المساواة، شعار تبحث عنه المرأة منذ قرون، ففي كل يوم تطلع عليه الشمس تتناقل وسائل الاعلام العديدة اخباراً شتى من اصقاع العالم لنصرة ذلك الشعار لصالح المرأة مقارنة بالرجل. المساواة بين الجنسين لها وجهان مادي ومعنوي والثاني اهم من الاول بدرجات، رغم ان التركيز دائما يكون على الحقوق المادية والمتعلقة بالمال على وجه الخصوص. عندما هضمت حقوق المرأة المعنوية بشكل عام، تعرضت الحقوق المادية بالتالي إلى الظلم بكل جزئياتها وتفاصيلها، من هنا تقوية المعنويات اولى من السعى نحو زيادة الراتب او ما شابه ذلك، لان الانظمة الادارية سهلة التغيير تجاه المساواة المنشودة بالرجل. مع ان الفارق بين الشرق والغرب هنا في بعض الحقوق قد يصل إلى درجة بعد المشرقين والمغربين، فإن القانون الانساني العام هو الكفيل بتقريب هذا البون الشاسع في التطبيق العملي فما يعد في الشرق انتصارا جزئيا، يعد في الغرب نصرا كبيرا لان الحواجز بين الجنسين هناك تكاد تذكر ان تبين نتيجة وجود مؤسسات مدنية تدافع عن حقوق المرأة ومثلها مثل الرجل لانه في النهاية يفترض ان مصالح الرجل تصب لصالح المرأة وذلك في صورة بعيدة عن التعامل المتضاد بين الجنسين من اجل الحصول على دراهم تفرق اكثر مما تجمع. نذهب إلى الجانب الاوروبي لنرى ماذا كسبت المرأة لديهم في حقل المساواة مع الرجل، ففي هذا المجال اتخذت سويسرا خطوة جبارة باتجاه تعزيز دور المرأة في الادارة العامة عبر اعتماد قانونين جديدين يؤسس اولهما القاعدة القانونية للمبدأ العام للمساواة وعدم التمييز بين المرأة والرجل. بينما يتضمن القانون الثاني تحسين اجازة الامومة والابوة والاجازة المدفوعة لمرض الاطفال، وتشير التقديرات إلى ان تكلفة هذه الاجراءات تجاوز 11 مليون فرنك سويسري. ولحقت بهذا القطار في المساواة المرأة التايوانية باعلانها عن انتصار آخر في حربها للحصول على حقوقها عندما تبنى البرلمان تعديل قانون الحقوق المدنية بالزام الازواج بدفع اموال لزوجاتهم نظير قيامهن باعمال المنزل. في الحالة الآسيوية التايوانية هناك اختلاف واضح بينها وبين الحالة السويسرية في نوعية المطالب، في تايوان اعتبر هذا الانتصار في حرب ضد الرجل إلى درجة اجبار الزوج وفق قانون يلزمه بدفع نفقات خاصة نظير قيام الزوجة بتربية الاطفال مع الاعمال المنزلية. هذا الباب لو فتح على الرجل في الشرق فإن الحرب سوف تنقلب على المرأة ذاتها وتندم على مثل هذا الانتصار، فالمرأة في بيت الزوجية ليست خادمة ولا موظفة، فهي حبيبة قلب الرجل تقوم بكل الاعمال رغبة في السعادة الزوجية وليس كسبا للمال على حساب دخل الزوج الذي لا يذهب إلا اليها. فلو طالبت كل زوجة بأجر العمل المنزلي فإن وجود خادمة ارحم من وجودها الذي يذكر الزوج مع رأس كل شهر بأن عليه ان يدفع راتب زوجته قبل ان يجف عرقها ومن ثم في عالم المساواة ترفع ضد الزوج الرجل قضية عمالية في اروقة المحاكم لتعلن حربا اخرى هناك تدين فيها الزوج وتنتصر عليه وفق احكام القضاء عندما ترفع صوت المساواة من جانب واحد ضد الرجل، فشتان الفرق بين المساواة في سويسرا ونظيرتها في تايوان.