صيف وحر ورطوبة يوم طويل بساعاته البطيئة وفراغ بعدد ايام الاجازة من المدارس. مؤسسات عديدة بدأت في طرح ما في اجنداتها الصيفية من برامج وانشطة لاحتواء الطلبة المتفرغين منها تلك التي فتحت ابوابها للتدريب المؤقت، ومنها التي اعدت برامج منوعة، او الاخرى التي تجتر كل عام الورشة الصيفية التي تعودها الطلاب وملوها ايضا. عموما في النهاية تبقى هناك مساحة جيدة لاستثمار وقت العطلة في شيء يضيف او يفيد او يقتل وقت الفراغ، ويبقى هناك ما يغري من البرامج، وهناك ايضا ما ينفر، وتبقى المؤسسات الحكومية والاهلية «كثر الله خيرها» مستمرة في استنفارها الصيفي في تقديم خدمات التدريب والترفيه والتسلية. ودرجت العادة كل عام ان يتم الاعلان عن هذه الدورات من خلال الصحف والتلفزيون والاذاعة باعلانات متشابهة ومكرورة ايضا وكأن موضة الصيف هذه هي اجندة واحدة معممة على الجميع بالاسلوب والنفس والنسق ذاته ولا حتى تحريف من باب التجديد على الاقل. حتى انا.. كتبت لكم اليوم بالاسلوب نفسه الذي كتبت فيه مقالة الصيف الماضي والذي قبله.. حينما قلت وقتها ان طلابنا وشبابنا تتطور مهاراتهم وتتجدد هواياتهم وتطلعاتهم فيما تبقى الانشطة هي.. هي لا تتغير ولا تتبدل وان حدث وبشكل نادر فقد يتجدد المكان وتبقى الانشطة والورش التدريبية كما هي عليه في الاعوام السابقة، وان تبدلت وجوه المشرفين والمدربين لا يتبدل الاسلوب ولا الادوات. وكتبت في مقالة العام الماضي والعام الذي قبله، ان الانشطة الصيفية فقيرة في تنوعها واغلبها غير مدروس ويتم بشكل عشوائي وكثيرا ما يبدأ النشاط بعدد من المنتسبين وينتهي ولا تجد في النشاط نصف العدد الذي انتسب. وكتبت في مقال العام الماضي والذي قبله ايضا ان هناك عشرات الافكار المتجددة دائما لكنها تحتاج الى دعم واعدادات غير التي هي عليه في الواقع، وان امر اجتذاب الطلبة الى تدريب ومراكز صيفية وورش انشطة لا يعني في النهاية حفظهم من سوء استغلال اجازة المدارس، ولمهم من الشوارع والازقة والحواري، فهم في النهاية ايضا ليسوا ابناء ضالين، ولا هم بلا اهل ولا اسر ترعاهم وتهتم بهم، وانما هم شريحة ليست قليلة العدد، وطاقة خلاقة تحتاج من يستغلها في وقت فراغها. وان استغلال وتوظيف هذه الطاقات البشرية الشابة في برامج تنعكس عليها وعلى المجتمع بالفائدة يحتاج فعلا الى برامج نوعية، لا ان ينظر الى المسألة كواجب سنوي مكرور هو في الاصل وكما يبدو من واقعه عبء يحاول البعض التنصل منه ببرامج بسيطة لحفظ ماء الوجه. وكما قلنا في صيف العام الماضي وصيف العام الذي سبقه، اننا لو نظرنا الى المسألة ببساطة لاكتشفنا ان فيها مجالا واسعا للاستثمار والاستفادة من هذه الطاقات.. لكن كيف؟ هنا المحك الذي يجب ان يبحث بالطريقة والآليات الحالية، ولا بالمنظور الحالي.. واجابة الـ «كيف» هذه توجد عند خبراء واساتذة لا يخلو مجتمعنا منهم..