دعوت الله كثيراً ألا تفوز ملكة جمال أميركا بلقب ملكة جمال العالم، لأنه في حالة فوزها سنزداد كرها على كره للولايات المتحدة، فهذه الجميلة بدأت مشوارها مع المسابقة بارتداء ملابس، رجال الاطفاء في اشارة صريحة الى احداث 11 سبتمبر، تلك الأحداث التي سعت من ورائها اميركا الى وصمنا نحن العرب والمسلمين بالارهاب، ومن ثم فان تلك الجميلة بدأت حربها الفاتنة ضدنا، رغم أنها وبلادها عجزتا عن تقديم دليل واحد يستطيع الصمود في أي محكمة. ولو حدث وفازت الاميركية الجميلة فمن المحتمل ان تظل محشورة في ملابس الاطفاء لمدة عام كامل، حتى يحين الموعد الجديد المقرر لمسابقات ملكات الجمال لعام 2003، وربما تطول المدة فتسلم هذا الزي الى من تأتي بعدها. وبالطبع فان الامر لن يعدم ـ فور اختيار الاميركية ـ من حديث عن «الارهاب» العربي والاسلامي، وكلما ذهبت الى أي مكان خلال رحلاتها الملكية الجميلة سترد بمناسبة او غير مناسبة ان رسالتي هي مكافحة «الارهاب»، وانها ستظل حزينة حتى يتخلص العالم من «الارهابيين» العرب وفي مقدمتهم الفلسطينيون. وليس هناك ما يمنعها من ان تذرف دمعتين وهي تصف شارون بطريقة انثوية ناعمة بأنه «رجل سلام» وان أبا عمار «ارهابي» لا يحظى باحترامها! وهنا تكمن المشكلة، فهذه الجميلة سوف يتبعها ويتسقط اخبارها الكثير من المراهقين والشباب بل والرجال المتطلعين الى هذا الجمال الاميركاني، وكل هؤلاء من الصين بلد المليار نسمة الى ميكرونيزيا التي لا تظهر على الخريطة، سوف يتعاطفون مع كلماتها «الرقيقة» ويتمنون لو ان دموعها سقطت على خدودهم ايضا وليس على خديها وحدها، كما انهم سيتسابقون جميعا بقوة في تقديم ما يجفف لها دموعها. ومع كل دمعة تسقط من العين الاميركية الجميلة تتساقط علينا لعنات اللاهثين كالمطر، فنغرق نحن العرب اكثر واكثر في بحر الكراهية المسلطة علينا. وليس هناك ايضا ـ ما يمنع ـ في ظل توظيف الجمال الاميركي ـ النيل من سمعة العرب عبر فبركة اخبار بين كل فترة وأخرى مثل احباط محاولة لاختطاف ملكة جمال العالم، وطبعا سيكون المتهم عربيا. وفي ظلال هذه الفبركة السياسية والاعلامية قد تزداد الاخبار سخونة فتصل الى حد انقاذ الجميلة من محاولة اغتيال خطط لها عربي او مسلم بزعم ان العرب «الارهابيين» يسعون الى قتل هذه الجميلة لكي يحرموا اميركا من سلاح فتاك مقاوم ل«الارهاب». وربما يتطور الأمر اكثر فأكثر فتدلى هذه الجميلة بتصريح مشابه لذلك التصريح الذي سبق وادلت به ملكة جمال اسرائيل لينور ابارجيل عام 1999، بأنها تعرضت لعملية اغتصاب من جانب مصري استدرجها الى عرض ازياء ثم اعتدى عليها فيما بعد. ليس هناك ما يمنع البروباجاندا الاميركية من تكرار ما فعلته سيدتها الصهيونية في هذا المجال، فكل شيء مباح وممكن من أجل المصالح الاميركية الصهيونية! رغم ان الايام كشفت بعد ذلك ان مغتصب هذه الاسرائيلية هو اسرائيلي مثلها ويهودي ابن يهودي مثلها اسمه شلومو نور هاجرت اسرته من مصر الى اسرائيل قبل عقود. انها البروباجاندا الصهيونية الاميركية التي لا تتورع عن تشويه العرب والمسلمين بأي ثمن، فلما لا والولايات المتحدة اسست وحدة خاصة داخل البنتاغون تحت اسم «مكتب التضليل الاعلامي» مهمته تشويه الحقيقة وتحويل الباطل الى حق عبر نشر الاكاذيب في وسائل الاعلام في العالم كله، ورصدت لهذا المكتب ميزانية ضخمة لأجل النيل من العرب والمسلمين على وجه الخصوص. ان كل الوسائل مهما كانت قذرة متاحة ومباحة من اجل تشويهنا والاساءة الى عروبتنا واسلامنا، ومن أجل ذلك قد تتصرف الملكة الاميركية في حالة فوزها بشكل اكثر ذكاء وتقدم عرضا مغريا في اطار مكافحة «الارهاب» بأن تكرر ما سبق وفعلته احدى ممثلات الفلبين قبل عام. فقد عرضت هذه الممثلة على ابو صبايا قائد مجموعة ابو سياف بأن يفرج عمن بحوزته من رهائن مقابل ان تمنحه نفسها لمدة عشرة ايام، وتعهدت بأنها خلال هذه الفترة سوف تنسيه الدنيا كلها، وسوف تنسيه الارهاب ايضا. وفي حالة ترجمة هذا العرض اميركيا ستكون الكارثة، اذ سيعلن كل رجال العالم وشبابه ومراهقوه ـ عدا العرب والمسلمين طبعا ـ ممن يحبون اميركا او يكرهونها، انهم «ارهابيون» ومستعدون للتوبة على أيدي هذه الاميركية الجميلة. والحمد لله ان هذا كله لم يحدث ولن يحدث، لان الاميركية لم تفز بلقب ملكة جمال العالم، فلو فازت لفضلت ان اكون «ارهابيا»!.