يحلم أو يهذي.. بل كانت لديه رؤية واضحة ومنهج مخطط لتحقيق أحلامه.. وما شاهدناه خلال الشهرين الماضيين من تحطيم للبنى التحتية للسلطة الوطنية لم يحدث عشوائياً، بل كان مبرمجاً من قبل شارون وحكومته. .. إسرائيل لم تلتزم بتعهداتها السرية أو العلنية وقوضت جميع الاتفاقات واليوم تريد البدء من الصفر وفقا للنهج الشاروني الذي يحلم بإطالة أمد المفاوضات إلى 20 عاماً حتى «يزهق» المفاوض الفلسطيني والعربي ويقبل بأي شيء. .. الولايات المتحدة ومعها الأوروبيون يحاولون الآن ترميم ما خلفه شارون من دمار واسع في البنى التحتية للسلطة الفلسطينية. .. أميركا تحاول من خلال توافد مبعوثيها إعادة هيكلة المؤسسات الفلسطينية وفقاً لمتطلبات الأمن الاسرائيلي. .. وبقدوم بيرنز تدخل المفاوضات منعطفاً جديداً، فالمبعوث الأميركي بعد لقاء عرفات يقول: «أجريت مع رئيس السلطة الفلسطينية، عرفات نقاشات هامة، والمتمثلة بقيام دولتين، فلسطينية وإسرائيلية.. وإعادة بناء مؤسسات قوية، تحضيراً للدولة المقبلة، بالإضافة الى دعم جهود ياسر عرفات، وتقوية جهاز الأمن الفلسطيني، لتمكينه من وقف العمليات الإرهابية، التي تدمر الأمل لدى الفلسطينيين والإسرائيليين، في ما يتعلق بالمستقبل». .. عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية يرى ان العرب تعرضوا إلى عملية نصب سياسي منذ اتفاقيات أوسلو ومدريد. .. وان القضية الآن ليست قضية فلسطين وحدها ولكن القضية هي قضية العرب جميعهم بلا استثناء. والمعضلة ليست في شارون وحده بل القضية تكمن في المؤسسة العسكرية التي تحكم إسرائيل ومع تلك المؤسسة لا أمل في إيجاد حل. الاسرائيليون يريدون التأثير على العالم العربي، وعلى العرب قبول السلام بالشروط الاسرائيلية! إذا سمح للفلسطينيين باقامة دولة فسوف تكون دولة مجهولة الحدود ومنقوصة السيادة وغير معروفة التفاصيل ـ والحديث لعمرو موسى ـ وأنه ليس صحيحاً بأن كلينتون عرض على عرفات في كامب ديفيد خطة سلام وان ذلك لم يحدث على الاطلاق الذي حدث انه كانت تطرح أفكار غير محددة هنا وهناك إلى أن جاء الثالث والعشرون من ديسمبر وقدمت أولبرايت ورقة فيها عدة نقاط وطلبت من عرفات إما ان يقبلها كما هي أو يرفضها» ـ (Take it or leave it) .. المؤسسة العسكرية التي تحكم اسرائيل، سواء كان شارون أو بن اليعازر أو شيمون بيريز الاسماء التي نعرفها أو لا نعرفها، جميعهم لا يؤمنون بالسلام العادل والمبني على عودة الحقوق العربية منذ العام 67. هل يمكن ان يكون هناك سلام أو دولة فلسطينية تتعايش جنباً الى جنب مع دولة إسرائيل وقادتها ينظرون إلى العرب على «انهم نتاج ثقافة لا يبدو الكذب فيها نشازاً وليس عندهم اي مشكلة في اشاعة الاكاذيب، بخلاف الحال في الثقافة اليهودية المسيحية»، كما يقول باراك رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق!! .. إذا كانت تلك هي النتيجة، فهل يحق لنا أن نردد ان السلام خيار استراتيجي، مع حفنة من البشر هذا رأيهم وهذه هي قناعتهم؟ .. هل مازال خيار الأرض مقابل السلام ساري المفعول؟ .. هل السلام العادل والشامل الذي تغنينا به بمناسبة وبغيرها.. مازال قائماً؟ .. هل نظرية السلام والأمن للجميع والتي حفظناها عن ظهر قلب مازالت قائمة أم أنها تعثرت ولن تقوم لها قائمة؟ وهل مازال سلام الشجعان.. هو محركنا ودافعنا الى مزيد من التنازل؟ khalid@albayan.co.ae