أميركا لا تريد ان تروج لنفسها خارج حدودها بصورة متوازنة بحيث يتقبلها الاخر وتصبح خطوات مواطنيها على الارض الغريبة البعيدة آمنة من دون أي تهديد بخوف او روع شديد، وهذه مشكلتها وسوف يصبح عليها كلما مر الوقت على سياساتها الخارجية ان توفر قدرا كبيرا من العلاج النفسي لشعبها الذي لن يرث انعكاسات هذه السياسات احد غيره. السفارات الاميركية اليوم تنشغل اكثر من أي وقت مضى بتعميم التحذيرات والارشادات لمواطنيها زارعة بذلك المزيد من الرعب في قلوبهم، ومخلفة وراء اسلوب المخاطبات التي ترد في تلك الرسائل التي تستخدم من اجل انتشارها كل الوسائل بدءاً من الطريقة البدائية، ارسال الرسائل الورقية، وانتهاء برسائل المسيج عبر الهاتف مرورا بالبريد الالكتروني. وهكذا تجد المواطن الاميركي خارج وطنه هو الوحيد من بين مواطني العالم يصحو في الصباح الباكر وقبل ان يغتسل يراجع اخر ما بعثت به سفارة بلاده .. أي عناء مرعب هذا؟ واي راحة بال هناك في البعيد .. البعيد عن الوطن .. حينما يقال لك في رسالة رسمية عليها شعار السلطة انتبه عند دخولك المطاعم من اصحاب النظرات المريبة والمعاطف الكبيرة .. دقق جيدا على سيارتك قبل ان تفتح ابوابها، او تدير مفتاح التشغيل. لا تلمس رسالة دست لك تحت عتبة بيتك فقد تصاب بالانتراكس .. راقب ابناءك في مدارسهم، لا تدخل الاسواق في الايام المزدحمة، يحبذ ان تلزم بيتك طيلة ايام الاسبوع والا تصادق غير الاميركيين واليهود وعدد قليل من الجنسيات تجد بهم لائحة مرفقة بطي الرسالة. وهكذا ينهش الرعب قلوب الاميركان خارج ديارهم وهم لا ذنب لهم سوى ان سياسة نخبة منهم واحلامها في استعمار الكون كله، وحلم ان يجرب جنودهم المشي في كل طرقات مدن العالم، وان تطير صواريخهم العابرة للقارات، منها 6 الاف صاروخ كافية لصهر ما على الكرة الارضية، والولع بشخصية رامبو افلام الاكشن. مع مرور الوقت لابد وان يصاب الاميركي العامل في الخارج، او الاميركي السائح بنوع جديد من الامراض لا علاقة له بجراثيم وامراض الحروب التي يتعرض لها جنوده اليوم، ولا علاقة لها بالامراض العصرية الحالية، بل مرض ربما يتم استنتاج اسمه العلمي حينها من اسم اكثر واكبر اخطاء السياسات الاميركية الخارجية. حينها لن يحتاج الاميركي البسيط العادي المسالم لأمصال حماية ومضادات حيوية، ولن يحتاج لجلسات مطولة من طبيبه النفسي، بل سيحتاج لحماية نفسه من ذلك المرض تطهير ذلك المطبخ اللعين الذي كلفت طبخاته السياسية العالم المزيد من الخسارات، واول الخاسرين فيها هو. تحذر السفارات الاميركية في كل انحاء العالم جميع رعاياها بالتزام الحذر الشديد وفحص محيط اماكن السكن بشكل يومي قبل النوم وبعده، والحيطة من الاخر، والتصديق المطلق لحقيقة ان كل اميركي مرصود ببندقية او حربة او حزام ناسف .. التزموا الخوف الشديد فهو الذي يبقيكم حذرين الى الدرجات القسوى. فتح حدقة العين الى اقصى امكاناتها .. امر مطلوبّ!!