الأميركيون يدركون أكثر من غيرهم مدى خطورة آلة الارهاب العسكرية الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني، بل هي في الحقيقة آلتهم الأميركية الصنع ولكنهم حريصون، كل الحرص على انتهاج سياسة المد والجزر خاصة عند مخاطبة زعماء المنطقة او بالأحرى شعوب المنطقة. فيصدرون أوهاما للتسكين تارة ثم يكشفون في الخفاء عن نواياهم الحقيقية بعد ذلك. واذا اعتبرنا ان الوضع الراهن للفلسطينيين هو أكثر الفترات إلحاحا لرفع الارهاب الاسرائيلي عنهم سواء من خلال اسراع المجتمع الدولي الصامت بالتحرك وارغام الاحتلال الصهيوني على جرائمه اليومية او وقف الاشارة الاميركية الخضراء للدبابات الصهيونية لسحق المدنيين وتدمير الديار على رؤوسهم، فإن التقارير السرية حسبما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الاميركية امس تؤكد ان واشنطن تدرس ارجاء المؤتمر الاقليمي في الشرق الاوسط والمخطط عقده خلال الصيف الحالي الى بداية الشتاء المقبل، اي ان ادارة جورج بوش الرئيس الاميركي موافقة تماما، ضمنا وعلنا على استمرار العدوان الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، وكان احرى بهذه الادارة دفع اسرائيل لتنفيذ الاتفاقات الدولية الشرعية السابقة. وأمس ندد ويليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الاميركي لشئون الشرق الاوسط بالتدهور اليومي وبالاهانات التي يتعرض لها الفلسطينيون جراء ممارسات الاحتلال الصهيوني، مؤكدا ان تلك المشكلة الانسانية والانتهاكات اليومية التي يواجهها الفلسطينيون تتفاقم بشكل يومي مشيرا الى ان هناك الكثير من المعاناة والاموات من الطرفين. اذن يدرك الأميركيون تماما حجم معاناة الفلسطينيين فماذا ينتظرون لرفع تلك الاهانات والانتهاكات عنهم؟ ولا شك بل هو إقرار بواقع ان الاميركيين يدركون جيدا طبيعة معاناة الشعب الفلسطيني، ولكنهم يغضون الطرف ويسمحون لاسرائيل بالاستمرار في جرائمها تحت حجة محاربة الارهاب، وهم يعلمون ان ما يقوم به الفلسطينيون مقاومة مشروعة وليست ارهابا، ولكنها لغة المصالح الاميركية والخضوع المقيت لضغوط الصهاينة المتنفذين في واشنطن. اذا كان الاميركيون يقرون بالظلم الاسرائيلي للشعب الفلسطيني فلماذا يفضلون الصمت وتأجيل السلام الى بداية الشتاء؟ فلتتحمل اميركا نتائج هذا التواطؤ فهذا هو السبب الرئيسي للكراهية العربية المتصاعدة ضد أفعالها. وعلى اسرائيل ان تتحمل نتائج جرائمها فالمقاومة الفلسطينية لن تتوقف لا صيفا ولا شتاء وسوف تستمر بإذن الله، حتى تعود الحقوق الفلسطينية كاملة غير منقوصة