كان لابد أن يجتمع، فالأنظار كلها تتجه اليه دائماً في لحظات الشدائد، والموقف الخطير على الساحة الفلسطينية والعربية عموماً لا يحتمل الانتظار، وكان ان تمت الدعوة لجلسة طارئة وعاجلة يعقدها «مجلس حكماء العرب» لبحث الموقف الخطير الناشيء عن العدوان الاسرائيلي المتواصل والمكثف على الشعب الفلسطيني. وفي مكان ما ـ سيعلن عنه فيما بعد ـ بدأ الاجتماع بعد أن توافد الأعضاء على عجل استجابة لإحساسهم بالمسئولية القومية الكبرى الملقاة على عواتقهم، باعتبارهم أحكم حكماء العرب..! وفي جو يتسم بالجدية والتوتر افتتحت الجلسة الاولى بخطاب لرئيس المجلس بكى أثناء القائه بكاءً مراً.. حزناً على شهداء وضحايا العدوان الاسرائيلي، ودعا في نهاية خطابه الباكي أعضاء المجلس إلى الوقوف دقيقة حداداً على أرواح الشهداء الطاهرة، ولكن بعض الحكماء اعترض وطلب احدهم الكلمة، وقال وقد أخذه الحماس والتأثر كل مأخذ: الى متى نكتفي بالوقوف دقيقة واحدة على شهدائنا الأبرار؟.. ان الموقف خطير.. وان العدوان غاشم.. وان أرواح الشهداء غالية، وعلينا أن نكون على مستوى المسئولية، انني أناشد ضمائركم الحية وأدعوكم باسم الشهامة والأخوة الى الوقوف ثلاث ساعات كاملة على الأقل حداداً، وأرجو ان يتم تطبيق هذا المبدأ مستقبلاً كاستراتيجية عربية جديدة لمواجهة حالات الاستشهاد المتوالية..! وأخذت الأصوات على الاقتراح فوافق الجميع عليه في حماس، على أن تعطى للأعضاء الحكماء حرية الوقوف في المكان والزمان المناسب لكل منهم..! وانتقل المجلس الى جدول الاعمال، وكان أهم ما فيه ورقة عمل جديدة تتضمن «لاءات» ثلاث تناسب التكتيك العربي الجديد لمواجهة المرحلة النضالية القادمة مع العدو الاسرائيلي، خاصة بعد تصاعد عدوانه واستهانة حكومته الشارونية بكل القيم والمعايير، وبعد استعراض كل الآراء والاتجاهات للسادة الحكماء استقر الرأي بالإجماع على التمسك باللاءات التالية: لا حرب.. الا بعد استطلاع الأفلاك والنجوم وقراءة اكثر من فنجان، تحسبا لكل الاحتمالات! لا تنازل عن شبر واحد من الارض، مع عدم الاخلال بإمكانية التنازل عن شبرين او أكثر..! لا تفاوض الا بعد انهاء الاحتلال.. ولا إنهاء للاحتلال الا بعد التفاوض..! بعد إقرار اللاءات بالاجماع عرض رئيس المجلس ورقة عمل اخرى تتضمن مخططا شاملا للعمل العربي المشترك في هذه المرحلة الحاسمة والمصيرية، ومن أهم نقاط العمل في هذه الورقة: التمهيد لعودة التضامن العربي بحملة اعلامية مكثفة، تتكاتف فيها الفضائيات العربية على نشر الوعي التضامني بين الجماهير العربية تحت شعار «تضامنوا يرحمكم الله»، وركز المجتمعون على ضرورة ان يتم التركيز على أغاني الفيديو كليب كوسيلة فعالة لدى الشباب للدعوة الى التضامن العربي، وضرورة مشاركة اكبر عدد من «فنانات» الفيديو كليب من مختلف البلاد العربية في هذه الأعمال لجذب المشاهدين من مختلف الطبقات والأعمار الى هذه الدعوة المباركة! حشد كل الطاقات والامكانات البشرية والجهود العربية وايداعها في البنوك لحساب المعركة الفاصلة التي أكد الحكماء «بعد استطلاع اراء الخبراء» ان موعدها سيتحدد خلال الأعوام القليلة المقبلة.. اذا لم يطرأ ما قد يؤخر هذا الموعد الى وقت آخر..! وأخيراً.. وفي إطار توصيات مجلس الحكماء قرر المجتمعون الاعلان عن مسابقة وطنية كبرى على المستوى العربي كله لاختيار افضل استنكار عربي، وستقوم «اللجنة العربية للاستنكار العربي» باستعراض ما يرد اليها من استنكارات لاختيار احسن استنكار مستوفٍ للشروط ومحرك للجماهير العربية المتعطشة الى استنكار يقوي عزمها ويرد كرامتها ويوقف اسرائيل عند حدها، وحدد الاعلان جوائز قيمة للفائزين في المسابقة حسب ما جاء في البيان التالي: ايها المواطن العربي الغيور.. الان تستطيع ان تساهم في نجدة اخوانك المقاتلين على الارض المحتلة، فلا تتردد وشارك معنا في هذا العمل الوطني النبيل.. أرسل الينا ما تجود به قريحتك من عبارات الاستنكار والتنديد، فالعدوان غاشم.. والهجمة شرسة، وكلنا مدعوون للمشاركة في المعركة فلا تتردد، وستقوم لجنة خاصة باختيار «أحسن استنكار» ليفوز بجائزة قيمة عبارة عن تذكرة سفر ـ ذهاب فقط ـ الى رام الله او نابلس او طولكرم او مخيم جنين حسب اختيار الفائز نفسه. وسنقوم من جانبنا بإرسال احسن الاستنكارات الى الصليب الاحمر والهلال الاحمر وقوافل الاغاثة لتتولى هذه الجهات توزيع استنكاراتكم على المجاهدين والمنكوبين والمصابين في معارك الانتفاضة. ايها المواطنون العرب.. سارعوا من الان بإرسال استنكاراتكم..، فإخوانكم على خط النار في أشد الحاجة الى كل استنكار تجودون به لصد العدوان ولردع المعتدين.. والله ولي التوفيق. «اللجنة العليا للاستنكار العربي» المنبثقة من مقررات القمة العربية «طبق الاصل.. مع الأسف»!!!!