ما لم يستنبط حل نهائي ودائم لقضية كشمير ستبقى حالة الحرب ـ الكامنة أو الناشطة ـ بين الهند وباكستان قائمة لأجل غير مسمى. ولن يكون هناك حل نهائي ومستديم للقضية، إلا على أساس مبدأ تقرير المصير للشعب الكشميري المسلم. لذا فإن كل ما يثار الآن خارج هذا الاطار ليس سوى محاولة للتعتيم على القضية الجذرية. الهند لا تتحدث إلا عن «الارهاب عبر الحدود». وهذه لغة لا تختلف عن اللغة الاسرائيلية في الحديث عن «الارهاب الفلسطيني».. فالمقصود في الحالين هو تحويل الانتباه عن «السبب» إلى «النتيجة» بدفع القضية الأصلية ـ مصير الشعب الكشميري أو الشعب الفلسطيني ـ الى الخلفية لابراز المسألة الأمنية الناتجة عن تجاهل الحق المصيري لأي من الشعبين وكأنها القضية الحقيقية. والتشابه لا يقف عند هذا الحد، فالهند واسرائيل كلتاهما ترفضان أي تدخل دولي في أي من القضيتين المصيريتين. وإذا كانت اسرائيل قبلت تدخل الولايات المتحدة في الصراع مع الفلسطينيين لأنها تضمن الانحياز الاميركي ضد الفلسطينيين، فإن الهند ترفض تدخل أي طرف ثالث في قضية كشمير حتى لو كانت دولة واحدة. وهذا الرفض في كلتا الحالتين مفهوم. فالهند تدرك كما تدرك اسرائيل ان القانون الدولي ليس في صالح أي منهما، وان هناك قرارات صادرة عن الأمم المتحدة تنص، في الحالة الكشميرية، على حق شعب كشمير المسلم في تقرير مصيره، وفي الحالة الفلسطينية على جلاء القوات الاحتلالية الاسرائيلية عن الأراضي الفلسطينية المحتلة فضلاً عن حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم في «فلسطين 48». وكما تخشى اسرائيل «التوراتية» قيام دولة فلسطينية مسلمة ذات سيادة في الجوار، فإن الهند تخشى ان يقع اختيار الشعب الكشميري المسلم على قيام دولة كشميرية مسلمة. ولو كانت الهند واثقة بأن الشعب الكشميري إذا أتيح له ممارسة حق تقرير المصير عن طريق استفتاء عام حر سوف يختار البقاء داخل الاتحاد الهندي لما ترددت لحظة في قبول مبدأ تقرير المصير. وجاءت أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة وما تبعها من «الحرب العالمية ضد الارهاب» لتوفر ذريعة لكل من الهند واسرائيل للدفع بأجندتهما ضد حركة التحرير المسلحة في كل من كشمير وفلسطين. وبينما وضعت الولايات المتحدة المنظمات المسلحة، الكشميرية والفلسطينية على حد سواء، على «قائمة الارهاب» عمدت القوات الهندية والقوات الاسرائيلية الى تصعيد القمع بتشجيع أميركي في كلا الحالين. إن التوتر بين الهند وباكستان، الذي بلغ ذروة جديدة هذه الأيام، لن يهدأ ريثما يتجدد مرة أخرى طالما ان القوى الدولية الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، ترفض في تناغم تام مع الموقف الهندي الثابت، مخاطبة القضية الجذرية ـ قضية مصير شعب كشمير. وإذا لم تندلع الحرب اليوم بين الدولتين الجارتين فإنها تظل مرشحة للاندلاع في أي وقت آخر. وسوف تبقى الولايات المتحدة طرفاً متحيزاً للهند، وبالتالي غير مؤهلة للوساطة، طالما ظلت تعتبر فصائل التحرر الكشميرية منظمات ارهابية. ولا ينتظر ان تغير واشنطن رؤيتها طالما ظلت «الحملة العالمية ضد الارهاب» بقيادة أميركية موجهة خصيصاً ضد المسلمين، فبالاضافة الى كشمير فإن هذه الحملة تستهدف افغانستان وفلسطين والعراق. لذا فإن من المفارقات أن يدعو الرئيس الباكستاني الجنرال مشرف شعبه اليوم الى التزام الوحدة الوطنية في وجه خطر الحرب مع الهند بينما تبقى باكستان الحليف الأول للولايات المتحدة في حملة تستهدف ضمن ما تستهدف شعب كشمير باسم «مكافحة الارهاب». ولا أدري كيف يستقبل قادة الأحزاب الباكستانية تأكيد الرئيس على «دعم باكستان للنضال من أجل التحرير» في كشمير ونداءه اليهم للالتفاف حول هذه الدعوة، بينما لا تكف الولايات المتحدة عن ملاحقة السياسيين الباكستانيين المؤيدين للمنظمات الكشميرية؟