موسم المونديال الذي تبدأ مبارياته اليوم ترافقه استعدادات اجتماعية وبيولوجية، وذلك ان البيت بنسائه ورجاله يتحولون كلياً من مشاهدة المسلسلات العربية العظيمة ، الى مشاهدة مباريات الكرة ويهجرون افلام الابيض والاسود والاساطير المكسيكية الى المباريات وحماسها حيث ستختار الزوجة فريقاً ما لان ملابسه لطيفة والوانها على الموضة بينما يختار الزوج فريقاً لاسباب سياسية او عرقية في حين تنتهي خيارات الاولاد عند تسريحة الشعر المميزة للاعبي كل فريق لانها صرعة تناسب اذواق المراهقين وعلى الاغلب سيكون للفريق الالماني موقع جيد في قلب الاولاد لان تسريحة شعرهم تتوافق مع آخر صرعة ابتدعها حلاقو المونديال، وهل هناك صرعة اكثر من ان يلون المرء شعره بلون علم بلاده.. الالمان فعلوا ذلك. وبيولوجياً ستختلف ايقاعات النوم والاستيقاظ لان بعض المباريات تقام فجراً حسب توقيت سيئول وبعضها يقام ظهراً حسب توقيت طوكيو وهذا يعني لخبطة في مواعيد النوم، فالمشاهد لا يقيل ولا يميل وستحرمه مباريات الفجر من النوم اللذيذ ومباريات الظهر من قيلولة العصر وهذا يعني ايضاً عدم انتظام في مواعيد الطعام ويتبعه في هذا الشأن الدوام اذا كان موظفاً او اذا كان موظفاً طياراً من فصيلة ابصم واهرب فانه سيكون اكثر الفائزين في المونديال حيث سينام في سريره طيلة فترة العمل ثم يعود ليبصم وينصرف كأي موظف محترم يعرف ما له وما عليه. ولان المونديال يقام مرة كل اربع سنوات فان الاختلالات الاجتماعية والبيولوجية ستكون آنية ولن تفضل الزوجة فريقاً على فريقها الوطني نقصد زوجها واولادها وكادر المدربين امها واخوانها وحماتها وخالاتها فهم يشكلون خير منتخب في مباريات القيل والقال وغيرها من الافعال، وكذا الامر مع الزوج الذي سيعود لسيرته القديمة في الجري وراء تأمين متطلبات الحياة ومتابعة شئون الاولاد الا ان الموظف الطيار ربما يستعذب عملية ابصم واهرب وقد يطبقها حتى المونديال القادم وهذا يعني عبئاً وخللاً وظيفياً حتى عام 2006 موعد المونديال المقبل. والحديث عن المونديال لا ينقطع الآن لان التلفزيون سيكون فيصل البيت اذا كان الجميع من محبي كرة القدم ولكن اذا كان هناك فرد لا يحب الكرة ويفضل عليها افلام الكرتون عندها سيتحول الشد والجذب الى مباراة منزلية تنقلب وبالاً على الحكمين الام والاب، فبنت السابعة تحب مشاهدة الرسوم المتحركة وابن الحادية عشرة يحب مشاهدة البرازيل، ولا حل سوى بوجود جهاز تلفزيون ثانٍ في المنزل او الاستعانة بالجيران لاعارتهم احد الطفلين واستيراد احد اطفالهم لتستقيم المعادلة حيث ستشاهد طفلتنا مع طفلتهم مسلسل الكرتون هايدي وطفلنا مع طفلهم مباراة البرازيل، وكم سيكون حظنا سيئاً لو كان نصيبنا هو مسلسل كرتوني طويل! والخلل لن يتوقف عند هذه النواحي بل سيمتد حتى يشمل الصحة والرشاقة لان الجلوس امام التلفزيون لمشاهدة المباراة يتطلب تشغيل الحنك يعني شوية فستق مع بندق مع جوز مع لوز مع مشروبات مثلجة وحلويات دسمة وغيرها من مستلزمات الجلوس الطويل وهكذا يزداد لاعبو كأس العالم رشاقة وقوة ويترهل المشاهد على كرسيه الوثير وبعدها يبدأ موندياله مع الريجيم ومعالجة آلام المفاصل. كأس العالم مناسبة استثنائية للاستمتاع فان عرف المرء كيف يستغلها فاز حتى لو خسر فريقه وان لم يعرف خسر حتى لو فازت بنغلاديش باللقب. E.MAIL:H-S-D@MAKTOOK.COM