ومازالت الاصوات الصاخبة والمضادة لكل ما يأتي من الخليج ولحركة الانسان في الخليج تعلو وتتضح كلما اتيح لها المجال لان تكشف عن سوء خباياها ونواياها تجاه هذه المنطقة وأهلها، وما زال (بعض) الاعلام العربي يتيح المجال (قاصدا) لهذه الاصوات كي تشتم وتسيء الأدب حين تتحدث عن الخليج وأهله مع انها اصوات عربية، والعروبة هنا ليست اللسان فقط!! على شاشة احدى الفضائيات، وضمن برنامج حواري سياسي من البرامج المعروفة بتوجهاتها ونمطيتها السقيمة، اتصل مشاهد (عربي) يقيم في احدى دول اسكندنافيا الباردة، ليبدأ حديثه بجملة سقيمة «احييكم من المحيط الثائر اليكم يامن تسكنون الخليج .. » وقال كلمة لا يصح ان تقال بين رفاق المقاهي واولاد الشوارع فما بالنا بقناة وفضائية محترمة تدخل كل بيت، ويتابعها كل افراد المجتمع بجميع شرائحه، واللوم ليس على الفضائية فقط، وانما على كل من يحمل هذا التفكير والتوجه المسموم!! من المحيط الثائر (يقصد المحيط الاطلسي طبعا الى الخليج وعفوا في اعادة كلمته (العاهر) .. واكمل حديثه، هذا الكلام يستوقفنا كثيرا نحن سكان الخليج، ويؤلمنا ان نسمعه من اخوة لنا يدعي بعضهم انهم من محيط «ثائر» فهل هو ثائر علينا؟ ولماذا ؟ وهل نحن مضطرون لان نعيد الاسطوانة المشروخة، «اياها» حول الثروة، وتقاسم الاموال والكليشهات الرنانة التي انجرفت وراء بريقها الملايين من الجماهير العربية حينما اعلنها العراق تبريرا لغزوه الكويت؟! اذا كان المحيط «ثائرا» فهو بالتأكيد لم يعد كذلك، لان الآلاف وربما الملايين من ابنائه مشردون في منافي البلاد الباردة يبحثون عن العمل وظروف الحياة الافضل، ومناخ الحرية الامثل ليمارسوا فيه ثورتهم، وحينما يجدونه، فان بعضهم للاسف يمارسه ضد الخليج وأهله، وكأن هذا الخليج وأهله هم سبب بلائه وتشرده وفقره، غير ناظر الى المصائب والمفاسد التي ابتلى بها «المحيط الثائر» والتي قادته لكل الواقع الاليم الذي يعيشه!. لا اريد أن أطيل اكثر مع هذه الاصوات السقيمة التي نسمعها على الفضائيات احيانا، وفي بعض الندوات الثقافية احيانا ومن اسماء شهيرة في عالم الأدب والثقافة، وفي اعمدة بعض الصحف العربية، لكنني فقط اردت ان اقول لكل من يحمل هذاالفكر المسموم انه لايفعل شيئا بنفث سمومه في كل مكان، انه لايفعل شيئا سوى خدمة المخططات المضادة والمعادية لكل توجه قومي عروبي يجمع ابناء العروبة والاسلام في نسيج واحد، وعلى قلب رجل واحد. اريد وهذا هو الاهم ان اشد وبصدق على يدي وزير الاعلام والثقافة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وهو يتجول في قرى وبلدات الجنوب اللبناني متفقدا المرحلة الثانية من مشروع التضامن الاماراتي لنزع الالغام التي خلفها الاحتلال الصهيوني هناك ، والتي اودت بحياة الكثيرين مخلفة الدمار للارض، والخراب في نواحي الحياة، حيث لا يترك المفسدون في الارض غير الخراب والدمار لكن الخليج الكريم المعطاء الذي يمد يده دائما لكل الاخوة حاول ان يفعل شيئا يختلف عن افعال الآخرين الذين يملأون الفضاء ثورة وصراخا. هناك 400 الف لغم زرعتها «اسرائيل» في اراضي الجنوب اللبناني، وهذه بحاجة الى جهود دولية وعربية، والى امكانيات علمية ومالية وبشرية هائلة لازالتها، حيث يجب ان تزال هذه الالغام، بأسرع وقت ممكن، والمشروع الذي تبنته الامارات بالتعاون مع الامم المتحدة مشروع يستحق التقدير، والقائمون عليه يستحقون التحية، فهذه هي المشاريع الصحيحة التي يحتاجها بلد كلبنان ومنطقة كالجنوب. فلا يكفي ان نملأ الدنيا صراخا والجرائد كتابة، نتغنى بانتصارات الجنوب وصمود اهله وملاحم الجهاد هناك، نحن نحتاج ان نقفز فوق حقبة الكلام والقصائد والشعر والغناء، فهذه لاتعمر ولا تبني؟ وبالتأكيد فاتهام بعضنا البعض وشتم بعضنا بعضا عبر الصحف والفضائيات ليس حلا ولا وسيلة ولا مخرجا لاي احد من كل الاوضاع السيئة في العالم العربي. نحتاج مشاريع واموالا عربية تنفق من اجل خير الانسان العربي، ولصالح مستقبل اجياله.