رسالة تلقيتها من القارئة أم سيف من أم القيوين تتحدث فيها عن واقعة حدثت في مدرسة ابنتها التي تدرس في المرحلة الثانوية حين اخطأت معلمة مادة اللغة العربية في إعراب جملة شاءت الصدف أن يرد سؤال حول إعراب تلك الجملة في امتحان نهاية العام. والنتيجة ان جميع الطالبات اللاتي ينتسبن الى فصول هذه المعلمة وعددهن سبعين طالبة اخطأن في الاجابة بناء على المعلومة الخاطئة التي تلقينها من معلمتهن. وبعد الخروج من لجنة الامتحان ومراجعة الاسئلة اكتشفت الطالبات الخطأ الذي وقعن فيه وواجهن معلمتهن به التي سارعت الى تغيير الاجابة وبخط يدها في كراسات عدد من الطالبات لإظهار الحق على الطالبات بوصفهن المخطئات وتبرئة ساحتها وساحة معلوماتها النحوية. المشكلة كما تقول القارئة هو وقوف احد موجهي المادة بجانب المعلمة ومحاولة اقناع اولياء الامور بصحة موقف واجابة المعلمة إلا ان الموجه الاول للمادة ذاتها اوقف البلبلة حين اعلن الخطأ الذي وقعت فيه المعلمة مبررا ذلك بأنه أمر طبيعي قد يقع فيه أي معلم. القارئة تسلم بالخطأ وتؤكد انه ليس هناك احد معصوم من الخطأ لكنها تتحفظ على موقف المعلمة ليس لوجود خلل في معلوماتها في المادة التي تقوم بتدريسها وهي التي يجب ان تكون ملمة بكل صغيرة وكبيرة باعتبارها متخصصة فيها وبالتالي فانها تكون وقعت في خطأ مهني ما كان ينبغي ان تقع فيه، فضلا عن اصرارها على الخطأ ولجوئها إلى اسلوب يخلو تماما من الوعي وأخلاقيات نفترضها في المعلم حين اقدمت على تزييف الحقيقة وتصحيح موقفها باعلان ان الخطأ من الطالبات اللواتي لن يضيرهن ضياع علامتين من مجموع علامات الورقة الامتحانية قدر سقوط القناع الجميل الذي كن يرينه على وجه معلمتهن فظهر وجهها مشوشا تشوبه الشوائب. القارئة التي زودتنا بكراسة ابنتها التي تحمل التغيير بقلم وخط المعلمة تتساءل هل هذه هي الاخلاقيات التي نتمناها في مدارسنا ـ وهل من يحمل مثلها في وسعه تنشئة جيل صالح يخدم نفسه ووطنه ـ وهل هذه هي المخرجات التي نتطلع اليها من مدارسنا. وتجدد تساؤلاتها حول كم الثقافات والاخلاقيات التي تحويها اسوار مدارسنا وكم ما يتناقله الجيل من مفاهيم وقيم من معلميهم ويبدو انه على الوزارة من اليوم فصاعدا التحقق ليس من معلوماتهم التخصصية فحسب، بل التأكد ايضا من حسن اخلاقهم وهي الابقى.